الأربعاء، 23 يونيو 2010

بَحْرٌ و لَيْلٌ وَ شَيْطَــانُ الْهَوَى اتَّقَدَا
فلا تَلُمْنِي إذَا ما الْحُبُّ قَدْ سَجَدَا

إنِي مَرَرْتُ بأحْلاَمِي أُزَعْفِرُهــا
و الْمَوْتُ يَحْصُدُ أَحْلاَمِي إذَا ارْتَعَدَا

خُبْزِي فُتــاتٌ مِنَ الأَقْدَارِ أَهْضِمُهــا
أَسْتَبْطِنُ الشِّعْرَ يا حُبِّي لِغَيْرِ مَدَى

مَضَيْتُ أَقْرأُ عَيْنَيْكَ التِي ابْتَسَمَتْ
كــانَتْ تَزُفُّ بَرِيقَ الشَّوْقَ حِينَ بَدا

لاَ تَحْسِبِ الْحُبَّ أسْمــالاً مُبَعْثَرَةً
فالْحُبُّ رُوحٌ لَهــا بالْغَيْبِ أَلْفُ صَدَى

ذُبْ فِي الْمَدَى قَمَرًا أَشتـاقُ بعثَـتُهُ
أو فَاتْرُكِ الْحُبَّ للمـاضِينَ مُتَّقِدَا

جِنِّـيـَّـتِي حِينَ ثَــارَتْ أَحْرَقَتْ وَجَعِي
و كَيْفَ يُحْرَقُ صَوْتٌ مُمْطِرٌ أَبَدَا ؟!
(رقية )

الثلاثاء، 15 يونيو 2010

( قَلَـقٌ عَلَى قَلَـقٍ )

قَلَقٌ عَلَى قَلَقٍ هُنُا
و الْمَوْتُ يُعْلِنُهُ الْحِدَادْ
الرِّيحُ تَهْزأُ بالْبَياضِ
تُبَعْثِرُ الشَّمْسَ الْمُطِلَّةِ باخْضِرَارِ الْغَيْبِ
هَلْ يَصْرُخُ الْوَجَعُ الْمُضَمَّخُ بالدِّمَاءْ؟!
هَلْ قَطْرَةُ الْفِرْدَوْسِ تَكْفِي كَيْ تُأرْجِحَهَا السَّمَاءْ؟!
هَلْ قَلْبُ صَحْرَائِي سَيَنْبِضُ حِينَ تَحْتَقِنُ الزَّوَايا
تَرْتَوِي دَمْعًا و مَاءْ ؟!
هَلْ حِقْدُ قَابِيلَ الذِي لَمْ يَدْرِ يَوْمًا عَنْ بَيَاضِ الطِّينِ
في قَامُوسِهِ خَانَ الْمَسَاءْ؟!

قَلَقٌ عَلَى قَلَقٍ هُنَا
و تُعِيدُنِي الذِّكْرَى الْقَدِيمَةُ
للجَنَائِزِ و هِيَ تَمْضِي حَيْثُ لاَ ذِكْرَى
عَدَا رَمْلٍ قَصِيرْ
وهُنَاكَ تَزْدَحِمُ الْمَسَافَةُ
فِي فَضَاءِ الرُّوحِ تَتْلُو سُورَةَ الْبَعْثِ الأَخِيرْ
تَتَقَارَعُ الأَبْصَارُ مُعْلِنَةً غِيَابَ الْحُبِّ
لاَ وَطَنٌ و لاَ مَنْفَى
ولاَ قَلْبٌ تُتَرْجِمُهُ الطُّقُوسُ الْبَرْزَخِيَّةُ فِي كِتَابِ الْحُبِّ
لاَ ضوْءٌ
و لاَ غَيْمٌ مَطِيرْ


قَلَقٌ عَلَى قَلَقٍ هُنَا
و خِيانَةُ الْمَوْتِ الْمُقِيمَةِ فِي تَفَاصِيلِ الْمَدِينَةِ
أرْهَقَتْ حَرْفِي و أَجْهَشَتِ الْبُكَاءْ
مَازِلْتُ أَلْتَمِسُ الْبَيَاضَ وَحِيدَةً فِي قَهْوَتِي
أُعِيدُ أَلْفَ قَصِيدَةٍ صُوفِيَّةٍ
أَسْقِي بِهَا ظَمأَ ابْتِسَامَتِهَا َالْجَمِيلَهْ

<دلااااااال> هَذِي آخِرُ الأَنْبَاءِ
لااااااااا
لَنْ تَسْمَعِي وَجَعَ الْقَصِيدَهْ

لَنْ تَقْرَئِي عَيْنَيَّ ذَاتَ صَبِيحَةٍ
لَنْ تُبْصِرِي قُزَحًا عَلَى وَجْهِ الْقَبِيلَه

هَا قَدْ رَحَلْتِ بِقَلْبِكِ الْفِضِّيِّ فِي أُفُقِ الْخُلُودْ
هَلْ خَارَكِ الرحمن للفِرْدَوْسِ نَجْمَه؟!

قَلَقٌ عَلَى قَلَقٍ هُنَا
و الظِّلُ يَذْوِي خَلَفَ نَافِذَةٍ تُعِيدُ سُطُورُهَا الأَوْلَى بِهَا
تَسْتَتَكْتُبُ الْمَاضِي عَلَى أَحْلاَمِهَا
فَلَعَلَّ بَعْضَ الْقَمْحِ يُهْدِيهَا ابْتِسَامَه!

قَلَقٌ عَلَى قَلَقٍ هُنَا
و الْمَوْتُ مِيلاَدٌ أَخِيرْ






12 حزيران/ يونيو 2008 م

الثلاثاء، 11 مايو 2010

مَنْ بَاعَكُم للزَمَنِ سَيَبِيعُهُ الزَّمَنُ حَتْمًـا يَوْمًا مَا



دَعُونِي أَعْتَرِفُ أَمَامَكُم ، لَـمْ أَشْعُر بِالْفَشَــلِ فِي حَيَاتِي يَوْمًا كَمَا أَشْعُرُ بِهِ هَذِهِ الأيَّام ، فَمِنَ الصَّعْبِ جَدَّا أَنْ تَتَأمَّلَ قَلْبًــا يَحْتَضِرُ أَمــامَكَ و أَنْتَ مُقَيَّدٌ لاَ تَسْتَطِيعُ فِعْلَ شيءٍ لأَجْلِهِ فَمــاذَا لَوْ كــانَ قَلْبُ صَدِيقٍ أو صَدِيقَةٍ ؟!

صَدِّقُونِي لَسْتُ حَزِينَةً لأنِي أَشْعُرُ بالْفَشَل ، لَكِنِّي مُسْتــاءَةٌ جِدًّا مِنْ عُتْمَــةِ الْحُبِّ الإِنْسَانِي فِي الْقُلُوب الْبَشَرِيَّة ، فَلَيْسَ سَهْلاً أَبَدًا أَنْ يُحِبَّ الْوَاحِدُ مِنَّا حَدَّ الوَجَعِ ، ثُــمَّ يَكْتِشِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُن أَكْثَرَ مِنْ حَجَرِ نَــرْدٍ يَتَسَلـَّـــى بِهِ قَلْبٌّ فـَــارِغٌ مِنَ كُلِّ شَيء ، مُسْتَعِدٌّ لأَنْ يَرْمِيهِ مَتَى يَشَــاء ، مُسْتَنِدًا عَلَى ثِقَتِهِ بأَنَّـنَّا نُحِبِّهُ حَدَّ الْمَوْتِ ، و لاَ يُمْكِنُ أنْ نَقِفَ عَثْرَةً فِي طَرِيقِ سَعَادَتِهِ إِنْ كَانَتْ بِدُونِنِــا !
عَجَبًا ، هَــل ذَلِكَ مِنْ سَخَافَاتِ الْحَيَاةِ ؟!


لَــمْ أَكُنْ أُدْرِكُ أَنْ يَتَجرأ الْقَلْبُ الْإنْسَانِيِّ عَلَى اتْخَــاذِ الْحُبِّ مَعْبَرًا إلَى اللاإحْسَاس و اللاشُعُور و اللاتَضْحِيَّة ، تَـبًّـا لحُبٍّ يَبِيعُنَا بأبْخَسِ الأَثْمَــان ، لاَ فَــائِدَةَ تُرْجَى مِنْهُ ، و لَيْسَ سِوَى دَافِعٍ للقَلْبِ الآخَر لأَنْ يَفْتَخِر بأنَّ هُنَالِكَ مَنْ يُبَادِلُهُ رَسَائِلَ الْغَرَامِ و مَعْسُولَ الْكَلاَم ..
أَخْبِرُونِي باللهِ عَلَيْكُمْ ، مَا الذِي تَجْنِيهِ فَتَــاةٌ مِنْ شَـابٍ ( أَوْ حَتِّى شَــابٌّ مِنْ فَتــاةٍ) تُهْدِيهِ الْحَيَاة و الحُب و الأَمــل ، تُمَلِّكُهُ الإحْسَاس و الْعَقل و الرُوح ، ثُمَّ لاَ تَكُونُ فِي نَظَرِهِ أَكْثَرَ مِنْ تَجْرَبُةٍ حَيَاتِيَّةٍ عَـــابِرَة ، يَسْتَغْنِي عَنْهَـا بِبَسَاطَة كأيِّ شَيءٍ لَمْ يَكُن !! و تَظَلُّ الْمِسْكِينَة مُتَمَسِّكَةً بِخَيْطِ الْوَفَاءِ و الإخْلاَص ، تَسُوقُ لَهُ الْعُذْرَ لِقَتْلِهَا ، و تَرْضَى أَنْ تَكُونَ ضَحِيَّةً فِي سُوقِ حُبٍّ كَــاذِب ، و الْغَرِيب فِي الأَمْر أَنْ نَجِدَهَا تُكــابِرُ رَغْمَ كُلِّ شَيْءٍ و تَرْفُضُ الاعْتِرَاف بأَنَّهَــا لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ من مَحَطَّة عَابِرَة ، نَجِدُهَــا تَخْدَعُ نَفْسَهَا و تُمَنِّيهَا رَغْمَ كُلِّ ذَلِكَ بأنَّهُ كان يُحِبُّهَــا بَلْ و لاَ يَزَال !!

لَيْتَ أولئكَ السُّذَّج يُفَكِّرُونَ بِعَقْلاَنِيَّة لَحْظَةً وَاحِدَةً ، و يَطْرَحُونَ عَلَى أَنْفُسِهِم بَعْضَ الَأسْئِلَةِ السَّابِرَة التِي تَكْشِفُ لَهُمْ حَقِيقَةَ قَلْبٍ لَمْ يَحْلُمْ يَوْمًا بِأَكْثَرِ مِنَ الْعَبَثِ بِمَشَاعِرِهِم و عَوَاطِفِهِم الْمَكْبُوتَةِ ، و أنَّهُ حَصَلَ عَلى مَــا يُرِيد ، و لَمْ يَكُونُوا أَكَثَر مِنْ أُضْحُوكَةٍ لِزَمَنٍ أَصْبَحَ فِيهِ الْحُبُّ لُعْبَة ..

كَــمْ هُوَ مُتْعِبٌ أَنْ تُحِبَّ بِعُمْقٍ ثُمَّ تُبَــاعُ للأَيَّــــامِ لِتَفْعَلَ بِكَ مَــا تَشَاؤُهُ ، و يُقَــالُ لِقَلْبِكَ بِكُلِّ بَسَاطَة أَنَّ الأَقْدَارَ كَانَتْ السَّبَبَ فِي بَيْعِهِ!!
أَشْعُرُ بالشَّفَقَةِ عَلَى الأَقْدَار ، فأَصَابِعُ الاتْهَامِ دَائِمًــا تُشِيرُ إِلَيْهَــا بِكُلِّ وَقــاحَة ، حَتَّى أخْطَــاءَنَا هِي جَرِيمَةُ الأَقْدَار !!

أيُّ أَقْدَارٍ هَذِهِ التِي تَمْنَعُنَا مِنْ أَنْ نُحِبَّ و نَتَحَمَّلَ تَبَعَاتِ الْحُبِّ و أَنْ نُضَحِّي لأَجْلٍ قُلُوبٍ أَخْلَصَتْ لَنَا حَدَّ النِّهَــايَة ؟! و أَيُّ أَقْدَارٍ هِذِهِ التِي تُجْبِرُنَا عَلَى قَتْلِ قُلُوبِنَا و اشْتِرَاءِ تَعَاسَتِنَا لأَجْلِ مَــادِّيَّاتِ الْحَيَاة السَّخِيفَة ؟! ثُمَّ أَخْبِرُونِي مَــا قِيمَة الْحيَاة الْمُغْرَقَة بالْمــادِيَاتِ دُونَ لَحْظَةِ سَعَادَةٍ وَاحِدَة ؟! لِمَاذَا نُصِرُّ عَلَى بَيْعِ أَنْفُسِنَا لأَجْلِ أَشْيَــاءَ لاَ تَسْتَحِقُّ حَتَى التَّفْكِير بِهَا ؟! لِمَـاذَا يَجِبْ أنْ نُعَرِّضَ أَنْفُسَنَا للفَشَلِ حَتَّى نُجَرِّبَ النَّجَــاحَ رُغْمَ إِدْرَاكِنَا الدَّاخِلِّي أَنَّنـَــا نُخْطِئ ؟! لِمَاذَا لاَ نَسْتَفِيدُ مِنْ تَجَارِبِ الآخَرِينَ ؟ لِنَكُونَ الْأسْعَدَ و الأعْقــل ؟! كَمْ نَحْنُ أَغْبِيَاء حَقــًـا ..

أرْجُوكُم حــاوِلُوا أَنْ تَفْهَمُوا أنَّ مَنْ بَاعَكُم للزَمَنِ سَيَبِيعُهُ الزَّمَنُ حَتْمًـا يَوْمًا مَا ، و لا تَجْعَلُوا حَيــاتَكُم رَهِينَةَ مــاضٍ غَبِيٍّ أوْ أُسْطُورَةٍ كــاذِبَة ،أَنْتُم أَعْقَلُ مِنْ ذَلِكَ ..












الأربعاء، 5 مايو 2010

إلى السَّــيَــاب ..

لِي فِيكَ يَا سَيّاَبُ
رُوحٌ تَشْتَهِيكْ

قدْسِيَّةُ الْكَلِمَاتِ
تَسْحَرُنِي
لأُلْقِي دَمْعَتِي فِي رَاحَتَيْك
و لِطُهْرِ حَرفِكَ
مَرْفَئٌ للمُدْلِجِينَ
و وَاحَةٌ تُطْفِي انْبِهَارَ الْعَاشِقِينْ
حُلُمٌ عَلَى كَتِفِ الْحَيَاةِ
حَمَلْتَهُ
لِشَرَاشِفٍ بَيْضَاءَ
تَقْذِفُ بَعْضَهَا
كَيْ تَفْتَدِيك
سَجَّتْكَ رُوحِي
فابْتَسِمْ
مَا زَالَ للشِّعْرِ الْحَزِينِ
جُنُونَهُ
و صَدَاكَ يَنْتَشِلُ الْغِيَابَ
لِيَحْتَضِرْ

الثلاثاء، 20 أبريل 2010

مقتطف ..

... كُلِّمَا مَرَّتْ عَلَى دُكَّانِهِ الصَّغِيرِ فِي مُنْتَصَفِ الْقَرْيَة ، تَشْعُرُ بأَشْبَاهِ الْفَوَاصِلِ مُمْتَدَّةٍ إِلَيْهَا تُحَاوِلُ جَذْبَهَا بِقُوَّة ، لَيْسَتْ مُسْتَعِدَّةً للْمُجَازَفَة ، فَسُرْعَانَ مَا تَتَحَوَّلُ الْفَوَاصِلُ إِلَى مَتَاهَةٍ أَمَامَهَا ، تَسِيرُ فِيهَا حَيْثُ لاَ شَيءَ سِوَى الْهَوَاجِس الْمُتَلَعْثِمَة و جَبَرُوت الْحَيَاة و الأَقْدَار ، تَسْتَعِيدُ مَشَاهِدَ الْمَاضِي و هِيَ تَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ خَلْفَ الزُّجَاجِ ، لِتَتَصَاعَدَ َأنْفَاسُهَا حِينَ ترَاهُ يَرْفَعُ طِفْلَةً تُشْبِهُ بَراءَةَ صِغَرِهَا البَـائِدَة ؛ لِيُنَاوِلَهَا قِطْعَةً مِنَ الْحَلْوَى الَّتِي كــانَتْ تُحِبُّهَا !

صَرَفَتْ تَفْكِيرَهَا عَنْ عَبْد الرَّحْمن ، و خَطَتْ خُطُوَاتِهَا مُحَاوِلَةً تَنَاسِي كُلَّ وَجَعٍ فِي حَيَاتِهَا ، فَقَدْ سَمِعَتْ فِي إحْدَى مُحَاضَرَاتِ الْجَامِعَة مِنْ أُسْتَاذٍ مُحْتَرِفٍ فِي الْبَرْمَجَةِ الْعَصَبِيَّةِ و صِنَاعَةِ الذَّاتِ :( أَنَّنَا قَادِرُونَ عَلَى بِنَاءِ ذَوَاتِنَا الْمُتَهَدِّمَة إِذَا كُنَّا رَاغِبِينَ فِي ذَلِكَ فَقَط ، أَمَّا و قَدْ فَقَدْنَا الرَّغْبَة فَلَنْ نَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ أَغْبِيَاءَ يُحْسِنُونَ إِضَاعَةَ الْوَقِتِ ، و الْعَبَثِ بالآمَالِ و الأَحْلاَمِ الْجَمِيلَة ) و هَا هِيَ ذِي تَسْتَجْلِبُ الرَّغْبَةَ فِي اسْتِعَادَةِ الْجَمَالِ وَحْدهُ ، فَهْوَ كَمَا أَدْرَكَتْ أَخِيرًا دَوَاءٌ للرُوحِ الْمُتْخَمَةِ بالْوَجَعِ ، و أُنْسٌ لِكُلِّ قَلْبٍ أَرْدَاهُ الْأَمَل ، و فَرَّ مِنْهُ عَهْدُ الابْتِسَامِ ...

السبت، 17 أبريل 2010

نَظَرَاتٌ أَخِيرَةٌ عَلَى الْفِرْدَوْسِ



كَثِيرًا مَا تَلِجُ فِي ذَاكِرَتِي الْمُهْتَرِئَة مَشَاهِدُ الطُّفُولَةِ الْعَذْبَة العَابِقَةُ بالابْتِسَامَة و الْمُشَاكَسَاتِ و التَّمَرُّدِ ، و خَاصَّةً لَيْلَةَ الإِثْنَيْنِ الَّتِي تَسْبِقُ مَوْعِدِي مَعَ طَالِباتِي فِي الصَّفِ السَّادِسِ ، صَدَقَ مَنْ قَالَ كَمَا تُدِينُ تُدَان ، أَجِدُنِي أَحْيَانًا كَثِيرَة أَبْتَسِمُ و أَنَا أَتَذكَّرُ عِنْدَمَا كُنْتُ أَجُولُ الْمَقَابِرَ و الْمَزَارِعَ و الْوِدْيَانَ و أَتَسَلَّقُ الْجِبَالَ (أَحْيَانًا) ؛ بَحْثًا عَنِ الْحَشَرَاتِ و الْعَقَارِبَ و أَشْيَاءَ أُخْرَى غَرِيبَة ، أَذْكُرُ أَنَّنَا نَنْتَقِي وَقْتَ الظَّهِيرَةِ عِنْدَمَا يَنَامُ أَهْلُونَا لِنَسِيحَ فِي الأَرْضِ و نُنَقِّبُ تَحْتَ الأحْجَارِ عَنِ الْعَقَارِبِ و الثَّعَابِين!!

هِوَايَاتُ الأَطْفَالِ غَرِيبَةٌ حَقًّا ، مَازِلْتُ أَذْكُرُ مَشْهَدَ تِلْكَ الْعَقْرَبِ الضَّخْمَةِ الَّتِي كَانَتْ تَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهَا عَشَرَاتٍ مِنَ الْعَقَارِبِ الصَّغِيرَةِ و كَيْفَ كَانَتْ صَيدًا مُوَفَّقًا بالنِّسْبَةِ لَنَا و خَاصَّةً بَعْدَ حِيلَةِ الْبَطْشِ بِهَا ، أَحْضَرَ أَحَدُهُم وِعَاءً كَبَّهُ عَلَيْهَا يُحَرِكِّهُ قَلِيلاً لِتَخْرُجَ الْعَقَارِبُ الصَّغِيرَةُ و نَقْتُلُهَا وَاحِدةً تِلْوَ الأُخْرِى بالدَّوْرِ حَتَىَ بَقِيَتْ الأُمُّ الَّتِي كَانَ قَتْلُهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِ الْحِيلَة !!

أَذْكُرُ مَرَّةً أَنِي كُنْتُ أَلْعَبُ مَعِ ابْنِ الْجِيرَانِ ( الَّذِي إِنْ رَأَيْتُهُ الآنَ مَا أَظُنُّ أَنِّي سَأَعْرِفُهُ) ، نُمَثِّلُ أَدْوَارَ آبَائِنَا و أُمَّهَاتِنَا و نُقَلِّدَهُم فِي كُلِّ شَيءٍ ، فخَطَرَتْ فِكْرَةٌ جُهَنِمِيَّةُ فِي ذِهْنِ أَحِدِنَا فِي أَنْ نَسْلِقَ بَيْضًا فِي أَوَانِينَا الْفُخَّارِيَّة الَّتِي كُنَّا نَصْنَعُهَا ، و كَانَ بَيْتُنَا الصَّغِيرِ خَلْفَ مَنْزِلِهِم بَيْنَ أَشْجَارِ الغَافِ الْكَبِيرَةِ ، أَحْضَرَ كِبْرِيتًا مِنْ بَيْتِهِمْ و أَشْعَلْنَا النَّار فِي مَوْقِدِنَا الْمُكَوَّنِ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ و كَمٍّ هَائِلٍ مِنَ الْخُوصِ الْيَابِسِ ، و مَا هِيَ إِلاَّ لَحَظَاتٍ حَتَّى تَسَرَّبَ دُخَانُ النَّارِ الَّتِي وَقَفْنَا مُنْبَهِرَيْنِ جَاثِمَيْنِ أَمَامَهَا و نَحْنُ نَرَاهَا تَلْتَهِمُ بَيْتَنَا الصَّغِيرَ و مَا يَحُفُّهُ مِنَ الْغَافِ الْكَثِيفِ ، و لاَ نَسْمَعُ إِلاَّ صُرَاخَ الْنِّسَاءِ اللَّوَاتِي تَجَمَّعْنَ فِي بَيْتِ الْجِيرَانِ و هُنَّ يَصْرُخْنَ : حَرِيق حَرِيق ...!! تَجَمَّعُوا بِدِلائِهِم يَنْضَحُونَ الْمَاءَ مِنَ الْفَلَجِ بالْجِوَارِ و الَّذِي يُسَمُّونَهُ ( بُو حِمَار ) و نَحْنُ نَنْظُرُ بِبَرَاءَةٍ خَائِفَةٍ للمَشْهَدِ !!

أَشْعُرُ بِسَّعَادَةِ عِنْدَمَا أَذْكُرُ مُعَلِمَةَ الصَّفِ الثَّالثِ الابْتِدَائِيِّ ، الْمُعَلِمَةُ التُّونِسِيَّة الَّتِي تُدْعَى لَطِيفَة الْحَبِيب ، كَانَتْ أُمًّا حَنُونًا عَلَّمَتْنِي الْكَثِيرَ ، و أَظُنُّهَا أَوَّلُ مَنْ أَثَارَ فِي نفْسِي حُبَّ الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ ، جَعَلَتْنَا مَرَّةً نُمَثِّلُ دَرْسَ التَّقْلِيدِ الأَعْمَى فِي حُضُورِ عَدَدِ كَبِيرٍ مِنَ الْمُعَلِّمَاتِ و الأَسَاتِذَة ، كَانَ دَوْرِي فِيهَا دَوْرَ الرَّاعِي ، أُعْجِبَ الْجَمِيعُ و عَزَّزُونَا بكَلِمَاتِهِم الْجَمِيلَة ، كَانَتْ ( ذَكَرَهَا اللهُ بالْخَيْرِ) تُحَفِّظُنِي الْكَثِيرَ مِنَ الْقَصَائِدِ لِأُشَارِكَ بِهَا فِي مُسَابَقَاتِ الإِلْقَاءِ ، جَزَاهَا اللُّهُ عَنِي كُلَّ خَيْرٍ و رَزَقَهَا الْجِنَان .

ذِكْرَيَاتٌ و مَوَاقِفُ لاَ تُنْسَى أَبَدًا ، أَيَّامٌ نَحِنُ إِلَيْهَا و خَاصَّةً عِنْدَمَا يُعَادِينَا الْحَاضِرُ، و يَغِيبُ الْمُسْتَقْبَلُ ، فلاَ نَمْلِكُ سِوَى الْمَاضِي و أَحْلاَمُ الطُّفُولَةِ نَسْتَسْقِي مِنْهَا الْحَيَاة لِنُجَدِدَهَا و نَسْتَلْقِي عَلَى جَمَالِهَا .

حَزِنْتُ لأَنِّي سَأُوَدِّعُ تِلْكَ الْوُجُوهَ اللَّطِيفَة ، رُغْمَ الشَّغَبِ و الْمُشَاكَسَةِ الْمُزْعِجَة إِلاَّ أَنَّ إِبْدَاعَهُنَّ فَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ ، كَيْفَ لِي أَنْ أَنْسَى صَابْرَة ، عَهد ، نِفِين ، غَايَة ، بُثَيْنَة، ثُرَيَا ، آيَة ، خُلُود ، إِلْهَام ، مَجَان ...الخ ؟! لاَ سَبِيلَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ .

كَانَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ التَاسِعِ عَشَر مِنْ رَبِيعِ الآخَرِ لِعَامِ 1428هــ الْمُوَافِقِ للسَّابِعِ مِن أَيَار/ مَايُو لِعَامِ 2007م يَوْمًا حَافِلاً فِي مَدْرَسَةِ فَيْضِ الْمَعْرِفَةِ شَرَحْنَا دُرُوسَنَا ، و وَدَّعْنَا طَالِبَاتِنَا ثُمَّ سَلَمْنَا الْمَشْرُوعَ الذِي كَلَّفَتْنَا بِهِ الْمَدْرَسة و الأَعْمَالُ الْجَمَاعِيَّةُ الأُخْرَى ، تَلَقّْيْنَا شُكْرًا مِنْ مُعَلِّمَاتِنَا الْمُتَعَاوِنَات ، أَكْثَرُ مَا أَعْجَبَهُنَّ مِنَ الأَعْمَالِ تَرَصُّدَنَا للأَخْطَاءِ اللُّغَوِيَّةِ فِي لَوْحَاتِ الْمَدْرَسة !

أَجْمَلُ مَا فِي هَذَا الْيَومِ مُرَافَقَةُ زَمِيلَتِنَا الْخَطّاطَة وَضْحَاء السَعِيدِي لَنَا ؛ مِنْ أَجْلِ دَوْرَةِ الْخَطِّ ، حَضَرَتْ مَعِي الْحِصَّة الثَّانِيَة ، عَجِبَتْ مِن نَشَاطِ الطَّالِبَاتِ الزَّائِدِ .

تَأَلَّمْتُ كَثِيرًا أَنِي سَأُفَارِقُ طَالِبَاتُ الصَّفِ السَّادِس ثَانِي ، لَمْ أُعَلِّمْهُنَّ لَكِنَّ عَلاَقَتِي بِهِنَّ تَوَطَّدَتْ عَلَى حُبِّ الْعَرَبِيَّةِ و الإِبْدَاعِ و التَّمَيُّزِ ، فَقَدْ تَحَدَّثْتُ مَعَهُنَّ فِي حِصَصِ الاحْتِيَاطِ ، الفسحَة فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ و أُعْجِبْتُ كَثِيرًا بِمَا يَمْتَلِكْنَ مِنَ الْمَوَاهِبِ الصَّاعِدَة ؛ فَحَرِصْتُ عَلَى التَّوَاصُلِ مَعَهُنَّ .

و مَا أَنْ قُرِعَ جَرَسُ السَّادِسَة حَتَّى ارْتَعَدَتْ فِي نَفْسِي كُلُّ مَوَاطِنِ الأَحْزَانِ ، و أَنَا أَوَزِعُ نَظَرَاتِي الأَخِيرَةَ عَلَى فِرْدَوْسِ التَّرْبِيَةِ الْعَمَلِيَّة ، فَكَانَ عَزَائِي أُنْشُوَدةٌ أُتَمْتِمُ بِهَا :

رُغْمَ أنَّ الشَّمْسَ مَالَتْ للغُرُوب
رُغْمَ أَنَّ اللَّيْلَ قَدْ صَارَ غَرِيب
رُغْمَ أَنَّ الشَّمْعَ ذَابْ
رُغْمَ أَنَّ الْجُرْحَ شَابْ
مَا زَالَ عَهْدُكَ كَامِنًا عُمْقَ الْقُلُوبِ

و مَضَى آخِرُ يَوْمٍ فِي حَيَاةِ التَّرْبِيَةِ الْعَمَلِيَّةِ ، لِيَبْقَى رُوحًا تَنْبِضُ و شَمْسًا تَسْطَعُ فِي ذَاكِرَتِي بِإِذْنِ اللهِ .


الإِثْنَيْنُ التَاسِعُ عَشَر مِنْ رَبِيعِ الآخَرِ لِعَامِ 1428هــ الْمُوَافِقِ للسَّابِعِ مِن أَيَار/ مَايُو لِعَامِ 2007م

قُلُوبٌ خَضْرَاء



فِي صَبِيحَةِ يَوْمِ السَّبْتِ السَّابِعِ عَشَرَ مِنْ رَبِيعِ الآخَرِ لِعَامِ 1428هــ الْمُوَافِقِ للخَامِسِ مِن أَيَار/ مَايُو لِعَامِ 2007م ، أَدْرَكْتُ سِرَّ جَمَالِ اللَّوْنِ الأَخْضَرِ ، لأَوَّلِ مَرَّةِ أُفَكِرُ فِي مَعَانِي هَذَا اللَّوْنِ ، كُلُّ مَا كَانَ مُلْتَصِقًا بِذِهْنِي أَنَّهُ لَوْنُ الْجَرَادِ و الضَّفَادِعِ ! كُلُّ غُصْنٍ أَخْضَرٍ يَتَحَرَّكُ حَوْلِي أُبَادِلُهُ التَّحِيَّةَ بابْتِسَامَةِ صَامِتَة ، خَرَجْتُ مِنَ السَّكَنِ الْجَامِعِيِّ قَبْلَ السَّادِسَةِ صَبَاحًا ؛ لِذَلِكَ وَجَدْتُ مُتَّسَعًا لأَتأَمَّلَ فِي مَكْنُونَاتِ هَذَا اللَّوْنِ الْبَدِيعِ ، الَّذِي بَدأْتُ أَشْعُرُ بِرَاحَةٍ و تآلُفٍ مَعَهُ ، تَذَكَّرْتُ صَدِيقَةً عَزِيزَةً كُنْتُ أُحَادِثُهَا قَبلَ يَوْمٍ عَبْرَ الشَّبَكَةِ الْعَنْكَبُوتِيَّة ، و قَدْ اخْتَارَتْ لَونًا أَخْضَرًا للكِتَابَةِ ، و كَانَتْ تَقُولُ لِي أَنَّهَا تَكْتُبُ باللَّوْنِ الأَخْضَرِ عِنْدَمَا تَكُونُ سَعِيدَةً !! سَخِرْتُ مِنْهَا بِقَوْلِي : غَرِيبٌ أَنْ يُعَبَّرَ عَنِ السَّعَادَةِ بِلَوْنِ الضَّفَادِعِ !
و هَا أَنَا أُعِيدُ نَظَرِي ثَانِيَةً ، هَلْ حَقًّا أَنَّ لَوْنَ السَّعَادَةِ أَخْضَر ؟! تأَمَّلْتُ مَلِيًّا فِي كُلِّ شَيءٍ أَخْضَر أَمَامِي ، اقْتَنَعْتُ بَعْدَهَا أَنَّهُ لَوْنُ الْحَيَاةِ ، و لَوْنُ السَّعَادَةِ .
وَصَلْنَا الْمَدْرَسَةَ و كَانَ الطَّابُورُ قَائِمًا ، كُنَّا قَدْ اشْتَرَيْنَا بَعْضَ الْهَدَايَا التِّذْكَارِيَةِ لِمُعَلِّمَاتِنَا الْمُتَعَاوِنَات و الْمُعَلِّمَةِ الأُولَى و الْمُدِيرَة ، شُكْرًا و تَقْدِيرًا مِنَّا لَهُنَّ عَلَى جُهُودِهِنَّ مَعَنَا ، تَمَّ تَكْرِيمُهُنَّ فِي الطَّابُورِ كَمَا طَلَبْنَا ، شَكَرْنَنَا كَثِيرًا .
أَخْبَرَتْنِي الْمُعَلِمَةُ الأُولَى بأَنَّ ثَمَّةَ احْتِفَالٌ بَسِيطٌ خَاصٌّ بِنَا فِي الْفُسْحَة أَخْبَرْتُ مَنْ وَجَدْتُ مِنْ زَمِيلاَتِي ، و مَا أنْ انْتَهَيْنَا مِنْ تَعْلِيقِ اللَّوْحَاتِ ، حَتَّى كَانَ مَوْعِدُنَا مَعَ أُسْرَةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة ، أُسْرَةُ الرُّقِيِّ و الذَّوْقِ ، ذَهَبْنَا مَعًا لِنُفَاجَئ بكَرَمِهِنَّ عَلَيْنَا ، بَدَأ الْحَفْلُ الأخْضَرُ بِكَلِمَاتِ شُكْرٍ و تَقْدِيرٍ لَنَا ، أَلَقْتْهَا مُعَلِّمَتِي الْمُتَعَاوِنَة بالنِّيَابَةِ عَنْهُنَّ ، ثُمَّ أُتِيحَ الْمَجَالُ للبَقِيَّةِ فَتَحَدَّثْنَ نَقَاءً و عُذُوبَةً كَقُلُوبِهِنَّ الْخَضْرَاء ، كُنَّا فِي قِمَّةِ السَّعَادَةِ الَّتِي يُخَالِطُهَا شَيْءٌ مِنَ الإِحْرَاجِ ، كَرَّمْنَنَا بِهَدَايَا تِذْكَارِيَّة رَائِعَة ، ثُمَّ قَدَّمْنَ لَنَا، أطْبَاقًا مُنَوَّعَةً مِنَ الْمَأَكُولاَتِ و الْمَشْرُوبَات، يَالَهُنُّ مِنْ مُعَلِّمَاتٍ مُثْلَيَاتٍ ، كَانَ يَكْفِينَا ابْتِسَامَتَهُنَّ الْخَضْرَاء الَّتِي نَسْتَلْهِمُ مِنْهَا الثِّقَة و نَتَعَلَّمُ مِنْهَا الْكَثِير ، حِفِظَهُنَّ الرَّحْمنُ و بَارَكَ خُطَاهُنَّ .
أَنْهَيْنَا دُرُوسَنَا ، و اسْتَكْمَلْنَا كُلُّ مَا تَبَقَّى مِن أَنْشِطَةٍ لَنَا وَرْشَةُ الإِلْقَاءِ و الأُصْبُوحَةِ الشِّعْرِيَّةِ الَّتِي شَارَكْتُ فِيهَا بِثَلاَثِ قَصَائِدَ مُنَوَّعَة ، كَانَ اللَّوْنُ الأخْضَرُ يَرْتَسِمُ فِي عَيْنَيَّ ، فَخَشِيتُ أنُ يُغَيِّرَ الْوَدَاعُ اللَّوْنَ الأخْضَرَ إِلَى سَوَادٍ قَاتِمٍ ؛ لِذَلِكَ تَلاَفَيْتُهُ و مَضَيْتُ بأَحْلاَمِي الْخَضْرَاء ، ابْتَسَمْتُ عِنْدَمَا رَأيْتُ إِحْدَاهُنَّ تَرْتَدِي مَلاَبِسَ خَضْرَاءَ و نِعَالاً أَخْضَر !






السَّبْتُ السَّابِعُ عَشَرَ مِنْ رَبِيعِ الآخَرِ لِعَامِ 1428هــ الْمُوَافِقِ للخَامِسِ مِن أَيَار/ مَايُو لِعَامِ 2007م