الجمعة، 24 ديسمبر 2010

إنه قدري ...

يَنْسَلُ كَالطَّيْفِ حُبِّي فِي ثَنَايَاهُ

و تَنْطَوِي مَعْ خُيُوطِ الْفَجِرِ لُقْيَاهُ

يَقْتَاتُنِي كَنِبِيذٍ إِنَّـــــهُ قَـــــدَرِي

و طَالَـــــمَا قَدَرٌ بِالْحــب سُقْنَاه

رَسْمٌ عَلَى صَفْحَةِ الأَحْلاَمِ أَحْسَبُهُ

و الرَّسْمُ يَعْجَزُ أَنْ يُبْدِي مُحَيَّاهُ

لهُ الْتفَاتٌ كَلَوْنِ الصُّبْحِ يأسِرُنِي

فَتَنْطِقُ الْحُبَّ إِذْ يُخْفِيهِ عَيْنَـــاهُ

أَجِيئُـــهُ طِفْلَة كَالطَّـــلِ فِي دَعَةٍ

لِيَرْتَوِي كِبْرِيَاءٌ بَـــــاتَ يَغْشَاهُ

مَا الْحُبُّ فِي سِيرَتِي إِلاَّ مُعَلَّقَةٌ

بالْقَلْبِ تُصْغِي لِمَا تَرْوِيهِ دُنـْيَاهُ

سأَغْفِرُ الصَّمْتَ والْحِرْمَانَ يَا لُغَتِي

كَيْ يَحْفَظَ اللهُ حُبِّي حَيْثُ يَرْضَاهُ

شَجْوٌ يُغَلِّفُ أَشْعَارِي و يَحْجِبُهَا

وَجْدٌ يُحَلِّــــقُ فِي أَجْوَاءِ ذِكْــرَاهُ

يَنَامُ فِي رَاحَةِ الْوِجْدَانِ مُنْتَشِيًا

تَوَسَّدَتْهُ أَغَانِي الرُّوحِ تَرْعَاهُ

أَوْدَعْتُهُ بَيْنَ أَجْفَـــانِي لأحْفَظَهُ

و كَيْفَ لا و حَيَاتِي رَهْنُ يُمْنَاهُ

الجمعة، 10 ديسمبر 2010

أبْجَدِيَّــات الْحُبّ








لِي أَبْجَدِيَاتٌ
رَقَصْنَ عَلَى رُمُوشِ الْحُبِّ
فَافْتُتِنَ الْكَلاَمْ
لِي قِصَّةٌ
بَدَأَتْ بِتَابُوتٍ حَوَى
رُوحَ السَّلاَمْ


وَ رِوَايَةٌ
فِي السَّرْدِ تُنْبِي عَنْ تَفَاصِيلِ الْحَقِيقَةِ
كَيْفَ مَاتَتْ
ثُمَّ تُبْعَثُ بَعْدَ عَامْ!


عَنْ فَارِسٍ
كَانَتْ عَبَاءَتُهُ نَسِيجًا مِنْ خُيُوطِ الْفَجْرِ
وَ الأَمَلِ الْمُعَفَّرِ بِالصَّفَاءْ


وَعَلَى شِفَاهِ عَرُوسِهِ
لَوْنٌ مِنَ الشَّفَقِ الْمُزَغْرِدِ
حَيْثُ يَنْطَفِئُ اللِّقَاءْ


وَ هَوَاجِسُ الذِّكْرَى تَدُقُّ طُبُولَهَا
وَتُدِيرُ أَلْحَانَ الشَّقَاءْ


وَالنَّايُ يَصْحُو تَالِيًا
أَشْهَى تَرَانِيمَ الْغِيَابِ
وَلاَ رَجَاءْ


وَطَنٌ يَحِنُّ لَهُ الْبَعِيدُ و نَرْتَوِي
نَتْلُوا تَرَاتِيلَ الإِخَاءْ



.

.

.

تَرْسُو عَلى كَتِفِ الزَّمَانِ مَوَائِدٌ
تَسْقِي انْتِشَاء الْعَاشِقِينَ
و تَنْثُرُ الذِّكْرَى عَلَى رُوحٍ
تُغَازِلُهَا السِّنينْ
أَوَّاهُ مِنْ ظِلٍّ تَجَسَّدَ فِي غِيَابِكَ
يَا وَجَعْ ..



الخميس، 9 ديسمبر 2010

الْمَوْتُ بَاقٍ لنْ يَمُوتْ!!





قَدْ كُنْتُ أَعْبُر ذَاتَ جُرْحٍ
فِي سَمَاءِ الرُّوحِ
و الأَوْجَاعُ تَنْفُضُ عَنْ شقَائِي أُمْنِيَاَتٍ
مِنْ بَقَايَا الْوَحْلِ يَمْقُتُهَا السَّوَادْ
و أُعِيدُ أُغْنِيَتِي بَيَاضًا للحُفَاةِ
و للدَّرَاوِيشِ الَّذِينَ يُسَرْبِلُونَ الْحُبَّ
فِي نَبْضِ الشَّوَارِعْ
و الْوَاقِفُونَ عَلَى شَظَايَاهمْ
يَهُزُّ الْمَوتُ رَهْبَتَهُمْ
و يَمْضِي ...
وَ يُبَسْمِلُونَ بِرَبِّهِم
و أنا الَّتِي وارَيْتُ أرْضَ الْحُبِّ خَلْفَ دَفَاتِرِي
و رَوَائِحُ اللَّيْمُونِ تَحْكِي للمَلاَئِكِ عِنْ تَصَوُّفِنَا الْقَدِيمْ
أرْوَاحُنَا
صَارَتْ كَأَوْرَاقِ الْبَنَفْسَجِ
و هِيَ تُمْلِي للغِيَابِ
الْجُبْنَ و الْوَجَعَ الْعَتِيقْ

هل نَستَعِيدُ سُؤَالَهَا عَنَّا
و نَمْضِي كَالْزَّوَارِقِ
كُلَّمَا فَاضَتْ خِيَانَهْ!
لَكأَنَّنِي حِينَ اتَّكَأْتُ عَلَى سَلاَلمِ حُبِّنَا
أَخْطأتُ فِي رَبْطِ الْخِيَانَةِ خَلْفَ بَائِعَةِ السَّكَاكِرْ

فَتَعثَّرَتْ أَحْلاَمُنَا و تَنَاثرَتْ كَالْغَيْثِ يَنْفُضُهُ الإِيَابْ
وَ قَوَافِلُ الأَلَمِ الْعَتِيقِ تُعِيدُ سَطْوَتَهَا الْقَدِيمَةَ كَيْ تُحِيلَ الْحُبَّ جَمْرَا
و الْمَسافَاتُ السَّخِيفَةُ تَسْتَقِيلْ
أوَاهُ مِنْ جُرْحِ الْوَفَاءِ إذَا تَحَدَّرَ مِنْ سُلاَلَةِ نَيْزَكٍ هَزَّتْه عَاصِفَةُ الْخِيَانِةِ أَلْفَ مَرَّة
و مَضَتْ تُأَرْجِحُ رُوحَهُ كَالطِّفْلِ يَصْرُخُ غاضِبًا
و تُحَاوِلُ الْأُمُّ الرَؤُومُ لِتَلْتَقَيهِ
فلاَ يَمَلُ مِنَ البُكَاءْ
كَمْ مَرَّةٍ يَنْزَاحُ قَلْبِي عَنْ غِوَايَتِهِ الْقَدِيمَهْ
كَفِي يَعُدُّ أَصَابِعِي
و الْمَوْتُ فِي أسْمَاعِنَا
يَرْوِي ابْتِهَالَهْ
و يُصِيخُ
عَلَّ رَوَائِحًا تُنْبِيهِ عَنْ سِرِّ التَّكَهُّنِ
فِي الْفَنَاجِينِ الْقَدِيمَهْ


عَرَّافَتِي
نَفَضَتْ غُبَارَ الْوَرْدِ
فِي زَمَنِ التَّبَعْثُرْ
أَلْقَتْ عَلَى وَجَعِي حِكَايَةً عَاشِقٍ
الليْلُ يُرْهِقُ حُبَّهُ
و الْحُبُّ يَذْوِي حَيْثُ أجْهَشَتِ الْبُكَاءْ
عَرَّافَتِي
مَاتَتْ لِتَحْيَا خَلْفَ نَافِذَةِ التَّسَكُعِ
و الْفَنَاجِينِ الْمَلِيئَةِ بالدُّخَانْ
و الْمَوْتُ بَاقٍ لاَ يَمُوتْ !!
الْمَوْتُ بَاقٍ لَنْ يَمُوتْ !!

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

قَوَافِلُ الذِكْرَى



أَوْقَفْتَ فِي مِحْرَابِكَ الشُّهُبــا
و تَرَكْتَ هَذَا اللَّيْلَ مُكْتَئِبــا

أَنْتَ الذِي بالأَمْسِ كُنْتَ هُنــا
تَسْتَرْضِعُ الأقْلاَمَ و الْكُتُبــا

و قَوَافِلُ الذِّكْرَى عَلَى قَلَقٍ
تُمْلِي عَلَى أَيَّــامِنــا النَّصَـبا

مَغْسُولَةُ الأَحْدَاقِ قِصَّتنــا
وَقْعُ الْهَوى ما زَالَ مُضْطَرِبــا

كَمْ مِنْ حَنِينٍ فـَاضَ يَكْتُبُنِي
يَتْلُو مِنَ الأَوْجــاعِ مــا نَضَبا

يَسْتَكْتِبُ الْمــاضِينَ مُخْتَزِلاً
كُلَّ الْحُرُوفِ لِيُمْطِرَ السُّحُبــا

مُتَمَرِّدٌ قَلْبِي كَعــادَتِهِ
مُتَعَلِّقٌ بالْحُبِّ حَيْثُ خَبــا

كَاللَّيْلِ فِي الصَّحْرَاءِ أُغْنِيَتِي
سـاقَتْ لِيَ الأشْجـانَ و الْوَصَبـا




....

الاثنين، 6 ديسمبر 2010

(عَلَى مَرْفَئ الشَّوْقِ)








عَلَى مَرْفَئِ الشَّوْقِ يَغْفُو سَجِينِي

لِتَنْفُضَ رُوحِي غُبَارَ السِّنِينِ

عَلَى سُلَّمِ الْعِشْقِ يَصْعَدُ حَرْفِي

لِيُوقِدَ بالْحُبِّ شَمْعَ الْحَنِينِ

أَيَا أُفْقُ سَجِّل نِدَائِي فَإِنِّي

سَجَدْتُ لِقَلْبٍ أَتَى يَفْتَدِينِي

سَمَائِي إِلَيْكِ مَدَدْتُ حِبَالاً

و فِيهَا أَعَلِّقُ رَأْسَ الأَنِينِ

رَأَيْتُ السَّحَائِبَ تَعْصِرُ حُبًّا

فَقُلْتُ : خُذِينِي إِلَيْكِ خُذِينِي

عَلَى صَفْحَةِ الْغَيْمِ أَنْحَتُ قَلْبًا

يُقَبِّلُ رَأْسًا بَهِيَّ الْجَبِينِ

حَلَمْتُ بِأَنِّي أَطِيرُ بَعِيدًا

أُحَلِّقُ حَيْثُ الْهَوَى يَصْطَفِينِي

سأَلْتُ النَّوَارِسَ كَيْفَ تُغَنِّي

إِذَا غَادَرَ الشَّطَ نَوْحُ السَّفِينِ

نَبِيٌّ هُوَ الْحُبُّ إِذْ جَاء يُخْفِي

طُيُوفًا تُغَازِلُ دَمْعَ الْحَزِينِ

نَبِيلٌ هُو الْمَوْتُ إِذْ خَارَ رُوحًا

تَبُوحُ بِأَنِّي هَجَرْتُ عَرِينِي

أُقَلِبُ بَيْنَ يَدَيَّ خُلُودًا

يُضَاجِعُ فَجْرًا نَدِيَّ الْعُيُونِ

يُعَاتِبُنِي الْوَجْدُ لَمَّا تَرَاءى

لَهُ مِنْ بَعِيدٍ سَرَابَ سِنِينِي

فَأُصْغِي و تَحْمِلُ عَيْنِي إِلَيْهِ

سَمَاءً مِنَ الْبَوْحِ إِذْ يَعْتَرِينِي

رَأَيْتُكَ خَلْفَ صَلاَتِي تُغَنِّي

و تَعْزِفُنِي و الرُّؤَى تَشْتَرِينِي

و تَمْضُغُ بَيْنَ زَوَايَاكَ حُبِّي

و فِي رَاحَتَيْكَ بَقَايَا جُنُونِي

رَأَيْتُكَ تُخْفِي بَياضًا بِقَلْبِي

لِيُوقِظَ حُبَّكَ ؛ كَيْ يَحْتَوِينِي

رَحَلْتَ و ذَاتِي تُنَاجِي إِلَهَي

بأنْ يَرْتَضِيكَ فَتَغْدُو قَرِينِي

أَبُثُ ابْتِهَالَ الضُحَّى إِذْ تَجَلَّى

و شَوْقَ الأُمُومَةِ لَمْسَ الْجَنِينِ

تَنَفَّسَ فِيَّ هَوَاكَ و غَنَّى

و عَانَقَنِي فِيكَ دِفْءُ الْمَنُون

فَرِفْقًا بِحُبٍّ أَتَاكَ يُصَلِّي

و عَيْنَاكَ مُصْحَفُهُ يَا سَجِينِي

.

.

.

الجمعة، 3 ديسمبر 2010

اعْتِــــــــذَار



يُحْكَى أَنِّي كُنْتُ طــالِبَةً بقِسْمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِجــامِعَةِ السُّلْطــان قــابُوس ، و ذَاتَ يَوْمٍ سَجَّلْتُ مُقَرَّرَ ( الْعَرُوض و الْقــافِيَّة ) لآخُذُهــا عِنْدَ الدُّكْتُور جَمــال الْعُسَيْلِي ، اسْتَمْتَعْتُ بالْمُقَرَّرِ كَثِيــــــــــــــــرًا ، و كالْعَــادَةِ نُكَلَّفُ بِعــمَلٍ نُقَدِّمُهُ للأُسْتـاذِ ، خًيَّــارَنــا أُسْتـــاذِي الْفــاضِل إِمَّــا أَنْ نَخْتـــارَ بَحْرًا مِنْ بُحُورِ الشِّعْرِ لِتَكْتُبَ عَلَيْهِ قَصِيدَةً مَوْزُونَةً أَوْ أَنْ نُقَطِّعَ خَمْسَةَ أَبْيــاتٍ مِنْ كُلِّ بَحْرٍ تَقْطِيعــًـا عَرُوضِيَّــا ، فَضَّلْتُ الْخــيــارَ الثَّــانِي لأنِي كُنْتُ بِحــاجَةِ لِتَرْكِيزِ فَهْمِي للزّحــافــات و العِلَلِ بِشَكْلِ أَفْضَــل .. و انْتَهَيْتُ بانْتِهــاءِ الْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ للبَحْثِ ، فذَهَبْتُ حــامِلَةً عَمَلِي لِتَسْلِيمِهِ ، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَجِد أُسْتــاذِي ، قَرَّرْتُ أَنْ أَعُودَ فِي وَقْتٍ آخَرَ ، فانْشَغَلْتُ حَتَى نِهــايَةِ الأُسْبُوعِ التَّــالِي و انْتَهَى مَوْعِدُ التَّسْلِيم ، عِنْدَهــا ذَهبْتُ للتَّسْلِيمِ و الاعْتِذَار مِنَ الأُسْتــاذِ لَكِنْ للأَسَفِ لَمْ أَجِدْهُ أَيْضـــًا ..


حِينَهــا قَرَّرْتُ أَنْ أَتْرُكَ لَهُ الْعَمـــلَ فِي بَرِيدِهِ فِي مَكْتَبِ الْمُنَسِّقِ ، فذَهَبْتُ و طَلَبْتُ وَرَقَةً بَيْضـــاءَ مِنْ مُنَسِّقِ الْقِسْمِ لأَكْتُبَ اعْتِذَارًا و أَشْرَحُ سَبَبَ تأخُّرِي ، فَــوَجَدْتُنِي كَتَبْتُ :



تَرَكْتُ الرِّســالَةَ تَنــامُ مَعَ عَمَلِي فِي بِرِيدِهِ و انْصَرَفْتُ مُطْمَئِنَّـــةً بِتَقْدِيمِي الخَيــارَيْنِ مِنَ الأعْمــال .. فَقَبِلَ الأُسْتــاذُ اعْتِذَارِي و حَصَلْتُ عَلَى دَرَجَةٍ كـــامِلَةٍ و ثنــــاءٍ مُنْعِشٍ ..

قَــدْ جِئْـتُ أَلْتَمِــسُ الأَعْذَارَ مُطْرِقَةً
رَأْسِي حَيَـــاءً فَهَـــلْ للْعُــذْرِ غُفْــرَانُ
أُكَــــرِّرُ الْخَطْـــوَ نَحْــوَ الْقِسْمِ رَاجِيَةً
لُقْيَــــا كَــــرِيــمٍ لَــهُ فَضْـــلٌ و عِرْفَــانُ
لَكِـــنَّ حَظِّــيَ خَــــوَّانٌ يُبَـــاغِــتُـنِي
بالْغَـــدْرِ حِيـنـًا و هَذَا الدَّهْـرُ خَوَّانُ
و لِـــي رَجَـــاءٌ لأَنْ أَحْــظَى بِمَغْفِرَةٍ
مِنْ فَارِسِ النَّحْوِ مَنْ بالشِّعْــرِ مِرْنَانُ
هَـــذِي حُرُوفِي بــالآمَـــالِ غَـــارِقَةٌ
و مَنْ يَــــرُدُّ نِــــدَاءَ الْحَرْفِ نَدْمَـانُ
هَــــذِي حُرُوفِــــيَ للأَحْـلاَمِ ظَامِئَةٌ
فَهَـــــلْ سَيُـــرْوَى بِعـزِّ الظُّهْرِ ظَمْآنُ
فَلْتَعْــــذُرُوا قَلَـــمِي إِنْ شَــــابَهُ قِصَرٌ
و كَيْــــفَ لاَ و لَقَـــدْ سَامَتْـــهُ أَزْمَــانُ
يَخُــــطُّ حُــــزْنًا و آلامــًـــا مُبَعْـثَــــرَةً
و يَرْسِـــمُ الْحُــــزْنَ لاَ تُثْنِيهِ أَلْــــوَانُ
و يَنْشُــدُ الْمَجْدَ لاَ تَخْبُـــو لَهُ هِمَــمٌ
مَــتَى تُـــلاَقِيـــهِ بالأَفْـــرَاحِ أَحْضَـانُ
و يَنْسِـــجُ الْعُــــذْرَ أَثْــــوَابًا مُطَـــرَّزَةً
و كُلُّــــهُ أَمَــــلٌ ، صِــدْقٌ ، و إِيمَــانُ
أَنْ لَــــنْ يَرُدَّ حِـــدَاهُ الْيَوْمَ مُنْتَكِسًا
فَــذٌ نَجِيبٌ لَــــهُ بالْقِسْــــمِ عُنْــــوَانُ
أُكَرِّرُ الْعُـــذْرَ أَرْجُو الصَّفْـــحَ حَالِمَةً
أَنْ لاَ يُعَــــانِقَ حَرْفِي الْيَوْمَ نُقْصَـانُ
و أَخْتِــــمُ الْقَـــــوْلَ بالتَّسْلِيمِ مُنْصِفَةً
عَلَى رَسُولِ الْهُدَى ، للحَقِّ بُرْهَانُ
و آلـــِهِ خَيْـــرُ مَــنْ للدِّينِ قَـدْ وَقَفُوا
مَا نَــــاحَ طَيْـــرٌ و مَا غَنَّتْـــــهُ أَغْصَانُ




الأرْبِعَاء 10 أَيَار 2006 م السَّاعَة 12:50 م

الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

مَعْزُوفَةُ التَّــلاَشِي

مِنْ دَفــــاتِرِي الْقَدِيمَة ،،،،،
حَدَّ الْخُـــرَافَةِ فِيـــكَ امْتِدَادِي

تَضِيعُ الْمَسَافَاتُ إِنْ جِئْتُ لَكْ

يَقُولُونَ أَنَّــــكَ مِنِّي و إِنِّـــي

لَفِـــي الرُّوحِ أُبْصِــرُهُ مَنْزِلَكْ

إِذَا تَـــاهَ وَجْـــدٌ عَلَى شَفَتَــيَّ

تَــــرَاهُ يَنَـــامُ عَـــلَى مُقْلَتِــكْ

و إِنْ غَابَ شَوْقُكَ فِي نَاظِرَيَّ

فَحَتْـــمًا تَــرَاهُ لِقَلْبِي سَــــلَكْ

كَــذَا الْحُبُّ إِنْ شَاءَ فِينَا حَيَاةً

يُغَــــازِلُ أَرْوَاحَـــنَا كَمَــــلَكْ

فأبْـــدُو كأَنْتَ و سِـــرٌّ دَفِينٌ

تَــلاَشَى غِيَـــابًا كَـمَا أَمَّــلَكْ

عَلَى وَقْــعِ نَايِكَ أَرْحَـلُ حُلْمًا

و أُومِضُ فِي ضِفِّتَيّ مَدْمَعِكْ

نِـــدَاءَاتُ غَيْمِي بِأُفْــقٍ بَعِيـدٍ

تُعِيــدُ الأَغَـانِي فَهَلْ تُمْطِـرُكْ

و مَـــاذَا عَسَـاهَا تُتَمْتِمُ عَــنَّا

فَــرَاشَةُ ضَـــوْءٍ لِزَهْـرٍ هَلَكْ


فلاَ الرَّمْلُ يُصْغِي لِصَمْتِ الصَّحَارِي

و لاَ اللَّيْـــلُ يَحْـــكِي أَنِيــنَ الْفَـلَكْ

.


.

.



رُقَـــيَّــــة البـــرِيــدي


الاثنين، 8 نوفمبر 2010

أسْئِــــــلة ..



يا حُبُّ
مــا خَطْبُ الْقَصِيدَةِ و الْوَطَنْ؟
يتنازعَانِ بِدَاخِلِي
و يُمَزِّقــانِ دَفــاتِرِي
و يُمَرْجِحــانِكَ فِي لَيــالِي مَسْقَطَ الْعَذْرَاءْ

&&&

أَتُرَاكَ خُنْتَهُمــا ؟
أُتُرَاكَ أَجْهَضْتَ التَّفــاصِيلَ التِي فِي شُرْفَتِكْ ؟
أَتُرَاكَ مَزَّقْتَ الرَّغِيفَ و لَمْ تُغَنِّي لِلْحَقِيقَة ؟
أُتُرَاهُمــا نَسِيَــا بِتِشْرِينَ الأَمــانِي؟

&&&


كُلُّ الْحِكَــايــاتِ الْقَدِيمَةِ تَسْأَلُكْ
هَلْ أَرْبَعُونَ جَرِيمَةٍ فِي الْحُبِّ تأكُلُ بَعْضـهـَـا
مِنْ أَجْلِ تُرْبِكَ يـا وَجَعْ ؟
سَئِمَتْ قَرَائِحُنـا رَوائِحَكَ العَقِيمَة..
لِمَ لَمْ تُضــاجِعْ يَوْمَهــا تِلْكَ الْقَصِيدَة..
لِمَ لاَ تَطِيرُ كرِيشَةٍ فِي الْشَّطِ أَعْيَتْهــا الرِّمــالْ ؟
لِمَ لاَ تُســافِرُ فِي بَقــايــانــا الْجَمِيلَةِ تُنْبِتُ الأحْلاَمَ خَلْفَكْ ؟

&&&

أيَحِقُّ لِي أَنْ أَخْتَبئ ؟
و أَرَاكَ تُرْهِقُ طِفْلَةً حَمْلَتْكَ فَوْقَ حَقِيبَةٍ للمَدْرَسَة ..
و أرَاكَ تَبْصُقُ فِي عُيُونِ السَّائِحَة..
و أرَاكَ فِي خطإِ مُرُورِيٍّ عَلَى جِسْرِ الحَمــامَة ..

&&&

كَمْ شُوِّهَتْ فِيكَ الْوُجُوه
كَمْ أَفْسَدَتْكَ رَوائِحُ الْحــانــات ِ..
أَلْهَتْكَ الْجَمِيلاَتُ ..
و غَرَّتْكَ السُّنون ..

&&&

آهٍ عَلَيْكَ .. أَضَعْتَنِي
و أَضَعْتَ مِثْلِي أَلَفَ قَلْبْ
و غَدًا سَتَعْكِسُكَ الْمَرَايًــا كَيْ تُعِيدَ الأسْئِلَة؟
هــلْ يـا تُرُاكَ تُجِيبُهــا ..
أَمْ إنَّهــا سَتَظَلُ فِي مُدُنِ الضَّيــاعِ كقِطَّةٍ مُتَشَرِّدَة ؟!


.

.

.



رُقَيَّة سيف البريدي
الاثْنِين8 تشرين الثاني 2010 م

الخميس، 28 أكتوبر 2010

يوم سَعْدِي يَنْقَلِبُ إلَى شُؤْم







لَمْ يَكُنْ يَوَمَ الأَحَدِ( 24 تشيرين الأول 2010 م) عادِيًّا أَبَدًا ، اسْتَيْقَظْتُ قُرابَةَ الْعــاشِرَةٍ صَبـاحًــا ، كُنْتُ مُتأخِّرَةً جِدًا ، السببُ الْوَحِيدُ هُوَ صَلاَح عَبْد الصَّبُور الذِي أُجْبِرُ نَفْسِي عَلَى قِرَاءَتِهِ هَذِهِ الأيــام ، خَضَعْتُ للوَقْتِ أُســابِقُ الْعَقــارِبَ للجــامِعَةِ، تَذَكَّرْتُ أَنَّ عَلَيَّ مُرَاجَعَة مَوْضُوع تَفْرِيغِي الذِي تَرَاكَمَ عَلَيْهِ تُرَبُ وَزَارَةِ التَّرْبِيَّــة ،اتْصَلْتُ بِصَدِيقَةٍ أَسْألُهــا إنْ كــانَ مُدِيرُ دَائِرَتِي مَوْجُودٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ فِي مَكْتِبِهِ ، و مــا أَنْ أَخْبَرَتنِي أَنَّهُ هُنــاكَ حَتَّى اتَّخَذْتُ قَرَارًا للذَّهــابِ إلَى إبْرَا لِمُقــابَلَتِهِ ؛ خَوْفًــا مِنْ ضَيــاعِ الْفُرْصَةِ ، إذْ أَنَّهُ مَشْغُولٌ جِدًّا بتَجْهِيزَاتِ حَفْلِ الْعِيدِ الْوَطَنِيِّ ، نَظَرْتُ للسَّــاعَةِ كـانَتْ الحاديةَ عشرة و النِصْف ، انْطَلَقْتُ مِنَ الْجــامِعَةِ إلَى إبْرَا حــامِلَةً مَعِي أَوْرَاقِي و رَســائِلِي ، وَصَلْتُ قُرَابَةَ الواحِدَة ، طَلَبْتُ مُقــابَلَةَ الْمُدِير الْعــام ، كــانَ لَطِيفًــا ودُبْلُومــاسِيًــا جِدًّا، وَضَعَ أَمــامِي حَلاًّ هُو أَنْ أَتَقَدَّمَ بِطَلبٍ آخر يرفع مِنَ الْمُدِيرِيَّةِ للوَزَارَةِ ،و هَذَا يَعْنِي أَنِّي أُحَبِّرُ الدَّائِرَةَ لاَ أَكْثَر ، خَرَجْتُ يـــائِسَةً أَحْمِلُ هَمَّ ... ، نَظَرْتُ إلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِي ســائِلَةً إيــاهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْحُصُولِ عَلَى طَلَبِ الاسْتِقــالَةِ ، ذَكَرَ لِي اسْمــًا لَم أَحْفَظْهُ ، اتْصَلْتُ بِصَدِيقَتِي ثانِيَةً أَسْألُهــا السُّؤالَ نَفْسَه ، مــاطَلَتْ فِي الإجــابَةِ ، أنْهَيْتُ الْمُكــالَمَةَ و ذَهَبْتُ إلَى مُوَظَّفِي الْمَوَارِدِ الْبَشَرِيَّة ، أَطْلَقْتُ سُؤَالِي لِيَنْظُرُوا إلَيَّ جَمِيعًــا ، قالَ أَحَدُهم : خَيْر؟ إنْ شاء الله حصلتي مكان أفضل ؟.. كَــانَتْ إجــابَتِي لا .. سألَنِي آخَر : أَنْتِ رُقَيَّـــة ؟ . أَثــارَ دَهْشَتِي ، كَيْفَ تَوَقَّعَ أَنْ أَكُونَ رُقَيَّة ؟ و مَنْ هَذَا ؟! أجَـبْتُهُ فِي هُدُوء : نعم أَنــا رُقَيَّــة .. سألَنِي مِنْ أَيِّ تــارِيخٍ سأُسجِّلُ اسْتِقــالَتِي .. لأنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ غِيــابِي مُسَجَّل مُنْذُ 4 أيْلُول ، لَمْ أَشأ الإجــابَةَ لأنَّ ذَلِكَ داخِلٌ فِي مُغــالَطَةٍ أُخْرَى ؛ لأنَّ انْقِطــاعِي عَنِ الْعَمَلِ حَقِيقَةً كــانَ مَعَ بِدْءِ دِرَاسَةِ الطُّلاَب 18 أيْلُول ، و قَدْ نَوَيْتُ أَخْذَ الأُسْبُوع مِنْ 18 – 22 أيْلُول إجــازَةً اضْطِرَارِيَّة لِظَرْفِ دِرَاسَتِي فِي الْجــامِعَةِ ، لِتَبْدأ اسْتِقــالَتِي مِنْ تــارِيخَ 25 أَيْلُول ، لَكِنِّي أَخَذْتُ الأَوْرَاق لأُمْلِيهــا بِصَمْت ، كَتَبْتُ اسْتِقــالَتِي و تَذَكَّرْتُ صَدِيقـًــا فاتَّصَلْتُ بِهِ ، لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ اسْتِشــارَتَهُ فِي اسْتِقــالَتِي و لَكِنْ لأنِّي نَوَيْتُ رَفْعَ قَضِيَّةِ ضِدَّ الْوَزَارَةِ فِي الْمَحْكَمَةِ الإدَارِيَّة ، لِعِدَّةِ أَسْبــابٍ ، ... بالتأكِيد نَصَحَنِي الصَّدِيقُ بالاسْتِشــارَةِ الْقــانُونِيَّة ، اتْصَلْتُ بِمُحــامِيَةِ صَدِيقَةٍ و شَرَحْتُ لَهـا الْمَوْقِفَ ، طلَبَتْ مِنِّي وَقْتــا لِدِرَاسَةِ الْقَضِيَّةِ ، ترَكْتُ اسْتِقــالَتِي فِي مَكْتَبِ صَدِيقَةٍ حَتَّى تَعْتَمِدُهــا مُدِيرَةُ الْمَدْرَسَةِ ، و الْمُدِيرُ الْعــام .


عُدْتُ لِمَسْقَطَ بِهَمِّي ، اتَّصَلْتُ بإحْدَى صَدِيقــاتِي لِتُرَافِقَنِي للجــامِعَةِ ،طَلَبَتْ مِنِّي إيصــالهــا إلَى الْعِيــادَة ، لَمْ أكُنْ بِحــالَةٍ نَفْسِيَّةٍ جَيِّدَة ، أَخَذْتُهــا مَعِي و لَيْتَنِي لَمْ أَفْعَلْ ، شـاءَتْ الأَقْدَارُ أَنْ نَتَعَرَّضَ لِحــادِثِ سَيْرٍ غَبِيٍّ ، دَخَلْتُ دُوَّارَ النَّمــاءِ ، ولَمْ أَنْتِبِه للسَّيــارَةِ فِي الْيَســار كــانَ يُرِيدُ شَقَّ طَرِيقِهِ مُسْتَقِيمــا للجــامِعَة ، بَيْنمــا أَرَدْتُ أنْ أسيرَ يَســارًا ، فمــا كــانَ إلاَّ أَنْ يَصْطِدِمَ بِبــابِ سَيَّــارَتِي الْخَلْفِي ، الْغَرِيب أَنِي اسْتَطَعْتُ التَّحَكُمَّ بالسَّيــارَةِ و لَمْ أَخــافْ مِنَ الْمَوْتِ إطْلاَقًــا ، و كأنِّي أُرَحِّبُ بِهِ إنْ جــاء ، وَقَفْتُ جــانِبًــا و سألْتُ صــاحِبَتِي : are you fine ? قالت : نعم أنــا بِخَير . هل أنت بخير ؟ قلت الحمد لله . بعدها سحابات الحزن جعلتنِي أَنْكَّبُ عَلَى الْمِقْوَدِ لأتَنَفَّسَ شُكْرًا لله ، لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنِي مُخْطِئَة ، صَرَخْتُ فِي ســائِقِ الْمْرْكَبَةِ الأُخْرُى و كــانَ هِنْدِيًّا ، ( ما تشوفني مسوية إشارة يسار؟! ) قــال: (أنــا ما غلطان إنت غلطان ) انْتَظَرْتُ حتَّى جــاءَ ابْن عَمِّي لِيُسَوِّي الأَمَر ، و جــاءَ أَخُو صــاحِبَتِي أَيْضــا ، لَمْ يُقَصِّرَا أَخَذَا سَيَّارَتِي لِشَرِكَةِ التأمِين ، و أخَذْتُ سيــارَةَ أَحَدِهِم لأتــابِعُ طَرِيقِي للعِيــادَة ، لَمْ نَجِدْ الطَّبِيبَة النِّســائِيَّة ، اتْجَهْنـا للجــامِعَةِ بعْدَهــا ، كنْتُ أَشْعُرُ أَنْ صوتًا غَيْرَ طِبيعِيٍّ بالسَّيــارَة ، و صــاحِبَتِي تَقُول : ( لا عــادِي أَخُوي كالعادة مسوي أغْرَاض كثيرة بالدبة ) ، وَصَلْنــا الْجــامِعَة السَّاعة الْخــامِسَة عصرا، تَذَكَّرْتُ أَنِي لَمْ آكُل شَيْئًــا مُنْذُ الليْلَةِ السَّابِقَةِ ، ذهَبْنــا لِنَبْحَثَ عَنْ اجْتِمــاعِ لَجْنَةِ النَّثْرِ و الشِّعْرِ الْفَصِيح ، لَمْ نَجِدْهُ لِذَلِك قَرَّرْنــا أَنْ نَذْهَبَ للجَمْعِيَّةِ الاسْتِهْلاَكِيَّة نُحــاوِلُ تَنــاسِي الْحــادِث ، عُدْنــا لِسَيَّــارَتِنــا و فإذا بأحَدِهِم يُؤَشِّرُ لَلسَّــيــارَة، وَقَفْنــا جــانِبا و نَزَلَتْ صــاحِبَتِي لِتَرى ، رُبَّمــا لأنَّهــا لَمْ تُلاَحِظْ شَيْئًــا لأنَّهــا لَمْ تُدَقِّق ، و مــا زِلْتُ أَسْمَعُ صَوْتـًــا ، قَرَّرْتُ الاتِّجــاه للمَرْكَزِ الثَّــقــفِي لِفَحْصِ السَّيــارَة ، اتَّخَذْتُ مَوْقِفــا بَعِيدًا ، و مــا أَنْ نَزَلْنــا حَتَّى رأتْ صــاحِبَتِي أَنَّ الإطــارَ الْخَلْفِي قَدْ لَفَظَ أَنْفــاسُهُ !!! نَظَرْنــا لِبَعْضِنــا فِي صِمْتٍ ، مــا هَذَا الْيَوْم الْمَشْؤُوم ؟!! كَيْفَ نَتَصَرَّفُ ؟ قَرَّرْنــا أنْ نَطْلُبَ الْمُساعَدَةَ مِنْ أيِّ طــالِبٍ يأتِي ، و بِطَرِيقَةٍ تِلْقــائِيَّة وَجَدْتُنِي أقُولُ لأحَدِهِم : ( لو سَمَحْت أَخُوي محتاجين مساعدة التاير بنشر) . ابْتَسَمَ بَيْنَ رَاغِبٍ فِي الْمُســاعَدَة و مُتْعَبٍ لَمْ يُجَرِّب تَغْييرَ إطــارٍ فِي حَيــاتِهِ ، لَكِنَّهُ بــادَرَ بالْمُســاعَدة لِيَلْحَقَ بِهِ آخر ، لَمْ يُقَصِّرَا ، شَكَرْنــاهُمــا ، و اسْتَمَعْنـا لِنَصِيحَتِهِمــا بِعَدَمِ السُّرْعَــة ، و تــابَعْنــا طَرِيقَــنــا عَوْدَةً للعِيــادَة ، دَخَلْتْ صــاحِبَتِي بَيْنَمــا انْتَظَرْتُ فِي السَّيــارَة كَثِيرا ، ثُمَّ هــاتَفَتْنِي لأَذْهَبَ إلَيْهــا ، وَجَدْتُهــا مُصْفَّرَةَ الْوَجْهِ ، و الدُّمُوعُ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنَيْهــا ، قــالَتْ لِي فِي هُدُوء ، تَخَيَّلِي ! وَرَم جَدِيد ! زادَ تَعَبِي ، أَشْفَقْتُ عَلَيْهــا ، حــاوَلْتُ تَهْدِئَةَ الأَمْرِ ، خَرَجْنــا مِنَ الْعِيــادَةِ بحـالٍ لاَ يَعْلَمُهُ إلاَّ الله ، أوْصَلْتُهــا لمَنْزِلِهــا ، و ذَهَبْتُ أَطْوِي الشَّارِعَ إلَى عــائِشَة أقْضِي لَيْلَتِي مَعهــا .


لَمْ أَسْتَطِع النَّوْمَ و أَنــا أسْتَرْجِعُ أحْدَاثَ الْيَوْم ِ ، تَذَكَّرْتُ أَنَّ هَذَا الْيَوْم هُو يَوْمُ الأَحَدِ الذِي قِيلَ لِي يَوْمــا أَنَّهُ يَوْمُ سَعْدِي !! قَرَّرْتُ أَنْ أَنْسَى كُلَّ شَيء و أنْ أنــــامَ فــارِغَةً مِنْ كُلِّ شَيءٍ إلاَّ ذِكْرُ الله .




رُقيــَّـــة ،،،

الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

غازي القُصَيبي
الإنســـان الذي طواهُ الزَّمــنُ فِي أضْرِحَةِ الْخــالِدِينَ ..


أَشْعُرُ الآنَ بالأسَى لأنِي كُنْتُ بَعِيدَةً عَنْكَ و عَنْ ذلِكَ الضَّوْءُ الذِي تَحَوَّلَ إلِي شُمُوعٍ حَمَلَتْهــا أَبْرَارُ و الْجَلِيلَة ، و رِيم و الْخَلِيل ..

أَشْعُرُ بالْخَجَلِ الشَّدِيدِ مِنْكَ لَكِنْ .. سأبْقَى عَلَى الْعَهْدِ الذِي حَمَّلَتْنِي إيــاهُ رُوحُكَ هَذَا الْمَــســاء ..

شُكْرًا لرُوحِكَ

الثلاثاء 28 أيلول 2010 م

الاثنين، 13 سبتمبر 2010

الْوَجَعُ الْمُسَافِرْ



و كَسَرْتُ قَافِيَتِي عَلَى عَتَبَاتِ شِعْرِكْ
أَحْرَقْتُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكْ

و رَحَلْتُ خَلْفَ دَفَاتِرِي

أَغْتَالُ نَوْحَ حُرُفِهَا الثَّـكْــلَى

و أَحْفِرُ قَبْرَهُ فِي رَاحَتَيكْ

خُذْهَا

فَهَذِي دَمْعَتِي الحُبْلَى
أَرَاهَـا اليَومَ قَدْ زُفَّتْ إِليكْ

لَا شَيْءَ يَمْنَعُنِي إِذَا احْتَدَمَ
السَّوَادُ بِأَنْ أُعَانِقَ حُلْمَ أَمْسِي
فِي غِيَابِ اليَومْ

أَنْ أَبْنِي عَلَى أَلَمِي حُصُونـًـا
مِنْ بَقَايَا بَسْمَةِ الأَمَلِ القَدِيمِ
المُسْتَمِيتِ عَلَى قِلَاعِكْ

يَا أَيْهَا الوَجَعُ المُسَافِرُ لَا تَعُدْ
ولْتَنْسَ أَنِّـي عِشْتُ يَوْمـًـا
فِـي فَضَـــائِكْ

و لْتَمْض بَحْـثـًـا فِـي دَيَــاجِيرِ
القَصَائِــدِ عَنْ شَـقـَــائِكْ

فُـكـَّـتْ قُــيُودُكَ يَا نَذِيرَ الشُّؤْمِ
فَلْتَرْحَلْ إِلَى حَيْثُ انْتَهَيْتْ

عَلـِّـقْ عَلَى أثْــوَابِكَ الصَّفْرَاءِ
بَعْضًا مِنْ جُروحِكَ و انْسَحِبْ
مِنْ عَالَمِي حَيْثُ ارْتَضَيْتْ

مَا عَادَ يُطْرِبُني التَّغَنِّي

فَوْقَ أَغْصَانٍ مِنَ الحُزْنِ كَسِيرَةْ
هَا قَدْ تَحَرَّرَ حُلْمِــيَ المَسْجُونُ
فِي أَقْفَاصِ بُؤْسٍ مُسْتَدِيرَةْ

و مَضَيْتُ أَرْسُمُ وَرْدَةً حَمْرَاءَ
فِي أَحْضَانِ مَمْلَكَتِي
سَبَاها الشَّوْقُ
الْتَحَفَتْ بِأَحْلَامِ الطُّـفولَةِ
فَوْقَهَا نَامَتْ قَرِيرَةْ

طَيْفٌ مِنَ الأَشْجَانِ يَمْضِي
فِي حُدُودِ الْلانِهايَــهْ

يَرْوِي أَسَاطِيرَ...

تَبَنَّاهَا لِيَسْرِدَهَا عَلَى أَسْمَاعِ صَمْتِكَ

حِينَ تَنْقَطِعُ الحِكَـــايَــهْ

اليَومَ يَلْبَسُ شِعْريَ الْمَجْرُوحُ
حُلـَّـتَهُ الجَدِيدَهْ

يَخْتَالُ بَيْنَ قَوافِلِ الْكَلِمَاتِ
يُزْجِي لَيْلَهَا المَعْهُودَ
لكِـــنْ
لَـــنْ يُعِـيــدَهْ

يَا أيْهَا الصَّبْرُ أَغِثْنِي
كَيْ تَرَانِي عَلَمًا

يَسْطَعُ فِي أَنْقَاضِ مَمْلَكَةٍ
غَزَهَا الْخَوْفُ
دمَّرَهَا
فَصَيَّرهَا خَرَابْ

يَا أيُّــهَا الْحُبُّ الْمُقَدَّسُ اسْتَفِقْ
فَأَنـَا هُــنَا
مَا بَيْنَ قُرْبٍ و اغْتِــــرَابْ
مَا بَيْنَ قُرْبٍ و اغْتِــــرَابْ



31 تَمُوز/ يوليو 2006 م

الخميس، 19 أغسطس 2010

إلى ...




أيها القزحي الراحل في مساحات قلبي القصية/

اليوم بالذات أشعر برغبة شديدة في الكتابة إليك يبدو أني أفتقد وجودك إلى جانبي هذه الأيام ولا أعلم بعد هل حقا يمكنني مواجهة عينيك العسليتين وابتسامتك الدافئة و قلبك الأبيض..


عزيزي صاحب العيون العسلية/
أذكر جيدا كم كنت تحبني وأذكر كم كنت متحمس لأن نكبر لنحقق أحلامنا الجميلة.. رغم أني عاتبة جدا لأنك تركتني وحيدة إلا أني أسامحك فقط لأني متأكدة أنك لم تكن تملك الخيار وأن الأقدار انتقتك لأن الله يحبك كثيرا .. نعم يحبك كثير..إن كنت معي اليوم لأدركت كم يحبك!
و ربما تشفق على روحي المثخنة بالوجع منذ أن رحلت ..
أكاد لا أصدق أن ثلاثة عشر عاما انقضت منذ غيابك!
يا الله يا الله يا الله



عزيزي صاحب الابتسامة البريئة/
يؤسفني أن أخبرك بأني أصبحت فارغة من كل شيء وحتى الآن لم أستطع التنفس كما كنا نحلم..
كلما دخل جرم في فضائي يحترق بسرعة هائلة .. بالتأكيد أختنق بدخانه.. لكن لا تخف أنا أقوى من أن أموت!

لا تبك أرجوك يا قلب


لا أتخيل مقلتيك تنزفان وجعا بسببي .. فقط حاول أن تجذبني إليك لأتخلص من جحيم غيابك..

أعرف أنك متفاجئ برسالتي.. وساخط جدا لأني لم أفكر قبل اليوم في كتابتها.. صدقني لم أكن أرغب في إزعاجك
بظلمات الحياة السخيفة.. حتى اللحظات التي تعتقد أني قضيتها بسعادة أفسدها غيابك..

عزيزي صاحب القلب الذهبي/

إني أفكر الآن في إمكانية أن نلتقي يوما وأسأل الله كثيرا أن أراك وأن أتنعم بالسفر في قزحيتيك..

أووووه لقد نسيت أن أخبرك..
أحاول جاهدة أن أجدك في مرآتي الجديدة..

دعواتك لي سيدي الجميل

الاثنين، 12 يوليو 2010

عِشْتَار تُصَّلِي للحُبِّ ..




لِلْحُبِّ نَايٌ صَامِتٌ
لاَ يَلْتَقِطُهُ الْعَابِثُونَ
و لاَ تُؤرْجِحُهُ الْثَّعَابِينُ الْحَزِينَهْ

و غِنَاؤُهُ فِي الدُّورِ و الْحَارَاتِ
بَعْضٌ مِنْ أَغَانِينَا الْقَدِيمَهْ

للحُبِّ لَوْنٌ عَسْجَدِيٌّ
و الْمَدَى عِشْقٌ
تَمَخَّضَ مِنْ بِدَايَاتِ النِّهَايَهْ

فَلَعلَّ يَوْمًا فِي بِلاَدِ الْحُبِّ
يَغْزُوهُ الْمَطَرْ

الْعَابِرُونَ يُمَرِّغُونَ رُؤُوسَهُم
بالْوَحْلِ و الأَحْلاَمِ
يَصْطَادُوَنَ خُبْزَ الْمَوْتِ مِنْ صَدَأِ الشَّوَارِعْ

فلَعَلَّ طِفْلاً مِنْ بَقَايَا الطِّينِ
يَصْنَعُهُ الْقَدَرْ

و لَعَلَّ بَعْضًا مِنْ رُفَاةِ الْحُبِّ
تَمْضُغُهَا النَّوَارِسُ إِذْ يُبَاغِتُهَا الْخَطَرْ

أَوْ رُبَّمَا عِشْتَارُ يَصْحُو بَيْنَ كَفَّيْهَا الْخُلُودْ

كَمْ غَيْمَةٍ يَحْتَاجُ حَانُوتٌ
يَبِيعُ الْفَقْرَ
كَيْ يَغْدُو فَقِيرَا!!

كَمْ وَرْدَةٍ حَمْرَاءَ تَذْبُلُ كُلَّ يَوْمٍ
بَيْنَ أَكْفَانِ الْحُرُوفْ

قَدْ غَادَرَتْنَا ذَاتَ يَوْمٍ
رُوحُ أُغْنِيَةِ الْحَبِيبِ إِذَا يُزَجِّي حُبَّهَا للرَّبِّ
و النَّايَاتُ خَلْفَهْ

و يَمُوجُ تَحْتَ دِثَارِهِ وَجَعُ السِّنِينْ

عِشْتَارُ

لاَ تُخْفِي صَلاَتَكِ للحَبِيبِ
إِذَا يُرَتِّلُ سُورَةَ الْحُبِّ الْعَظِيمِ
عَلَى شِفَاهِ حَبِيبَتِه

عِشْتَارُ عُودِي

إِنَّنَا نَشْتَاقُ بَعْضًا
مِنْ جُنُونِ الصَّمْتِ إِذْ يَغْتَالُهُ دَمْعُ الْكَلاَمْ

،
،
،

السبت، 10 يوليو 2010

هَذِهِ اللَّحَظــات ُتَبْدُو الأَكْثَرَ سَعَـــادَةً عَنْ أَيِّ لَحْظَةٍ ســابِقَةٍ ، رُبَّمــا لأنِي رَأَيْتُ الْقَمَرَ يَبْتَسِمُ بِوُضُوحٍ هَذِهِ اللَّيْلَة ، إنَّهــا زُرْقَةُ الْبَحْرِ الْوَدِيعَةِ تُغَلِفُنِي ، ياااااااه كَمْ الْحَيــاةُ جَمِيلَةٌ عِنْدَمــا نُقَرِّرُ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ ، تَتَنــاسَلُ دَاخِلِي أَضْوَاءٌ كَثِيرَة ، بَدأتُ أَشْعُرُ بأنِي الأَجْمــلُ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ ، أَيُّ قُوَّةٍ هَذِهِ التي تَجْعَلُنِي أَسْتَمْتِعُ بالْحَيَــاة بِهَذَا الشَّكْلِ الْجَمِيلِ ...


،


رُقَّيَّة ، السَّــاعَة 1:45 ص ، الأحد 11 تَمُوز / يُولْيُو 2010 م

الخميس، 8 يوليو 2010




لاَ أُحِبُ الاقْتِرَابَ كَثِيرًا مِنَ الأَضْوَاءِ ، رغْمَ الدِّفْءِ الْمُحِيطِ بِهــا ، ولَكِنْ .. تُعْتِمُ بِوَجْهِي الْحَيــاةُ عِنْدَمـــا أَشْعُرُ بالضَّبــــاب يَحْجِبُهــا عَنِّي ، أحْيــانًــا أشْعُرُ بِرَغْبَةٍ فِي الْبُكــاءِ لِمُجَرَّدِ أَنْ أَعْلَمَ أَنَّ سَحــابَةً تَحْجِبُ جُزْءً مِنَ قَمَرِي الْجَمِيـــل ، أرْجُو أنْ يَظَلَّ مُضِيئًــا دُونَ حَدٍّ ، فَهُوَ لاَ يَعْلَمُ أَنِي أَسْتَمِدُّ بَصَرِي مِنْهُ ، و أَسْتَرِقُ مِنْ بَيــاضِهِ لإنْعــاشِ رُوحِي ،،،



كُلُّ شَيءٍ سَرِيعٌ جِدًّا ، و يَقُولُونَ أَنْ مــا يأتِي بِسُرْعَةٍ يَتَلاَشَى بِسُرْعَةٍ أَيْضًـــا ، لاَ أعْرِفُ مَدَى صِحَّةِ ذَلِكَ لَكِنِّي أَبْدُو قَلِقـــةً و خــائِفةً أنْ يَكُونَ الأَمْرُ صَحِيحًــا ، لا أُحِبُّ مُســابَقَةَ الْزَّمَنِ غَيْرَ أَنِّي مُتأكِدَةٌ أَنَّ وَرْدَةً تَتَفَتَّحُ فِي قَلْبِي ، و أنِي أبْتَسِمُ كَثِيرا عنْدَمــا أَشْعُرُ بِدَمِي يَنْبُض ،،


،

،

،


رُقَّيَّة ، السَّــاعَة 11:21 م ، الْخَمِيس 8 تَمُوز / يُولْيُو 2010 م

الأربعاء، 7 يوليو 2010





أَيْنَمــا وَجَّهْتُ بَصَرِي أَجِدُ الْفُقــاعــاتِ تَحَومُ حَوْلِي ، لَمْ أُفَكِّرْ يَوْمًــا أَنْ أفْقَأَ أَيًّـــا مِنْهــا ، لَكِنَّنِي أَسْتَمْتِعُ عِنْدَمــا تَنْفَجِرُ أَمــامِي لِتُصْبِحَ لاَ شَيء ، كُلُّ الأُغْنِيــاتِ يَئِسَــتْ مِنْ مِزَاجِي ، لَكِنَّهــا لاَ تَزَالُ تُحــاوِلُ انْتِشَــالِي مِنَ الْمَتــاهــاتِ الطَّوِيلَةِ ، حَتَّى الْفَرَاشــاتُ الَّتِي اعْتَدْتُ اللَّعِبَ مَعَهــا أَشْعُرُ أَنِي فِي غِنَى عَنْهَــا الآن ، و عَلَى غَيْرِ عــادَتِي مُتَحَمِّسَةٌ جِدًّا لاسْتِقْبــالِ الْحَيــاةِ بِرُوحٍ مُتْرَفَةٍ بالْحُب ، الْشَيءُ الْوَحِيدُ الذِي يُزْعِجِني هُوَ خَوْفِي مِنْ أَنْ يَكُونَ ثَمَّةَ سُوءَ فَهْمٍ للأَشْيــاءِ مِنْ حَوْلِي ، فأنــا مَعْدُومَةُ الثِّقَةِ بالأَيــــامِ ..
،

،

،
رُقيَّة ، السَّــاعَة 6:18 م ، الأربعــاء 7 تَمُوز / يُولْيُو 2010 م





بَدَأتْ قِنِينَةُ الأُمْنِيَـــاتِ تَتَّسِعُ ، تَجْعَلُ مِنَ اللاشَيءِ أَشْيَــاءَ كَثِيرَةً تَمــامًــا كَمــا تَصْنَعُ الصَّحْرَاءُ بِشَــاعِرٍ هَوَسُهُ الْوَحِيدُ أَنْ يُرَاقِصَ رِمـالَهــا بِنــايٍ مَكْسُورٍ ، لابُدَّ أَنَّــهَــا صِنــاعَةُ النُّبُوَّاتِ عَلَى هــامِشِ الْحَنِين،فَكُلُّ مِرْآةٍ تُخْبِرُنِي شَيْئًــا مُخْتَلِفًــا ، و يَبْدُو لِي أَنَّــهَــا جَمِيعًــا تَكْذِبُ ، لَيْتَنِي أُتْقِنُ اللَّعِبَ بالْمَرَايَــا لأُحَوِّلَــهــا مَسْرَحًـــا للدُّمَى ..
,

,

,
رُقَّيَّة ، السَّــاعَة 10:44 م ، الثُّلاثــاء 6 تَمُوز / يُولْيُو 2010 م

الأحد، 4 يوليو 2010

هاجِس مُتَأرْجِح ..



فِي زَحْمَةِ الْمَوَاسِمِ تَتَسَــاقَطُ تُفَّــاحــاتُ السَّمــاءِ ؛ لِتُطَهِّرَ قَلْبِي الْمُتَعَفِّنِ فِي غَيْهَبِ الْمَجْهُولِ ، ثَمَّةَ أَمْرٌ غَيْرُ طَبِيعِيٍّ يَتَوَشَّحُ دَاخِلِي مُنْذُ يَوْمَيْنِ ، لاَ أَعْرِفُ مــا يَكُونُ حَتَّى الآنَ ، لَكِنِّي أَرْجُو أَنْ أَسْتَطِيعَ فَهْمَهُ خِلاَلَ الزَّمَنِ الرَّاقِصِ عَلَى أَنْغَــامِ الرَّابِ ، لاَ أَعْتِقُدُ أَنَّ الإِحْسَـاسَ بالسِّعَــادَةِ يَكُونُ عَشْوَائِيًّــا ، فَــأيُّ أَنْوَاعِ الْمَطَرِ سَتقْذِفُه الأَقْدَارُ هَذِهِ الْمَرَّة ؟!

.

.

.
قَطْرَةٌ وَاحِدَةٌ لاَ تَزِيدُنِي إلاَّ شَغَفًــا لِمــا تُخَبِّئُ وَرَاءَهــا مِنْ أُمْنِيَـــاتٍ .. و كَمْ أَصْبَحَ جَمِيلاً انْتِظَــــارُ يَوْمٍ بَعْدَ آخر !!
قِيثَـــارَةٌ عَلَى حَرِيرٍ أَبْيَضَ ، هَكَذَا أَخــالُ نَفْسِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ ، هــلْ يَجِبُ أَنْ أَسْتَجِيبَ لِمُوسِيقَى الْحَيَــاةِ دَاخِلِي ؟ أَمْ أَكْتَفِي بالصَّمْتِ و الإنْصَــــاتِ ؟!

.

.

.


حَقًّــــا لاَ أَعْرِفُ ...
.

.

.
رُقَّيَّة ، السَّــاعَة 2:04 ص ، الإثنين 5 تَمُوز / يُولْيُو 2010 م

حَيْثُ يَرْعَى الْمـــاءُ

.
.
.
لا شَــوْقَ يَبْعَــثُ للمَســاءِ حَنِينَهُ
هِيَ بِضْعُ وَمْضـــاتٍ لَهــا أَصْدَاءُ

نازَلْتُ أَشْوَاقِي عَلَى عَرَصَاتِهــا
فَتَلَعْثَمَتْ فِــي صِدْقِــهــا الأنْبَــاءُ

لَمْ تَكْتَرِثْ بالشِّعْــرِ حِينَ يُثِيرُهـا
إنَّ الْجُنُــونَ بِعُـــرْفِهــا إِغْـــوَاءُ

كــانَتْ بَقــايَــا الأُمْنِيُّـــاتِ تَلَفُّنِي
و تُضُمُّــنِي فِــي نَشْــوَتِي أهْوَاءُ
.
.
.
مَــاتَتْ جِهَــاتِي قَبْلَ مِيلاَدٍ و لا
شَمْسٌ لَها ، كَلاَّ .. ولاَ أَسْمـاءُ

إنِي عَلَى بَــابِ الْحيَــاةِ مُغــامِرٌ
أَتْلُو جِهـاتِي حَيْثُ يَرْعَى الْمـاءُ
.
.
.
(رُقَيَّة )

الأربعاء، 23 يونيو 2010

بَحْرٌ و لَيْلٌ وَ شَيْطَــانُ الْهَوَى اتَّقَدَا
فلا تَلُمْنِي إذَا ما الْحُبُّ قَدْ سَجَدَا

إنِي مَرَرْتُ بأحْلاَمِي أُزَعْفِرُهــا
و الْمَوْتُ يَحْصُدُ أَحْلاَمِي إذَا ارْتَعَدَا

خُبْزِي فُتــاتٌ مِنَ الأَقْدَارِ أَهْضِمُهــا
أَسْتَبْطِنُ الشِّعْرَ يا حُبِّي لِغَيْرِ مَدَى

مَضَيْتُ أَقْرأُ عَيْنَيْكَ التِي ابْتَسَمَتْ
كــانَتْ تَزُفُّ بَرِيقَ الشَّوْقَ حِينَ بَدا

لاَ تَحْسِبِ الْحُبَّ أسْمــالاً مُبَعْثَرَةً
فالْحُبُّ رُوحٌ لَهــا بالْغَيْبِ أَلْفُ صَدَى

ذُبْ فِي الْمَدَى قَمَرًا أَشتـاقُ بعثَـتُهُ
أو فَاتْرُكِ الْحُبَّ للمـاضِينَ مُتَّقِدَا

جِنِّـيـَّـتِي حِينَ ثَــارَتْ أَحْرَقَتْ وَجَعِي
و كَيْفَ يُحْرَقُ صَوْتٌ مُمْطِرٌ أَبَدَا ؟!
(رقية )

الثلاثاء، 15 يونيو 2010

( قَلَـقٌ عَلَى قَلَـقٍ )

قَلَقٌ عَلَى قَلَقٍ هُنُا
و الْمَوْتُ يُعْلِنُهُ الْحِدَادْ
الرِّيحُ تَهْزأُ بالْبَياضِ
تُبَعْثِرُ الشَّمْسَ الْمُطِلَّةِ باخْضِرَارِ الْغَيْبِ
هَلْ يَصْرُخُ الْوَجَعُ الْمُضَمَّخُ بالدِّمَاءْ؟!
هَلْ قَطْرَةُ الْفِرْدَوْسِ تَكْفِي كَيْ تُأرْجِحَهَا السَّمَاءْ؟!
هَلْ قَلْبُ صَحْرَائِي سَيَنْبِضُ حِينَ تَحْتَقِنُ الزَّوَايا
تَرْتَوِي دَمْعًا و مَاءْ ؟!
هَلْ حِقْدُ قَابِيلَ الذِي لَمْ يَدْرِ يَوْمًا عَنْ بَيَاضِ الطِّينِ
في قَامُوسِهِ خَانَ الْمَسَاءْ؟!

قَلَقٌ عَلَى قَلَقٍ هُنَا
و تُعِيدُنِي الذِّكْرَى الْقَدِيمَةُ
للجَنَائِزِ و هِيَ تَمْضِي حَيْثُ لاَ ذِكْرَى
عَدَا رَمْلٍ قَصِيرْ
وهُنَاكَ تَزْدَحِمُ الْمَسَافَةُ
فِي فَضَاءِ الرُّوحِ تَتْلُو سُورَةَ الْبَعْثِ الأَخِيرْ
تَتَقَارَعُ الأَبْصَارُ مُعْلِنَةً غِيَابَ الْحُبِّ
لاَ وَطَنٌ و لاَ مَنْفَى
ولاَ قَلْبٌ تُتَرْجِمُهُ الطُّقُوسُ الْبَرْزَخِيَّةُ فِي كِتَابِ الْحُبِّ
لاَ ضوْءٌ
و لاَ غَيْمٌ مَطِيرْ


قَلَقٌ عَلَى قَلَقٍ هُنَا
و خِيانَةُ الْمَوْتِ الْمُقِيمَةِ فِي تَفَاصِيلِ الْمَدِينَةِ
أرْهَقَتْ حَرْفِي و أَجْهَشَتِ الْبُكَاءْ
مَازِلْتُ أَلْتَمِسُ الْبَيَاضَ وَحِيدَةً فِي قَهْوَتِي
أُعِيدُ أَلْفَ قَصِيدَةٍ صُوفِيَّةٍ
أَسْقِي بِهَا ظَمأَ ابْتِسَامَتِهَا َالْجَمِيلَهْ

<دلااااااال> هَذِي آخِرُ الأَنْبَاءِ
لااااااااا
لَنْ تَسْمَعِي وَجَعَ الْقَصِيدَهْ

لَنْ تَقْرَئِي عَيْنَيَّ ذَاتَ صَبِيحَةٍ
لَنْ تُبْصِرِي قُزَحًا عَلَى وَجْهِ الْقَبِيلَه

هَا قَدْ رَحَلْتِ بِقَلْبِكِ الْفِضِّيِّ فِي أُفُقِ الْخُلُودْ
هَلْ خَارَكِ الرحمن للفِرْدَوْسِ نَجْمَه؟!

قَلَقٌ عَلَى قَلَقٍ هُنَا
و الظِّلُ يَذْوِي خَلَفَ نَافِذَةٍ تُعِيدُ سُطُورُهَا الأَوْلَى بِهَا
تَسْتَتَكْتُبُ الْمَاضِي عَلَى أَحْلاَمِهَا
فَلَعَلَّ بَعْضَ الْقَمْحِ يُهْدِيهَا ابْتِسَامَه!

قَلَقٌ عَلَى قَلَقٍ هُنَا
و الْمَوْتُ مِيلاَدٌ أَخِيرْ






12 حزيران/ يونيو 2008 م

الثلاثاء، 11 مايو 2010

مَنْ بَاعَكُم للزَمَنِ سَيَبِيعُهُ الزَّمَنُ حَتْمًـا يَوْمًا مَا



دَعُونِي أَعْتَرِفُ أَمَامَكُم ، لَـمْ أَشْعُر بِالْفَشَــلِ فِي حَيَاتِي يَوْمًا كَمَا أَشْعُرُ بِهِ هَذِهِ الأيَّام ، فَمِنَ الصَّعْبِ جَدَّا أَنْ تَتَأمَّلَ قَلْبًــا يَحْتَضِرُ أَمــامَكَ و أَنْتَ مُقَيَّدٌ لاَ تَسْتَطِيعُ فِعْلَ شيءٍ لأَجْلِهِ فَمــاذَا لَوْ كــانَ قَلْبُ صَدِيقٍ أو صَدِيقَةٍ ؟!

صَدِّقُونِي لَسْتُ حَزِينَةً لأنِي أَشْعُرُ بالْفَشَل ، لَكِنِّي مُسْتــاءَةٌ جِدًّا مِنْ عُتْمَــةِ الْحُبِّ الإِنْسَانِي فِي الْقُلُوب الْبَشَرِيَّة ، فَلَيْسَ سَهْلاً أَبَدًا أَنْ يُحِبَّ الْوَاحِدُ مِنَّا حَدَّ الوَجَعِ ، ثُــمَّ يَكْتِشِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُن أَكْثَرَ مِنْ حَجَرِ نَــرْدٍ يَتَسَلـَّـــى بِهِ قَلْبٌّ فـَــارِغٌ مِنَ كُلِّ شَيء ، مُسْتَعِدٌّ لأَنْ يَرْمِيهِ مَتَى يَشَــاء ، مُسْتَنِدًا عَلَى ثِقَتِهِ بأَنَّـنَّا نُحِبِّهُ حَدَّ الْمَوْتِ ، و لاَ يُمْكِنُ أنْ نَقِفَ عَثْرَةً فِي طَرِيقِ سَعَادَتِهِ إِنْ كَانَتْ بِدُونِنِــا !
عَجَبًا ، هَــل ذَلِكَ مِنْ سَخَافَاتِ الْحَيَاةِ ؟!


لَــمْ أَكُنْ أُدْرِكُ أَنْ يَتَجرأ الْقَلْبُ الْإنْسَانِيِّ عَلَى اتْخَــاذِ الْحُبِّ مَعْبَرًا إلَى اللاإحْسَاس و اللاشُعُور و اللاتَضْحِيَّة ، تَـبًّـا لحُبٍّ يَبِيعُنَا بأبْخَسِ الأَثْمَــان ، لاَ فَــائِدَةَ تُرْجَى مِنْهُ ، و لَيْسَ سِوَى دَافِعٍ للقَلْبِ الآخَر لأَنْ يَفْتَخِر بأنَّ هُنَالِكَ مَنْ يُبَادِلُهُ رَسَائِلَ الْغَرَامِ و مَعْسُولَ الْكَلاَم ..
أَخْبِرُونِي باللهِ عَلَيْكُمْ ، مَا الذِي تَجْنِيهِ فَتَــاةٌ مِنْ شَـابٍ ( أَوْ حَتِّى شَــابٌّ مِنْ فَتــاةٍ) تُهْدِيهِ الْحَيَاة و الحُب و الأَمــل ، تُمَلِّكُهُ الإحْسَاس و الْعَقل و الرُوح ، ثُمَّ لاَ تَكُونُ فِي نَظَرِهِ أَكْثَرَ مِنْ تَجْرَبُةٍ حَيَاتِيَّةٍ عَـــابِرَة ، يَسْتَغْنِي عَنْهَـا بِبَسَاطَة كأيِّ شَيءٍ لَمْ يَكُن !! و تَظَلُّ الْمِسْكِينَة مُتَمَسِّكَةً بِخَيْطِ الْوَفَاءِ و الإخْلاَص ، تَسُوقُ لَهُ الْعُذْرَ لِقَتْلِهَا ، و تَرْضَى أَنْ تَكُونَ ضَحِيَّةً فِي سُوقِ حُبٍّ كَــاذِب ، و الْغَرِيب فِي الأَمْر أَنْ نَجِدَهَا تُكــابِرُ رَغْمَ كُلِّ شَيْءٍ و تَرْفُضُ الاعْتِرَاف بأَنَّهَــا لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ من مَحَطَّة عَابِرَة ، نَجِدُهَــا تَخْدَعُ نَفْسَهَا و تُمَنِّيهَا رَغْمَ كُلِّ ذَلِكَ بأنَّهُ كان يُحِبُّهَــا بَلْ و لاَ يَزَال !!

لَيْتَ أولئكَ السُّذَّج يُفَكِّرُونَ بِعَقْلاَنِيَّة لَحْظَةً وَاحِدَةً ، و يَطْرَحُونَ عَلَى أَنْفُسِهِم بَعْضَ الَأسْئِلَةِ السَّابِرَة التِي تَكْشِفُ لَهُمْ حَقِيقَةَ قَلْبٍ لَمْ يَحْلُمْ يَوْمًا بِأَكْثَرِ مِنَ الْعَبَثِ بِمَشَاعِرِهِم و عَوَاطِفِهِم الْمَكْبُوتَةِ ، و أنَّهُ حَصَلَ عَلى مَــا يُرِيد ، و لَمْ يَكُونُوا أَكَثَر مِنْ أُضْحُوكَةٍ لِزَمَنٍ أَصْبَحَ فِيهِ الْحُبُّ لُعْبَة ..

كَــمْ هُوَ مُتْعِبٌ أَنْ تُحِبَّ بِعُمْقٍ ثُمَّ تُبَــاعُ للأَيَّــــامِ لِتَفْعَلَ بِكَ مَــا تَشَاؤُهُ ، و يُقَــالُ لِقَلْبِكَ بِكُلِّ بَسَاطَة أَنَّ الأَقْدَارَ كَانَتْ السَّبَبَ فِي بَيْعِهِ!!
أَشْعُرُ بالشَّفَقَةِ عَلَى الأَقْدَار ، فأَصَابِعُ الاتْهَامِ دَائِمًــا تُشِيرُ إِلَيْهَــا بِكُلِّ وَقــاحَة ، حَتَّى أخْطَــاءَنَا هِي جَرِيمَةُ الأَقْدَار !!

أيُّ أَقْدَارٍ هَذِهِ التِي تَمْنَعُنَا مِنْ أَنْ نُحِبَّ و نَتَحَمَّلَ تَبَعَاتِ الْحُبِّ و أَنْ نُضَحِّي لأَجْلٍ قُلُوبٍ أَخْلَصَتْ لَنَا حَدَّ النِّهَــايَة ؟! و أَيُّ أَقْدَارٍ هِذِهِ التِي تُجْبِرُنَا عَلَى قَتْلِ قُلُوبِنَا و اشْتِرَاءِ تَعَاسَتِنَا لأَجْلِ مَــادِّيَّاتِ الْحَيَاة السَّخِيفَة ؟! ثُمَّ أَخْبِرُونِي مَــا قِيمَة الْحيَاة الْمُغْرَقَة بالْمــادِيَاتِ دُونَ لَحْظَةِ سَعَادَةٍ وَاحِدَة ؟! لِمَاذَا نُصِرُّ عَلَى بَيْعِ أَنْفُسِنَا لأَجْلِ أَشْيَــاءَ لاَ تَسْتَحِقُّ حَتَى التَّفْكِير بِهَا ؟! لِمَـاذَا يَجِبْ أنْ نُعَرِّضَ أَنْفُسَنَا للفَشَلِ حَتَّى نُجَرِّبَ النَّجَــاحَ رُغْمَ إِدْرَاكِنَا الدَّاخِلِّي أَنَّنـَــا نُخْطِئ ؟! لِمَاذَا لاَ نَسْتَفِيدُ مِنْ تَجَارِبِ الآخَرِينَ ؟ لِنَكُونَ الْأسْعَدَ و الأعْقــل ؟! كَمْ نَحْنُ أَغْبِيَاء حَقــًـا ..

أرْجُوكُم حــاوِلُوا أَنْ تَفْهَمُوا أنَّ مَنْ بَاعَكُم للزَمَنِ سَيَبِيعُهُ الزَّمَنُ حَتْمًـا يَوْمًا مَا ، و لا تَجْعَلُوا حَيــاتَكُم رَهِينَةَ مــاضٍ غَبِيٍّ أوْ أُسْطُورَةٍ كــاذِبَة ،أَنْتُم أَعْقَلُ مِنْ ذَلِكَ ..












الأربعاء، 5 مايو 2010

إلى السَّــيَــاب ..

لِي فِيكَ يَا سَيّاَبُ
رُوحٌ تَشْتَهِيكْ

قدْسِيَّةُ الْكَلِمَاتِ
تَسْحَرُنِي
لأُلْقِي دَمْعَتِي فِي رَاحَتَيْك
و لِطُهْرِ حَرفِكَ
مَرْفَئٌ للمُدْلِجِينَ
و وَاحَةٌ تُطْفِي انْبِهَارَ الْعَاشِقِينْ
حُلُمٌ عَلَى كَتِفِ الْحَيَاةِ
حَمَلْتَهُ
لِشَرَاشِفٍ بَيْضَاءَ
تَقْذِفُ بَعْضَهَا
كَيْ تَفْتَدِيك
سَجَّتْكَ رُوحِي
فابْتَسِمْ
مَا زَالَ للشِّعْرِ الْحَزِينِ
جُنُونَهُ
و صَدَاكَ يَنْتَشِلُ الْغِيَابَ
لِيَحْتَضِرْ

الثلاثاء، 20 أبريل 2010

مقتطف ..

... كُلِّمَا مَرَّتْ عَلَى دُكَّانِهِ الصَّغِيرِ فِي مُنْتَصَفِ الْقَرْيَة ، تَشْعُرُ بأَشْبَاهِ الْفَوَاصِلِ مُمْتَدَّةٍ إِلَيْهَا تُحَاوِلُ جَذْبَهَا بِقُوَّة ، لَيْسَتْ مُسْتَعِدَّةً للْمُجَازَفَة ، فَسُرْعَانَ مَا تَتَحَوَّلُ الْفَوَاصِلُ إِلَى مَتَاهَةٍ أَمَامَهَا ، تَسِيرُ فِيهَا حَيْثُ لاَ شَيءَ سِوَى الْهَوَاجِس الْمُتَلَعْثِمَة و جَبَرُوت الْحَيَاة و الأَقْدَار ، تَسْتَعِيدُ مَشَاهِدَ الْمَاضِي و هِيَ تَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ خَلْفَ الزُّجَاجِ ، لِتَتَصَاعَدَ َأنْفَاسُهَا حِينَ ترَاهُ يَرْفَعُ طِفْلَةً تُشْبِهُ بَراءَةَ صِغَرِهَا البَـائِدَة ؛ لِيُنَاوِلَهَا قِطْعَةً مِنَ الْحَلْوَى الَّتِي كــانَتْ تُحِبُّهَا !

صَرَفَتْ تَفْكِيرَهَا عَنْ عَبْد الرَّحْمن ، و خَطَتْ خُطُوَاتِهَا مُحَاوِلَةً تَنَاسِي كُلَّ وَجَعٍ فِي حَيَاتِهَا ، فَقَدْ سَمِعَتْ فِي إحْدَى مُحَاضَرَاتِ الْجَامِعَة مِنْ أُسْتَاذٍ مُحْتَرِفٍ فِي الْبَرْمَجَةِ الْعَصَبِيَّةِ و صِنَاعَةِ الذَّاتِ :( أَنَّنَا قَادِرُونَ عَلَى بِنَاءِ ذَوَاتِنَا الْمُتَهَدِّمَة إِذَا كُنَّا رَاغِبِينَ فِي ذَلِكَ فَقَط ، أَمَّا و قَدْ فَقَدْنَا الرَّغْبَة فَلَنْ نَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ أَغْبِيَاءَ يُحْسِنُونَ إِضَاعَةَ الْوَقِتِ ، و الْعَبَثِ بالآمَالِ و الأَحْلاَمِ الْجَمِيلَة ) و هَا هِيَ ذِي تَسْتَجْلِبُ الرَّغْبَةَ فِي اسْتِعَادَةِ الْجَمَالِ وَحْدهُ ، فَهْوَ كَمَا أَدْرَكَتْ أَخِيرًا دَوَاءٌ للرُوحِ الْمُتْخَمَةِ بالْوَجَعِ ، و أُنْسٌ لِكُلِّ قَلْبٍ أَرْدَاهُ الْأَمَل ، و فَرَّ مِنْهُ عَهْدُ الابْتِسَامِ ...

السبت، 17 أبريل 2010

نَظَرَاتٌ أَخِيرَةٌ عَلَى الْفِرْدَوْسِ



كَثِيرًا مَا تَلِجُ فِي ذَاكِرَتِي الْمُهْتَرِئَة مَشَاهِدُ الطُّفُولَةِ الْعَذْبَة العَابِقَةُ بالابْتِسَامَة و الْمُشَاكَسَاتِ و التَّمَرُّدِ ، و خَاصَّةً لَيْلَةَ الإِثْنَيْنِ الَّتِي تَسْبِقُ مَوْعِدِي مَعَ طَالِباتِي فِي الصَّفِ السَّادِسِ ، صَدَقَ مَنْ قَالَ كَمَا تُدِينُ تُدَان ، أَجِدُنِي أَحْيَانًا كَثِيرَة أَبْتَسِمُ و أَنَا أَتَذكَّرُ عِنْدَمَا كُنْتُ أَجُولُ الْمَقَابِرَ و الْمَزَارِعَ و الْوِدْيَانَ و أَتَسَلَّقُ الْجِبَالَ (أَحْيَانًا) ؛ بَحْثًا عَنِ الْحَشَرَاتِ و الْعَقَارِبَ و أَشْيَاءَ أُخْرَى غَرِيبَة ، أَذْكُرُ أَنَّنَا نَنْتَقِي وَقْتَ الظَّهِيرَةِ عِنْدَمَا يَنَامُ أَهْلُونَا لِنَسِيحَ فِي الأَرْضِ و نُنَقِّبُ تَحْتَ الأحْجَارِ عَنِ الْعَقَارِبِ و الثَّعَابِين!!

هِوَايَاتُ الأَطْفَالِ غَرِيبَةٌ حَقًّا ، مَازِلْتُ أَذْكُرُ مَشْهَدَ تِلْكَ الْعَقْرَبِ الضَّخْمَةِ الَّتِي كَانَتْ تَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهَا عَشَرَاتٍ مِنَ الْعَقَارِبِ الصَّغِيرَةِ و كَيْفَ كَانَتْ صَيدًا مُوَفَّقًا بالنِّسْبَةِ لَنَا و خَاصَّةً بَعْدَ حِيلَةِ الْبَطْشِ بِهَا ، أَحْضَرَ أَحَدُهُم وِعَاءً كَبَّهُ عَلَيْهَا يُحَرِكِّهُ قَلِيلاً لِتَخْرُجَ الْعَقَارِبُ الصَّغِيرَةُ و نَقْتُلُهَا وَاحِدةً تِلْوَ الأُخْرِى بالدَّوْرِ حَتَىَ بَقِيَتْ الأُمُّ الَّتِي كَانَ قَتْلُهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِ الْحِيلَة !!

أَذْكُرُ مَرَّةً أَنِي كُنْتُ أَلْعَبُ مَعِ ابْنِ الْجِيرَانِ ( الَّذِي إِنْ رَأَيْتُهُ الآنَ مَا أَظُنُّ أَنِّي سَأَعْرِفُهُ) ، نُمَثِّلُ أَدْوَارَ آبَائِنَا و أُمَّهَاتِنَا و نُقَلِّدَهُم فِي كُلِّ شَيءٍ ، فخَطَرَتْ فِكْرَةٌ جُهَنِمِيَّةُ فِي ذِهْنِ أَحِدِنَا فِي أَنْ نَسْلِقَ بَيْضًا فِي أَوَانِينَا الْفُخَّارِيَّة الَّتِي كُنَّا نَصْنَعُهَا ، و كَانَ بَيْتُنَا الصَّغِيرِ خَلْفَ مَنْزِلِهِم بَيْنَ أَشْجَارِ الغَافِ الْكَبِيرَةِ ، أَحْضَرَ كِبْرِيتًا مِنْ بَيْتِهِمْ و أَشْعَلْنَا النَّار فِي مَوْقِدِنَا الْمُكَوَّنِ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ و كَمٍّ هَائِلٍ مِنَ الْخُوصِ الْيَابِسِ ، و مَا هِيَ إِلاَّ لَحَظَاتٍ حَتَّى تَسَرَّبَ دُخَانُ النَّارِ الَّتِي وَقَفْنَا مُنْبَهِرَيْنِ جَاثِمَيْنِ أَمَامَهَا و نَحْنُ نَرَاهَا تَلْتَهِمُ بَيْتَنَا الصَّغِيرَ و مَا يَحُفُّهُ مِنَ الْغَافِ الْكَثِيفِ ، و لاَ نَسْمَعُ إِلاَّ صُرَاخَ الْنِّسَاءِ اللَّوَاتِي تَجَمَّعْنَ فِي بَيْتِ الْجِيرَانِ و هُنَّ يَصْرُخْنَ : حَرِيق حَرِيق ...!! تَجَمَّعُوا بِدِلائِهِم يَنْضَحُونَ الْمَاءَ مِنَ الْفَلَجِ بالْجِوَارِ و الَّذِي يُسَمُّونَهُ ( بُو حِمَار ) و نَحْنُ نَنْظُرُ بِبَرَاءَةٍ خَائِفَةٍ للمَشْهَدِ !!

أَشْعُرُ بِسَّعَادَةِ عِنْدَمَا أَذْكُرُ مُعَلِمَةَ الصَّفِ الثَّالثِ الابْتِدَائِيِّ ، الْمُعَلِمَةُ التُّونِسِيَّة الَّتِي تُدْعَى لَطِيفَة الْحَبِيب ، كَانَتْ أُمًّا حَنُونًا عَلَّمَتْنِي الْكَثِيرَ ، و أَظُنُّهَا أَوَّلُ مَنْ أَثَارَ فِي نفْسِي حُبَّ الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ ، جَعَلَتْنَا مَرَّةً نُمَثِّلُ دَرْسَ التَّقْلِيدِ الأَعْمَى فِي حُضُورِ عَدَدِ كَبِيرٍ مِنَ الْمُعَلِّمَاتِ و الأَسَاتِذَة ، كَانَ دَوْرِي فِيهَا دَوْرَ الرَّاعِي ، أُعْجِبَ الْجَمِيعُ و عَزَّزُونَا بكَلِمَاتِهِم الْجَمِيلَة ، كَانَتْ ( ذَكَرَهَا اللهُ بالْخَيْرِ) تُحَفِّظُنِي الْكَثِيرَ مِنَ الْقَصَائِدِ لِأُشَارِكَ بِهَا فِي مُسَابَقَاتِ الإِلْقَاءِ ، جَزَاهَا اللُّهُ عَنِي كُلَّ خَيْرٍ و رَزَقَهَا الْجِنَان .

ذِكْرَيَاتٌ و مَوَاقِفُ لاَ تُنْسَى أَبَدًا ، أَيَّامٌ نَحِنُ إِلَيْهَا و خَاصَّةً عِنْدَمَا يُعَادِينَا الْحَاضِرُ، و يَغِيبُ الْمُسْتَقْبَلُ ، فلاَ نَمْلِكُ سِوَى الْمَاضِي و أَحْلاَمُ الطُّفُولَةِ نَسْتَسْقِي مِنْهَا الْحَيَاة لِنُجَدِدَهَا و نَسْتَلْقِي عَلَى جَمَالِهَا .

حَزِنْتُ لأَنِّي سَأُوَدِّعُ تِلْكَ الْوُجُوهَ اللَّطِيفَة ، رُغْمَ الشَّغَبِ و الْمُشَاكَسَةِ الْمُزْعِجَة إِلاَّ أَنَّ إِبْدَاعَهُنَّ فَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ ، كَيْفَ لِي أَنْ أَنْسَى صَابْرَة ، عَهد ، نِفِين ، غَايَة ، بُثَيْنَة، ثُرَيَا ، آيَة ، خُلُود ، إِلْهَام ، مَجَان ...الخ ؟! لاَ سَبِيلَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ .

كَانَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ التَاسِعِ عَشَر مِنْ رَبِيعِ الآخَرِ لِعَامِ 1428هــ الْمُوَافِقِ للسَّابِعِ مِن أَيَار/ مَايُو لِعَامِ 2007م يَوْمًا حَافِلاً فِي مَدْرَسَةِ فَيْضِ الْمَعْرِفَةِ شَرَحْنَا دُرُوسَنَا ، و وَدَّعْنَا طَالِبَاتِنَا ثُمَّ سَلَمْنَا الْمَشْرُوعَ الذِي كَلَّفَتْنَا بِهِ الْمَدْرَسة و الأَعْمَالُ الْجَمَاعِيَّةُ الأُخْرَى ، تَلَقّْيْنَا شُكْرًا مِنْ مُعَلِّمَاتِنَا الْمُتَعَاوِنَات ، أَكْثَرُ مَا أَعْجَبَهُنَّ مِنَ الأَعْمَالِ تَرَصُّدَنَا للأَخْطَاءِ اللُّغَوِيَّةِ فِي لَوْحَاتِ الْمَدْرَسة !

أَجْمَلُ مَا فِي هَذَا الْيَومِ مُرَافَقَةُ زَمِيلَتِنَا الْخَطّاطَة وَضْحَاء السَعِيدِي لَنَا ؛ مِنْ أَجْلِ دَوْرَةِ الْخَطِّ ، حَضَرَتْ مَعِي الْحِصَّة الثَّانِيَة ، عَجِبَتْ مِن نَشَاطِ الطَّالِبَاتِ الزَّائِدِ .

تَأَلَّمْتُ كَثِيرًا أَنِي سَأُفَارِقُ طَالِبَاتُ الصَّفِ السَّادِس ثَانِي ، لَمْ أُعَلِّمْهُنَّ لَكِنَّ عَلاَقَتِي بِهِنَّ تَوَطَّدَتْ عَلَى حُبِّ الْعَرَبِيَّةِ و الإِبْدَاعِ و التَّمَيُّزِ ، فَقَدْ تَحَدَّثْتُ مَعَهُنَّ فِي حِصَصِ الاحْتِيَاطِ ، الفسحَة فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ و أُعْجِبْتُ كَثِيرًا بِمَا يَمْتَلِكْنَ مِنَ الْمَوَاهِبِ الصَّاعِدَة ؛ فَحَرِصْتُ عَلَى التَّوَاصُلِ مَعَهُنَّ .

و مَا أَنْ قُرِعَ جَرَسُ السَّادِسَة حَتَّى ارْتَعَدَتْ فِي نَفْسِي كُلُّ مَوَاطِنِ الأَحْزَانِ ، و أَنَا أَوَزِعُ نَظَرَاتِي الأَخِيرَةَ عَلَى فِرْدَوْسِ التَّرْبِيَةِ الْعَمَلِيَّة ، فَكَانَ عَزَائِي أُنْشُوَدةٌ أُتَمْتِمُ بِهَا :

رُغْمَ أنَّ الشَّمْسَ مَالَتْ للغُرُوب
رُغْمَ أَنَّ اللَّيْلَ قَدْ صَارَ غَرِيب
رُغْمَ أَنَّ الشَّمْعَ ذَابْ
رُغْمَ أَنَّ الْجُرْحَ شَابْ
مَا زَالَ عَهْدُكَ كَامِنًا عُمْقَ الْقُلُوبِ

و مَضَى آخِرُ يَوْمٍ فِي حَيَاةِ التَّرْبِيَةِ الْعَمَلِيَّةِ ، لِيَبْقَى رُوحًا تَنْبِضُ و شَمْسًا تَسْطَعُ فِي ذَاكِرَتِي بِإِذْنِ اللهِ .


الإِثْنَيْنُ التَاسِعُ عَشَر مِنْ رَبِيعِ الآخَرِ لِعَامِ 1428هــ الْمُوَافِقِ للسَّابِعِ مِن أَيَار/ مَايُو لِعَامِ 2007م

قُلُوبٌ خَضْرَاء



فِي صَبِيحَةِ يَوْمِ السَّبْتِ السَّابِعِ عَشَرَ مِنْ رَبِيعِ الآخَرِ لِعَامِ 1428هــ الْمُوَافِقِ للخَامِسِ مِن أَيَار/ مَايُو لِعَامِ 2007م ، أَدْرَكْتُ سِرَّ جَمَالِ اللَّوْنِ الأَخْضَرِ ، لأَوَّلِ مَرَّةِ أُفَكِرُ فِي مَعَانِي هَذَا اللَّوْنِ ، كُلُّ مَا كَانَ مُلْتَصِقًا بِذِهْنِي أَنَّهُ لَوْنُ الْجَرَادِ و الضَّفَادِعِ ! كُلُّ غُصْنٍ أَخْضَرٍ يَتَحَرَّكُ حَوْلِي أُبَادِلُهُ التَّحِيَّةَ بابْتِسَامَةِ صَامِتَة ، خَرَجْتُ مِنَ السَّكَنِ الْجَامِعِيِّ قَبْلَ السَّادِسَةِ صَبَاحًا ؛ لِذَلِكَ وَجَدْتُ مُتَّسَعًا لأَتأَمَّلَ فِي مَكْنُونَاتِ هَذَا اللَّوْنِ الْبَدِيعِ ، الَّذِي بَدأْتُ أَشْعُرُ بِرَاحَةٍ و تآلُفٍ مَعَهُ ، تَذَكَّرْتُ صَدِيقَةً عَزِيزَةً كُنْتُ أُحَادِثُهَا قَبلَ يَوْمٍ عَبْرَ الشَّبَكَةِ الْعَنْكَبُوتِيَّة ، و قَدْ اخْتَارَتْ لَونًا أَخْضَرًا للكِتَابَةِ ، و كَانَتْ تَقُولُ لِي أَنَّهَا تَكْتُبُ باللَّوْنِ الأَخْضَرِ عِنْدَمَا تَكُونُ سَعِيدَةً !! سَخِرْتُ مِنْهَا بِقَوْلِي : غَرِيبٌ أَنْ يُعَبَّرَ عَنِ السَّعَادَةِ بِلَوْنِ الضَّفَادِعِ !
و هَا أَنَا أُعِيدُ نَظَرِي ثَانِيَةً ، هَلْ حَقًّا أَنَّ لَوْنَ السَّعَادَةِ أَخْضَر ؟! تأَمَّلْتُ مَلِيًّا فِي كُلِّ شَيءٍ أَخْضَر أَمَامِي ، اقْتَنَعْتُ بَعْدَهَا أَنَّهُ لَوْنُ الْحَيَاةِ ، و لَوْنُ السَّعَادَةِ .
وَصَلْنَا الْمَدْرَسَةَ و كَانَ الطَّابُورُ قَائِمًا ، كُنَّا قَدْ اشْتَرَيْنَا بَعْضَ الْهَدَايَا التِّذْكَارِيَةِ لِمُعَلِّمَاتِنَا الْمُتَعَاوِنَات و الْمُعَلِّمَةِ الأُولَى و الْمُدِيرَة ، شُكْرًا و تَقْدِيرًا مِنَّا لَهُنَّ عَلَى جُهُودِهِنَّ مَعَنَا ، تَمَّ تَكْرِيمُهُنَّ فِي الطَّابُورِ كَمَا طَلَبْنَا ، شَكَرْنَنَا كَثِيرًا .
أَخْبَرَتْنِي الْمُعَلِمَةُ الأُولَى بأَنَّ ثَمَّةَ احْتِفَالٌ بَسِيطٌ خَاصٌّ بِنَا فِي الْفُسْحَة أَخْبَرْتُ مَنْ وَجَدْتُ مِنْ زَمِيلاَتِي ، و مَا أنْ انْتَهَيْنَا مِنْ تَعْلِيقِ اللَّوْحَاتِ ، حَتَّى كَانَ مَوْعِدُنَا مَعَ أُسْرَةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة ، أُسْرَةُ الرُّقِيِّ و الذَّوْقِ ، ذَهَبْنَا مَعًا لِنُفَاجَئ بكَرَمِهِنَّ عَلَيْنَا ، بَدَأ الْحَفْلُ الأخْضَرُ بِكَلِمَاتِ شُكْرٍ و تَقْدِيرٍ لَنَا ، أَلَقْتْهَا مُعَلِّمَتِي الْمُتَعَاوِنَة بالنِّيَابَةِ عَنْهُنَّ ، ثُمَّ أُتِيحَ الْمَجَالُ للبَقِيَّةِ فَتَحَدَّثْنَ نَقَاءً و عُذُوبَةً كَقُلُوبِهِنَّ الْخَضْرَاء ، كُنَّا فِي قِمَّةِ السَّعَادَةِ الَّتِي يُخَالِطُهَا شَيْءٌ مِنَ الإِحْرَاجِ ، كَرَّمْنَنَا بِهَدَايَا تِذْكَارِيَّة رَائِعَة ، ثُمَّ قَدَّمْنَ لَنَا، أطْبَاقًا مُنَوَّعَةً مِنَ الْمَأَكُولاَتِ و الْمَشْرُوبَات، يَالَهُنُّ مِنْ مُعَلِّمَاتٍ مُثْلَيَاتٍ ، كَانَ يَكْفِينَا ابْتِسَامَتَهُنَّ الْخَضْرَاء الَّتِي نَسْتَلْهِمُ مِنْهَا الثِّقَة و نَتَعَلَّمُ مِنْهَا الْكَثِير ، حِفِظَهُنَّ الرَّحْمنُ و بَارَكَ خُطَاهُنَّ .
أَنْهَيْنَا دُرُوسَنَا ، و اسْتَكْمَلْنَا كُلُّ مَا تَبَقَّى مِن أَنْشِطَةٍ لَنَا وَرْشَةُ الإِلْقَاءِ و الأُصْبُوحَةِ الشِّعْرِيَّةِ الَّتِي شَارَكْتُ فِيهَا بِثَلاَثِ قَصَائِدَ مُنَوَّعَة ، كَانَ اللَّوْنُ الأخْضَرُ يَرْتَسِمُ فِي عَيْنَيَّ ، فَخَشِيتُ أنُ يُغَيِّرَ الْوَدَاعُ اللَّوْنَ الأخْضَرَ إِلَى سَوَادٍ قَاتِمٍ ؛ لِذَلِكَ تَلاَفَيْتُهُ و مَضَيْتُ بأَحْلاَمِي الْخَضْرَاء ، ابْتَسَمْتُ عِنْدَمَا رَأيْتُ إِحْدَاهُنَّ تَرْتَدِي مَلاَبِسَ خَضْرَاءَ و نِعَالاً أَخْضَر !






السَّبْتُ السَّابِعُ عَشَرَ مِنْ رَبِيعِ الآخَرِ لِعَامِ 1428هــ الْمُوَافِقِ للخَامِسِ مِن أَيَار/ مَايُو لِعَامِ 2007م

فِرْدَوْسُ التَّرْبِيَةِ الْعَمَلِيَّةِ



تَصَارَعَ الإِحْسَاسُ دَاخِلِي عِنْدَمَا عَلِمْتُ بأَنَّ مَدْرَسةَ الإِعْدَادِيَّةَ قَدْ غُيِّرَتْ ، كُنْتُ خَائِفَةً أَنْ تَكُونَ كَسَابِقَتِهَا ، إِلاَّ أَنَّ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ الخَامِسِ عَشَرَ مِنْ صَفَر لِعَامِ 1428 هـ المُوافِقُ لِلخَامِسِ مِنْ آذَار/ مَارِس لِعَامِ 2007م أَزَالَ مِنْ أَعْمَاقِي كُلَّ الْهَوَاجِسَ السَّلْبِيَّة ،رُغْمَ أَنِّي كُنْتُ أُعَانِي مِنْ حَالَةٍ صِحِّيَةٍ سَيِّئَةٍ إِلاَّ أَنِّي آثَرْتُ أَنْ لاَ أَضَيِّعَ يَوْمِي الأَوَّلَ فِي مَدْرَسَةٍ جَدِيدَةٍ ؛ لأَنَّ اليَوْمَ الأَوَّلَ هُوَ الَّذِي يُحَدِّدُ مَسَارَ الْفَصْلِ كَامِلاً فِي نَظَرِي ، وَ مَا أَنْ دَخَلْتُ مَدْرَسَةَ فَيْضِ الْمَعْرِفَةِ حَتَّى وَجَدْتُنِي أَحْمُدُ اللهَ الْكَرِيمِ عَلى فَضْلِهِ ، سُبْحَانَ الله ! مَدْرَسَةٌ أَمْ مِصَّحَةٌ نَفْسِيَّةٌ هَذِهِ !
شَعَرْتُ بالاطْمِئْنَانِ مَا أَنْ رَأَيْتُ جَنَّةَ الْمَدْرَسَةِ الْوَارِفَةِ الظِّلاَلِ ، مَنْظَرٌ مُرِيحٌ فِعْلاً؛ فَهِيَ الْمَرَّةُ الأُولَى الَّتِي أَرَى فِيهَا شَجَرَةً تَتَوَسَّطُ الطَّابُورَ ، اتْجَهْنَا إِلَى غُرْفَةِ مُسَاعِدَةِ الْمُدِيرَةِ حَتَّى انْتَهِى الطَّابُورُ ، ثُمَّ سَلَّمْنَاهَا الرِّسَالَةَ ، و تَوَجَّهْنَا إِلَى غُرْفَةِ الْمُعَلِّمَاتِ لِنُقَابِلَ الْمُعَلِّمَةَ الأُولَى ، و لَكِنَّهَا كَانَتْ مَشْغُولَةً بِحِصَّةٍ لَهَا ، انْتَظَرْنَاهَا حَتَّى انْتَهَتْ و جَاءَتْ لِتُوَزِّعَ عَلَيْنَا الْجَدْوَلَ مَعَ مُعَلِّمَةٍ أُخْرَى ، كَانَ نَصِبِي مَعَ الصَّفِ السَّادِسِ كَمَا كُنْتُ أَرْجُو ، بَعْدَ ذَلِكَ دَعَتْنِي مُعَلِّمَتِي الْمُتَعَاوِنَةُ لِتُحَدِّثَنِي عَنْ طَالِبَاتِ الصَّفِ السَّادِسِ و عَنِ الْمَنْهَجِ الَّذِي وَصَفَتْهُ بِالْبَسَاطَةِ ، حَدَّدْتُ مَعَهَا الصُّفُوفَ الَّتِي سَآخُذُهَا و مَوَاعِيدَ الْحِصَصِ ، مَا أَعْجَبَنِي أَنَهَا كَانَتْ حَرِيصَةً عَلى رَاحَتِي كَثِيرًا رُبَّمَا أَكْثَرَ مِنِّي ، و لِسَعَادَتِهَا تَأَثِيرٌ جَمِيلٌ فِي نَفْسِي ، سأَلَتْنِي إِنْ كُنْتُ أُرِيدَ البِدْءَ مِنْ ذَلِكَ اليَّوْمَ ، فَقَدْ كَانَتْ مُسْتَعِدَّةً أَنْ تَتَنَازَلَ عَنِ الْحِصَّتَيْنِ لأَجْلِ أَنْ أَتَعَرَّفَ عَلَى الطَّالِبَاتِ ، غَيْرَ أَنِّي فَضَّلْتُ أَنْ أَحْضُرَ مَعَهَا حِصَّةَ مُشَاهَدَةٍ أَوَّلاً ثُمَّ آخُذُ حِصَّةً أُخْرَى ؛ لِأَتَحَدَّثَ مَعَ الْطَّالِبَاتِ ، و كَانَ مَا طَلَبْتُ .
أُعْجِبْتُ بِحِصَّةِ المُشَاهَدَةِ ، و تَشّوَّقْتُ كَثِيرًا لِحِصَّتِي الَّتِي سَأَلْتَقِي فِيهَا بِطَالِبَاتِي ، رُغْمَ الْفَوْضَى الْمُزْعِجَةِ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ إِلاَّ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ كَثِيرًا ، رُبَّمَا لأَنَّهُنَ أَثْبَتْنَ لِي أنَّ مَكَانَةَ الْمُعَلِّمَةِ مَا زَالَتْ بِخَيْرِ ، و أَنَّ للْعِلْمِ طَالِبِيهِ الْمُجْتَهِدُينَ .
مَا أَنْ خَرَجْتُ و ابْتِسَامَتِي مِنَ الْحِصَّةِ حَتَّى شَرَعْتُ إِلَى مُعَلِّمَتِي الْمُتَعَاوِنَةِ أُعَبِّرُ لَهَا عَنْ مَدَى سَعَادَتِي ، و أَسْأَلُهَا عَنْ دَرْسِ الأُسْبُوعِ الْقَادِمِ الَّذِي بَدَا لِي دَرْسًا مُمْتِعًا فِيمَا بَعْد . خَرَجْتُ إِلَى غُرْفَةِ الطَّالِبَاتِ الْمُتَدَرِّبَاتِ الَّتِي خَصَّصَتْهَا الْمَدْرَسَةُ لَنَا ، فَقَدْ كُنْتُ عَلَى مَوْعِدٍ مَعَ زَمِيلَتِي لِنَبْدَأَ الْعَمَلَ بِرَصْدِ الأَخْطَاءِ اللُّغَوِيَّةِ مِنْ لَوْحَاتِ الْمَدْرَسَةِ ، كَانَ عَمَلاً مُتْعِبًا و مُمِلاًّ إِلاَّ أَنَّنَا أَنْهَيْنَاهُ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْحِصَّةِ السَّادِسَةِ ، فحَمَدْنَا اللهَ الَّذِي أَلْهَمَنَا الصَّبْرَ و الْعَزِيمَة . حَانَ مَوْعِدُ انْصِرَافِنَا و السَّعَادَةُ تُدَاعِبُ نُفُوسَنَا ، و الأَمَلُ يُرَفْرِفُ بَأَجْنِحَتِهِ الْبَيْضَاءِ فِي سَمَاءِ طُمُوحَاتِنَا .




الْخَمِيسُ الثَّامِنُ عَشَرَ مِنْ صَفَر لِعَامِ 1428 هـ المُوافِقُ لِلثَّامِنِ مِنْ آذَار/ مَارِس لِعَامِ 2007م






أَمَــــلٌ عَلَـــى رَصِيـــــفِ الْيَــــأْسِ



رُبَّمَا يُحَاوِلُ الْوَاحِدُ مِنَّا أَنْ يَتَلاَفَى أَيَّ ذِكْرَى مُؤْلِمَةٍ يَمُرُّ بِهَا ، أَوْ تَجْرِبَةٍ عَابِرَةٍ لَمْ يَخْرُجُ مِنْهَا بِأَكْثَرِ مِنْ يَأْسٍ يَجْعَلَهُ يَرَى الْحَيَاةَ بِلَوْنٍ قَاتِمٍ ، كُلٌّ مِنَا يُحَاوِلُ أَنْ يَرْسُمَ اِبْتَسَامَةَ النَّجَاحِ فِي مُخَطَّطَاتِهِ المُسْتَقْبَلِيَّةِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُفَكِّرُ يَوْمًا بِأَيِّ لَوْنٍ يَجِبُ أَنْ يُلَوِّنَ ابْتِسَامَتَهِ ،لَيْسَتْ حَيَاتُنَا إِلاَّ حَقِيبَةَ تَجَارِبٍ حَيَّةٍ ، إِمَّا أَنْ تَصْقِلَ ظُهُورَنَا أَوْ تَكْسِرَهَا ، و التِلْمِيذُ النَّجِيبُ هُوَ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْتَدِي حَقِيبَتَهُ دُونَ أَنْ يَتَضَرَّرَ مِنْهَا ، رَائِعَةٌ هِيَ الْحَيَاةُ عِنْدَمَا نَشْعُرُ بِقِيمَةِ كُلِّ دَقِيقَةٍ مِنْهَا ، عِنْدَمَا نَشْعُرُ بِأَنَّنَا نَمْضِي لأَجْلِ هَدَفٍ سَامٍ ، عِنْدَمَا نَجِدُ ذَاتَنَا فِي الْمَوْقِعِ الصَّحِيحِ .

هَكَذَا كَانَ يَوْمُ الإثْنَيْنِ الثَامِنِ مِنْ شَهْرِ صَفر لِعَامِ 1428 هــ المُوَافِقُ للسَّادِسِ والْعِشْرِينَ مِنْ شبَاط/فِبْرَايِر لِعَامِ 2007 م ، تَجْرِبَةٌ بِطَعْمٍ خَاصٍ جِدًا ، اسْتَطَعْنَا مِنْ خِلاَلِهَا أَنْ نَعْرِفَ حَجْمَ الْجُهْدِ الَّذِي نَحْتَاجُهُ لإِعَادَةِ بِنَاءِ عَقْلِ جِيلٍ هَدَّمَتْهُ عَوَامِلُ التَّعْرِيَةِ ، لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ أَنَّ عَوَامِلَ الْهَدْمِ قَدْ اسْتَفْحَلَتْ و رَبَتْ إِلَى تِلْكَ الدَّرَجَةِ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْهَا فِي الْمَدْرَسَةِ الَّتِي ذَهَبْنَا إِلَيْهَا ذَلِكَ الصَّبَاحُ الرَّمَادِيِّ !

مَا أَنْ وَصَلْنَا إِلَى الْمَدْرَسَةِ حَتَّى رَأَيْنَا الْعَجَبَ الْعُجَابِ ، وُجُوهًا مُلَطَّخَةً بأَلْوَانِ الطَّيْفِ ، جَعَلَتْنَا نَشْعُرُ أَنَّنَا دَخَلْنَا سَاحَةَ عُرْسٍ خَطَأً ، تَاهَتْ خُطَانَا ، وَقَّعْنَا الْحُضُورَ و أَنَا أَقُولُ لِزَمِيلَتِي مَرْيَمَ أَشْعُرُ بِضِيقٍ و غَثَيَان، خَرَجْنَا لِنَبْحَثَ عَنْ غُرْفَةِ المُعَلِمَاتِ ، مَكَانُهَا كَانَ عَلى غَيْرِ الْمُعْتَادِ فِي مُعْظَمِ الْمَدَارِسِ ، وَضَعْنَا أَغْرَاضَنَا عَلى طَاوِلَةِ مُعَلِمَاتِ اللغَةِ الْعَرَبِيَّةِ اللَّوَاتِي كُنَّ فيِ قِمَةِ الطِّيبَةِ ، و لِسَانُ حَالِي يَقُولُ لاَ بُدَّ أَنْ نُوَاكِبَ مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ الْمَدْرَسَةُ مِنَ الانْفِتَاحِ المُشِينِ ، فَنَحْنُ لَمْ نَرَ شَيْئًا بَعْدُ ، و يَجِبُ أَنْ نَتَرَيَّثَ فِي الْحُكْمِ ، خَرَجْنَا للطَّابُورِ و نَحْنُ نَتَتَبَّعُ بِأَسْمَاعِنَا صَوْتَ الإذَاعَةِ ( الرَّادْيُو ) ، عَادَةٌ جَعَلَتْنِي أَتَذَكَّرُ مَا كُنْتُ أَقْرَؤه ُ عَنِ الأَحْزَابِ السِّيَاسِيَّةِ زَمَنَ السَّادَاتِ و جَمَال عَبْدِ النَّاصِر و خِطَابَاتِهم السِّيَاسِيَّة الَّتِي يَحْرِصُ الوَطَنُ الْعَرِبِيُّ عَلَى سَمَاعِهَا مِنْ إِذَاعَةِ صَوْتِ الْعَرَبِ ، اسْتَحْسَنْتُهَا ، فَقَدْ تَكُونُ طَرِيقَةً مُجْدِيَةً ، لِتَعْرِيفِ المُعَلِّمَاتِ و الطَّالِبَاتِ بَأهَمِ مُسْتَجَدَّاتِ الْعَالَمِ السِّيَاسِيَّةِ و الاقْتِصَادِيَّةِ و الاجْتِمَاعِيَّةِ و الْفَنِيَّةِ ، تَوَقَّعْتُ أَنْ تُغْلِقَ فَوْرَ بِدْءِ الطَّابُورِ الصَّبَاحِيِّ ، غَيْرَ أَنَّ بَقَاءَ الصَّوْتِ الْخَافِتِ مُخَالِطًا للطَّابُورِ أَدْهَشَنِي ، و خَاصَّةً فِي لَحْظَةِ السُّكُونِ قَبْلَ النَّشِيدِ الْوَطَنِيِّ ، أَوْ أَثْنَاءَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، شَيْءٌ عَجِيبٌ كَيْفَ يُخْلَطُ هَذَا بِأَصْوَاتِ الْمُغَنِينَ الصَّاخِبَةَ و إِنْ كَانَتْ خَافِتَةً فِي نَظَرِهِنَّ !!!

فُوجِئْنَا بَأَنَّ الْمَدْرَسَةَ أَخَّرَتْ الاحْتِفَالَ بِعِيدِ الْمُعَلِّمِ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمَ ؛ فَقَدْ كَانَتْ مَشْغُولَةً قَبْلاً بالإِعْدَادِ لاسْتِقْبَالِ لَجْنَةِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى النَّظَافَةِ و الصِّحَةِ فِي الْبِيئَةِ الْمَدْرِسَيَّةِ الَّتِي مِنَ الْمُفْتَرَضِ أَنْ تَزُورَهَا ذَلِكَ الْيَوْمِ لَوْلاَ أَنَّ الْقُرْعَةَ كَانَتْ عَلَى مَدْرَسَةٍ أُخْرَى ، غَبِيٌّ مَنْ يَقْتَنِعُ بَأَنَّ ذَلِكَ الْحَفْلَ كَانَ لأَجْلِ الْمُعَلِّمِ !! فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَجِدَ أَدْنَى رَابِطٍ بَيْنَ الْحَفْلِ و عِيدِ المُعَلِمِ سِوَى فِقْرَةٍ أَخِيرَةٍ وُزِّعَتْ فِيهَا الْهَدَايَا للْمُعَلِّمَاتِ ، كَانَ حَفْلاً صَاخِبًا مُقْتَصِرًا عَلَى الرَّقَصَاتِ الشَّعْبِيَّةِ المُنَوَّعَةِ و عَرْضِ الْجُمْبَازِ و مَسْرَحِيَّةٍ عَنْ أَمِيرَةٍ لاَ تُحَافِظُ عَلَى نَظَافَتِهَا الشَّخْصِيَّةِ و صِحَّتِهَا !!

خَلاَلَ الْحَفْلِ جَاءَتْ طالِبَةٌ إِلَيْنَا بِدَفْتَرِ الاحْتِيَاطِ ، أَخَذْتُ الصَّفَ الْخَامِسَ فِي الْحِصَّةِ الرَّابِعَةِ ، قُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّ بَرَاءَةَ الطُّفُولَةِ سَتُنْسِينِي عَنَائِي هُنَا ، و انْصَرَفْتُ إِلَى غُرْفَةِ الْمُعَلِّمَاتِ أَسْأَلُ عَنِ الْمُعَلِّمَةِ الأُولَى للُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ كَالْعَادَةِ ، كَانَتْ لاَ تَزَالُ فِي الطَّابُورِ ،انْتَظَرْنَاهَا حَتَّى انْتَهَى الطَّابُورُ بَعْدَ الْحِصَّةِ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ جَاءَتْ لِتُوَزِعَنَا عَلى المُعَلِمَاتِ ، و الْغَرِيبُ فِي الأَمْرِ أَنَّ عَدَدَ المُتَدَرِّبَاتِ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ عَدَدِ المُعَلِمَاتِ فِي الْمَدْرَسَةِ ، كَانَ حَظِّي مَعَ الصَّفِ السَّادِسِ ، لَمْ أَتّذَمَّرْ أَبَدًا، بَلْ عَلى الْعَكْسِ نَظَرْتُ إِلَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ فَرْصَةٌ للتَّدريبِ عَلَى التَّعَامُلِ مَعَ الْبَرَاعِمِ الصَّغِيرَةِ ، تَعّرَّفْتُ عَلَى مُعَلِّمَتِي الْمُتَعَاوِنَةِ ، كَانَتْ هَادِئَةَ الطَّبْعِ ، لَطِيفَةَ التَّعَامُلِ ، طَيِّــبَةً للغَايَةِ ، تَكَلَّمْتُ مَعَهَا و اتَّفَقْنَا عَلى أُنْشُودَةِ الْمُمَرِّضَةِ دَرْسًا لِلأُسْبُوعِ الْقَادِمِ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ زَمِيلاَتِي لاسْتِكْشَافِ مَرَافِقَ الْمَدْرَسَةِ ، دَقَّ جَرَسُ الفُسْحَةِ فإِذَا بِمُعَلِمَةٍ بَهِيَّةِ المُحَيَّا تَقُولُ للطَّالِبَاتِ المُتَدَرِّبَاتِ بِكُلِّ ذَوْقٍ و مَرَحٍ جَمِيلٍ : أَخَوَاتِي الْعَزِيزَاتِ يُسِرُنَا أَنْ تُشَارِكْنَنَا ( البُوفيه ) الذِي نُقِيمُه نَحْنُ الْمُعَلِّمَاتِ بِمُنَاسَبَةِ عِيدِ المُعَلِّمِ ، قَبِلْنَا الدَّعْوَةَ و ذَهَبْنَا مَعَهَا ، أَطْبَاقٌ مُشَكَّلَةُ مِنَ الْحَلْوَى و الْمُعَجَّنَاتِ و أَنْوَاعٌ مِنَ الْمَشْرُوبَاتِ الْغَازِيَّةِ و الْعَصَائِرَ كَانَتْ بانْتِظَارِنَا ، أَخَذْنَا مَا شِئْنَا و عُدْنَا إِلَى غُرْفَةِ المُعَلِمَاتِ ، فَلاَ مَكَانَ لَنَا هُناَكَ .

مَرَّ الوَقْتُ سَرِيعًا ، حانَ مَوْعِدَي مَعَ حِصَّةِ الاحْتِيَاطِي ، ذَهَبْتُ إِلَى الصَّفِ تَصْحَبُنِي زَمِيلَةُ التأْهِيلِ ، فَقَدْ أَخَذَتْ الحِصَّةَ الَّتِي تَلِيهَا احْتِيَاطِيًّا ، و كَانَتْ الْمَرَّةَ الأُولَى بالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا ، و لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ كَيْفَ يُمْكِنُ اسْتِغْلاَلُ حِصَصِ الاحتِيَاطِ ، دَخَلْنَا إِلَى الْفَصْلِ و سَلَّمْنَا ، حَقِيقَةً عَانَيْتُ كَثِيرًا عِنْدَمَا اكْتَشَفْتُ أَنَّ الطُّفُولَةَ سُلِبَتْ مَزَايَاهَا ، كُنْتُ أَسْمَعُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ بَعِيدٍ ، و لَكِنَّ لَمْ أَتَوَقَّعْ يَوْمًا أَنْ يَكُونَ وَاقِعًا مُعَاشًا ، رَأَيْنَا مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ و سَمِعْنَا مَا لاَ أُذْنٌ سَمِعَتْ، أَحَسَسْتُ بالْغُرْبَةِ و كَأَنَّنِي أَعِيشُ فِي دَوْلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ بِلاَ مَبَادِئَ و لاَ أَخْلاَقِيَّاتِ ، تَعَرَّفْتُ عَلَى مَوَاهِبَ غَرِيبَةَ مَازِلْتُ أُفَكِّرُ فِي مَدَى حَاجَةِ مُجْتَمَعٍ إِسْلاَمِيٍّ إلَيْهَا ، مَا صَدَّقْنَا أَنْ انْتَهَتِ الحِصَّةُ ؛ لِنَخْرُجَ إِلَى حِصَّةِ احْتِيَاطٍ أُخْرَى سُجِّلَتْ لِزَمِيلَتِي ، ذَهْبْنَا مَعًا أَيْضًا ، كَانَتْ للِصَّفِ السَّادِسِ ، غَيْرَ أَنَّ فَارِقَ سَنَةٍ كَانَ لَهُ تَأْثِيرٌ طَفِيفٌ عَلَى الأَقَلِّ ، فَطَالِبَةُ الصَّفِ السَّادِسِ خَرَجَتْ مِنَ الصَّفِ و قَدْ أَعْلَمَتْنِي أَنَّهَا سَتَخْرُجُ ، و لَمْ تَنَمْ عَلى الأَرْضِ أَمَامَنَا كَمَا فَعَلَتْ طَالِبَةُ الْخَامِسِ! خَرَجْتُ و أَنَا أُرَدِّدُ اللَّهُمَّ إِنِي لاَ أَسْأَلُكَ رَدَّ القَضَاءِ و لَكِنِّي أَسْأَلُكِ اللُّطْفَ فِيهِ .

قَرَأْتُ فِي عُيُونِ زَمِيلاَتِي اسْتِيَاءً ، هَكَذَا نَحْنُ عِنْدَمَا يَتَكَثَّفُ الأَلَمُ فِي قَلْبِ أَحَدِنَا ، لَنْ يَجِدَ غَيْرَ الصَّحْرَاءِ مَلْجَأً ، يَهِيمُ فِيهَا رَاغِبًا أَنْ يُمَرِّغَ قَلْبَهُ فِي كُثْبَانِهَا المُحْرِقَةِ ، لَعَلَّ لَهِيبَهَا يُبَخِّرُ الأَلَمَ ، مَسَاكِينٌ نَحْنُ حَقًّا ، مَتَى نَكْتَشِفُ بِأَنَّ حَرَارَةَ الصَّحْرَاءِ فَقَدَتْ لَذَّتَهَا و لَمْ تَعُدْ كَسَابِقِ عَهْدِهَا ، إِنَّهُ الزَّمَنُ الَّذِي تَخُونُ فِيهِ الرِّمَالُ قُلُوبَنَا الْجَرِيحَةَ المُثْخَنَةَ بالْوَجَعِ .
خَرَجْنَا مِنْ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ و نَحْنُ نَحْمِلُ رَجَاءً بِنَقْلِنَا إِلَى أُخْرَى أَفْضَلَ ، فَكَّرْتُ فِيمَا اسْتَفَدْتُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمَ ، إِنَّهَا أَعْظَمُ حَقِيقَةٍ غَائِبَةٍ ، و أَرْوَعُ دَرْسٍ جَعَلَنِي أُدْرِكُ قِيمَةَ التَّرْبِيَةِ و الدِّينِ و الأَخْلاَقِ عِنْدَمَا تَتَّحِدُ مَعَ التَّعْلِيمِ ، و رَأَيْتُ وَاقِعَ تَفَرُّقِهَا ، تَزَاحَمَتِ الأَفْكَارُ فِي ذِهْنِي ، وَصَلَ تَفْكِيرِي إِلَى الطَّرِيقَةِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ أُرَبِّي عَلَيْهَا أَوْلاَدِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ و تَحَدِّي الزَّمَنِ بِكُلِّ مَا يَحْمِلُ مِنْ مُفَاجَآتٍ سَخِيفَةٍ كَتِلْكَ، و أَخِيرًا أَجِدُنِي أَبْتَسِمُ و أَنَا أَقُولُ لِنَفْسِي لابُدَّ أَنَّ فِي الأَمْرِ خَيْرًا كَثِيرًا !!

يَوْمُ الخَمِيسِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ شَهْرِ صَفر لِعَامِ 1428 هــ المُوَافِقُ للأَوَّلِ مِنْ آذار/ مَارِسَ لِعَامِ 2007 م

مُعَلِّمَـــةٌ أَنَــا و الْيَــوْمُ يَـــــوْمِي




طَوَيْتُ سَجَّادَتِي بَعْدَ أَنْ أَنْهَيْتُ قِرَاءةَ الْحِزْبِ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، اسْتَلْقَيْتُ عَلَى كُرْسِيٍّ ، و بَدَأْتُ أَسْتَرْجِعُ أَحْدَاثَ يَوْمٍ سَابِقٍ ، أَذْكُرُ أَنِّي حَاوَلْتُ النَّوْمَ مُبَكِّرًا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِقَةِ ، غَيْرَ أَنَّ الأَفْكَارَ لاَ تَتْرُكُنِي و شَأْنِي أَبَدًا ، فَقَرَّرْتُ أَنْ أَتَخَلَّصَ مِنْهَا بِطَرِيقَتِي الْخَاصَةِ ، تَنَاوَلْتُ دَفْتَرِي الأَزْرَقَ لِأُدَوِّنَ فِيهِ بَعْضَ المُرَاسَلاتِ و الْحِوَارَاتِ الشِّعْرِيَّةِ الأخَوِيَّة الَّتِي كُنْتُ أَحْتَفِظُ بِهَا فِي هَاتِفِي النَّقَالِ الذِي يَصْرُخُ لِكَثْرَتِهَا ، حَتَّى بَدَأْتُ أَشْعُرُ بالتَّعَبِ فَتَوَقَّفْتُ عِنْدَ رِسَالَةٍ مِنَ الصَّدِيقَةِ الشَّاعِرَة كَوْثَر الْغَافِريَّة تَقُولُ لِي فِيهَا مُعَاتِبَةً بَعْدَ طُولِ انْقِطَاع :

سَأَلْتُ عَنْكِ النَّدَى و الْوَرْدَ و الْعِنَبَا

و الطَّيْرَ يُنْشِدُ أَلْحَانَ الْهَوَى طَرَبَا

سَأَلْتُ عَنْكِ الشَّذَى و الرَّوْضَ مُبْتَسِمًا

و الرِّيحَ مُرْسَلَةً و الْغَيْثَ مُنْسَكِبَا

سَأَلْتُ عَنْكِ فَلَمْ أَعْثُرْ عَلى نَبَأٍ

فَهَلْ سَيُسْعِدُنِي عَبْرَ الأَثِيرِ نَبَا ؟!




فَكَانَ رَدِّي عَلَيْهَا بِقَوْلِي :

هَذَا مَقَالِي إِلَيْكِ الْيَوْمَ أَبْعَثُهُ

لِتَعْلَمِي خَبَرًا بالسَّعْدِ قَدْ كُتِبَا

فالْحَمْدُ للهِ مَا زِلْنَا عَلِى أَمَلٍ

مَا دَامَ مِنْكِ عَبِيرُ الْوَصْلِ مَا نَضَبَا

و بالْفُؤَادِ لَكِ ذَا الْيَوْمَ مَنْزِلَةٌ

فَلْتَسْأَلِي الْبَحْرَ و الأَمْوَاجَ و السُّحُبَا

تُنْبِئْكِ أَنِي بِأَشْوَاقِي عَلَى لَهَفٍ

لأَنْ أُعَانِقَ حَرْفًا مِنْكِ مُحْتَجِبَا

و ذَا قَصِيدِي أَرَاهُ الْيَوْمَ فِي فَرَحٍ

فَلَمْ تُخَاطِبْهُ قَبْلَ الْيَوْمِ رِيحَ صَبَا


بَعْدَهَا أَغْلَقْتُ دَفْتَرِي ؛ لأُسَلِّمَ نَفْسِي لِنَوْمٍ عَمِيقٍ ، لاَ أَذْكُرُ أَنِّي رَأَيْتُ أَحْلاَمًا تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، فَقَدْ اسْتَيْقَظْتُ فِي الْخَامِسَةِ و النِّصْفِ تَقْرِيبًا ، صَلَيْتُ وَ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ تَكُونَ بِدَايَةً مُوَفَّقَةً بِإِذْنِهِ ، سَمِعْتُ طَرَقَاتٍ عَلَى الْبَابِ فَفَتَحْتُهُ؛ لأَجِدَ آسْيَا و أَمَلْ يَطْلُبَانِ مِنِّي أَنْ أُعَجِّلَ الْمَسِيرَ مَعَهُمَا ، طَلَبْتُ مِنْهُمَا أَنْ يَذْهَبَا عَلَى أَنْ أَلْحَقَ بِهِمَا .

لاَ أَدْرِي سِرَّ سَعَادَتِي ذَلِكَ الْيَوم ، إنَّهُ يَوْمُ السَّبْتِ السَّادِسِ مِنْ شَهْرِ صَفر مِنْ عَامِ 1428 هــ المُوَافِقُ للرَّابِعِ و الْعِشْرِينَ مِنْ شبَاط / فِبْرَايِر لِعَامِ 2007 م ، خَرَجْتُ مُسْرِعَةً لأَلْحَقَ بِزَمِيلاتِي ، لَحِقْتُ بِهِنَّ و سَلَّمْتُ عَلَيْهِنَّ ، و قَدْ كُنْتُ أَتَغَنَّى بِقَوْلِ الشَّاعِرِ :


كَانَ الصَّبَاحُ قَصِيدَةً عَرَبِيَّةً

و الشَّمْسُ تُنْشِدُهَا فَلا تَتَلَعْثَمُ

كَانَتْ رُبُوعُ الْقُدْسِ أَرْضًا حُرَّةً

تُرْعَى كَرَامَتُنَا بِهَا و تُعَظَّمُ

يَأْتِي إِلَيْهَا الْفَجْرُ طِفْلاً أَشْقَرَا

و لِسَانُهُ بالذِّكْرَيَاتِ يُتَمْتِمُ

كُنَّا بِهَا الأَحْبَابُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا

دِينٌ يَلُمُّ شَتَاتَنَا و يُنَظِّمُ


دَهْشَةٌ غَمَرْتْنَا مَا أَنْ وَصَلْنَا إِلَى مَوْقِفِ الْحَافِلاتِ ، و كأَنَّ غَمَامَةً سَوْدَاءَ قَدْ حَطَّتْ عَلَى الأَرْضِ!! يَا لَهَا مِنْ أَعْدَادِ هَائِلَةٍ مِنَ الطَّالِبَاتِ لَمْ نَعْتَدْ عَلَيْهَا سَابِقًا ؛ فَقَدْ أُضِيفَتْ دُفْعَةُ التَّأْهِيلِ مَعَنَا هَذَا الْفَصْلُ ، اسْتَغْرَقَ تَوْزِيعُ الْحَافِلاتِ عَلى الْمَدَارِسِ زَمَنًا لَيْسَ قَصِيرًا ، اسْتَطَعْنَا خِلاَلَهُ التَّعَرُّفَ عَلَى زَمِيلَةٍ جَدِيدَةِ لَنَا مِنْ طَالِبَاتِ التَّأْهِيلِ التَّرْبَويِّ ، انْطَلَقْنَا فِي السَّابِعَةِ تَقْرِيبًا ، طُرُقُ الدَّاخِلِيَّةِ تُشْعِرُنِي بالرَّاحَةِ النَّفْسِيَة ، طَبِيعَةٌ تَأْسِرُنِي بِتَنَوُّعِهَا بَيْنَ الْوِدْيَانِ و السُّهُولِ و الْجبَالِ ، كَمْ هُوَ مَنْظَرٌ رَائِعٌ عِنْدَمَا تَرَى سَحَابَةً صَبَاحِيَّةً تَعْصِبُ جَبِينَ الْجَبَلِ فِي لَوْحَةٍ إِلَـــــهِيَّةٍ أَخَّاذَةٍ ، أَوْصَلْنَا الطَّالِبَاتِ الْمُتَدَرِّبَاتِ فِي مَدْرَسَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ قَيْسٍ أَوَّلاً ، ثُمَّ انْطَلْقْنَا إِلَى عَائِشَةَ أُمُّ المُؤْمِنِينَ ، وَصَلْنَا فِي السَّابِعَةِ و خَمْسٍ و َ أَرْبَعِينَ دَقِيقَةً تَقْرِيبًا ، كَانَ طَابُورُ الصَّبَاحِ لاَ يَزَالُ قَائِمًا ، إِنَّهُنَّ يَحْتَفِلْنَ بِيَوْمِ الْمُعَلِمِ ، مُنَاسَبَةٌ تُشْعِرُنِي بالْفَخْرِ الْكَبِيِرِ ، تَنَوَّعَ الْحَفْلُ بَيْنَ التَّمْثِيلِيَّاتِ و الأَنَاشِيدِ و الْقَصَائِدِ و كَلِمَاتِ الشُّكْرِ و تَوْزِيعِ الْوُرُودِ ... الخ ،كَانَ حَفْلاً رَائِعًا مُؤَثِرًا شَعَرْنَا بِقِيمَتِنَا و خَاصَّةً عِنْدَمَا وُجِّهَتِ كَلِمَةُ الشُّكْرِ إِلَيْنَا نَحْنُ الطَّالِبَاتِ المُتَدَرِّبَاتِ ، إِنَّهُ تَرْحِيبٌ مِنْ نَوْعٍ رَاقٍ ، أُكْرِمْنَا أَيَّمَا إِكْرَام ، ارْتَحْنَا جَمِيعًا للمَدْرَسَةِ الَّتِي احْتَضَنَتْنَا فِي ذَلِكَ الْيوْمِ الْمُبَارَكِ .

بَيْنَمَا نَحْنُ نَسْتَمِعُ إِلَى تِلْكَ الْكَلِمَاتِ الْعَذْبَةِ ، جَاءَتْنِي أَسْمَاءُ الْجَامِعِيَّةُ ، ابْنَةُ أَدِيبِ سَمَائِلَ و شَاعِرِهَا أَبِي سُرور ، إِنَّهَا مُعَلِمَةٌ فِي تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ ، جَمَعَنِي و إِيَّاهَا الشِّعْرُ فِي أُمْسِيَاتٍ سَابِقَةٍ كَانَ آخِرَهَا تِلْكَ الّتِي أَقَامَهَا مَوْقِعُ الْمَجَرَّةِ الإِسْلاَمِيِّ الْخَمِيسَ السَّابِقَ بالْجَامِعَةِ ، ... ، رَحَبَتْ أَسْمَاءُ بِي و بِزَمِيلاَتِي ، و بَيْنَمَا كُنَّا كَذَلِكَ ، إِذَا بإِحْدَى الْعَامِلاتِ فِي الْمَدْرَسَةِ تَقُولُ لِي : ( بَكُونْ دُكْتُورْكُمْ جَايْ ) ، بَادَلْتُهَا الابْتِسَامَة و شَكَرْتُهَا لإِبْلاغِنَا ، ذَهَبْتُ لأتَأَكَّدَ ، فَوَجَدْتُهُ فِي مَكْتَبِ المُدِيرَةِ ، سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرّدَّ السَّلامَ ، و سَأَلَنِي عَنِ الأَحْوَالِ ، ثُمَّ طَلَبَ مِنِّي أَنْ أُبْلِغَ زَمِيلاَتِي بِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْتَمِعَ بِنَا ، لِيُخْبِرُنَا بَعْضَ الْمُتَطَلَّبَاتِ ؛ حَتَّى لاَ يَكُونُ لَنَا حُجَّةً إِنْ قَصَّرْنَا فِيمَا بَعْد ، عُدْتُ إِلَيْهِنَّ و َ أَخْبَرْتُهُنَّ أَنَّ الدُّكْتُور يَطْلُبُنَا ، اجْتَمَعَ بِنَا فِي مَكْتَبِ الْمُدِيرةِ ، أخْبَرَنَا مَا يَجِبُ عَليْنَا خِلاَلَ الْفَصْلِ و سَلَّمَنَا بَعْضَ الأَوْرَاقِ الَّتِي تُهِمُّنَا ، دَخَلَتْ عَلَيْنَا المُدِيرَةُ و رَحَبَتْ بِنَا ،ثُمَّ تَرَكَتْنَا مَعَ الدُّكْتُورِ ، سَأَلَنَا إِنْ كُنَّا نَرْغَبُ فِي الاسْتِفْسَارِ عَنِ أَيِّ شَيءٍ و لَـــكِنْ لا يَبْدُو أَنَّ هُنَالِكَ مَنْ تَرْغَبُ فِي السُّؤالِ ، لاَحَظْتُ بِأَنَّ أَمْرًا غَيْرَ طَبِيعِيٍّ فِي وَجْهِ بَعْضِهِنَّ ، رُبَّمَا لِمَوْقِفٍ مَعَ الدُّكْتُورِ أَو ...لاَ أَدْرِي و لَكِنْ مِهْمَا كَانَ فلاَ أَظُنُّ بِأَنَّ الأمْرَ يَسْتَحِقُ لأَنْ يَصِلَ لِدَرَجِةِ أَنْ نُلاحِظَهُ !! اسْتَأَذَنَنَا بالانْصِرَافِ و غَادَرَنَا بَعْدَ أَنْ اطْمَئَنَّ بِأَنَّ أُمُورَنَا فِي أَفْضَلِ حَالٍ .

عُدْنَا ثَانِيَةً إِلَى طَابُورِ الصَّبَاحِ ، طَالَ الطَّابُورُ فَسَأَلْتُ عَنِ الْمُعَلِّمَةِ الأُولَى ، أَشَارَتْ إِحْدَاهُنَّ لأُخْرَى قَائِلَةً : إِنَّهَا هُنَاك ، و مَا أَنْ اقْتَرَبَتْ مِنَّا حَتَّى أَخْبَرَتْهَا الْمُعلِّمَةُ الَّتِي كَانَتْ بِجَانِبِي أَنَّنَا نَسْأَلُ عَنْهَا ، بَدَتْ فِي غَايَةِ الطِّيبَةِ ، سَلَّمَتْ عَلَيَّ و سَأَلَتْنِي عَنِ الْحَالِ و الأَخْبَارِ ، ثُمَّ سَأَلَتْنِي عَنِ اسْمِي ، و طَلَبَتْ مِنِّي كِتَابَةَ أَسْمَاءِ الطَّالِبَاتِ الْمُتَدَرِّبَاتِ فِي وَرَقَةٍ ، فَعَلْتُ و سَلَّمْتُهَا مَا طَلَبَتْ ، انْتَهَى الطَّابُورُ الصَّبَاحِيُّ مَعَ نِهَايَةِ الحِصَّةِ الثَّانِيَةِ ، الْتَقَيْنَا بالْمُعَلِّمَةِ الأُولَى فِي الْحَصَّةِ الثَّالِثَةِ ، فَرَتَّبَتْ لَنَا مَعَ الْمُعَلِمَاتِ المُتَعَاوِنَاتِ ، سُعِدْتُ كَثِيرًا بالنِّظَامِ و التَّرْتِيبِ .
طَلَبَتْ الْمُدِيرَةُ أَنْ تَجْتَمِعَ بِجَمِيعِ الطَّالِبَاتِ الْمُتَدَرِّبَاتِ و مُعَلِّمَاتِهِنَّ الأَوَائِلِ ، أَرْيَحِيَّةٌ فِي التَّعَامُلِ ، فِكْرٌ رَاقٍ ، أَوْضَحَتْ لَنَا كُلَّ شَيءٍ ، ثُمَّ تَرَكَتْ فُرْصَةَ الْحَدِيثِ للمُعَلِّمَاتِ الأَوَائِلِ ، لَمْ يَجِدْنَ بَقِيَّةً لِكَلاَمِ المُدِيرَةِ ، اكْتَفَيْنَ بِتَأْكِيدِ كَلاَمِهَا ، بَعْدَهَا انْصَرَفْنَا كُلٌّ لِشَأْنِهِ ، فأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ لِقَائِي بِمُعَلِمَتِي الْمُتَعَاوِنَةِ ، إِنَّهَا وَدُودَةٌ ، هَادِئَةُ الطَّبْعِ ، تَعَرَّفْتُ عَلَيْهَا و سأَلْتُهَا عَنْ كُلِّ مَا أُرِيدُ ، و اسْتأْذَنْتُهَا فِي حُضُورِ حِصَّةِ مُشَاهَدَة ، بَدَتْ مُتَرَدِّدَةَ قَلِيلاً إِلاَّ أَنَّهَا سَمَحَتْ لِي بِحُضُورِ الْحِصَّةِ الْخَامِسَةِ مَعَهَا ، و أَخْبَرَتْنِي أَنَّ أُمُورَهَا مُخْتَلِطَة ؛ لأَنَّهَا نَسِيتْ الْمَرْجِعَ الْخَارِجِيَّ للدَّرْسِ ، قُلْتُ لَهَا هَذِهِ أُمُورٌ طَارِئَةٌ و تَحْدُثُ لَنَا جَمِيعًا .
انْتَهَتِ الرَّابِعَةُ ، و هَا هُوَ مَوْعِدِي مَعَ طَالِبَاتِي و مُعَلِّمَتِي ، خَرَجْتُ مَعَهَا ، اسْتأْذَنَتْنِي لِدَقَائِقَ تَذْهَبُ فِيهَا للْمَكْتَبَةِ ، ثُمَّ عَادَتْ مَعَ طَالِبَةٍ رَأَيْتُهَا الصَّبَاحَ تَبْحَثُ عَنْ فَصْلٍ لَدَيْهِ حِصَّةُ احْتِيَاطِي لِتُقِيمَ لِطَالِبَاتِهِ مَشْغَلاً عَنِ الإِذَاعَةِ الْمَدْرَسِيَّةِ ، تَبْدُو طَالِبَةً نَشِيطَةً ، سَلَّمَتْ عَلَيَّ ، و سأَلَتْنِي : مِنْ أَينَ أَنْتِ يَا أُسْتُاذَة ؟ أَجَبْتُهَا بابْتِسَامَةٍ : لَسْتُ بَعِيدَةً عَنْكُمْ ، مِنْ نَزْوَى ، رأَيْتُ سَعَادَةً فِي عَيْنَيْهَا و هِيَ تَقُولُ لِي : الحَمْدُ للهِ مُتَّفِقِينَ إِذَنْ !! رُغْمَ أَنِّي لَمْ أَفْهَمْ مَا تَقْصِدُهُ و لَكِنِّي أَجَبْتُهَا : بِإِذْنِ اللهِ !!
دَقَّاتُ قَلْبِي تَتَسَارَعُ و أَنَا أَخْطُو خُطُوَاتِي الأُولَى دَاخِلَ الفَصْلِ وَرَاءَ الأُسْتَاذَةِ ، لَمْ أَسْتَطِعْ تَرْجَمَةَ مَا يَحْدُثُ لِي ، غَيْرَ أَنِّي تَصَنَّعْتُ الابْتِسَامَةَ و حَاوَلْتُ التَّنَفُسَ بِعُمْقٍ ، سَلَّمْتُ عَلَيْهِنَّ ، فَقَدَّمْنَ لِي قِطْعَةَ حَلْوَى أُلْصِقَ بِهَا وَرَقَةٌ صَغِيرَةٌ كُتِبَ عَلَيْهَا : ( كُلُّ عَامٍ و أَنْتِ بِخَيْرٍ يَا مُعَلِّمَتِي) ، فَسَارَعْتُ للخَلْفِ قَبْلَ أَنْ يَلْحَظْنَ ارْتِبَاكِي ، أَحْضَرْنَ لِي كُرْسِيًّا فَشَكَرْتُهُنَّ .
كَانَتْ حِصَّةً مِنْ أَرْوَعِ مَا شَاهَدْتُ مِنَ الْحِصَصِ فِي حَيَاتِي ، سُعِدْتُ جِدًّا بالْمُعَلِمَةِ التِي فَعَّلَتْ كُلَّ الصَّفِ بِشَكْلٍ مُدْهِشٍ ، و ثَقَافَةِ الطَّالِبَاتِ و فَصَاحَةِ الْكَلاَمِ، كَانَ دَرْسَ أَدَبٍ يَحْكِي عَنْ تَارِيخِ الأَنْدَلُسِ و حَيَاتِهَا الاجْتِمَاعِيَّةِ و السِّيَاسِيَّةِ ، حَقِيقَةً كَمُّ الْمَعْلُومَاتِ الَّتِي اسْتَرْجَعْتُهَا فِي تِلْكَ الْحِصَّةِ كَانَ هَائِلاً جِدًا، و كَافِيًا لأَنْ يَجْعَلُنِي أُقَدِمُ شُكْرًا حَارًّا لَهُنَّ جَمِيعًا ، تَمَنَّيْتُ أَنْ أُشَارِكْهُنَّ النِّقَاشَ و الْحَدِيثَ عَنْ عَهِدِ مُلُوكِ الطَّوَائِفِ و المُوَحِّدِينَ و العَامِرِيِّينَ و قَصْرِ الْحَمْراءِ ، و مآثِرِنَا الأُخْرَى فِي الأَنْدَلُسِ ، بَدَتْ مَشَاعِرُ أَلَمِ الْمُعَلِمَةِ و انْفِعَالِهَا لأَجْلِ الْمَمْلَكَةِ الذَّاهِبَةِ وَاضِحًا ، و بالأَخَصِ و هِيَ تَتَحَدَّثُ عَنِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي حُوِّلَتْ إِلَى كَنَائِسَ فِيمَا بَعْد . أَحْضَرَتْ إِحْدَاهُنَّ صُورَةً فُوتُوغرَافِيَّةً لِبَعْضِ الآثَارِ الإسْلاَمِيَّةِ بالأَنْدَلُسِ ، مُرِّرَتْ عَلَى الطَّالِبَاتِ ، ثُمَّ قَوَّمَتْ الأُسْتَاذَةُ الدَّرْسَ بِصَحَائِفِ الأَعْمَالِ ، و رّنَّ جَرَسُ السَّادِسَةِ ، قُمْتُ فَشَكَرْتُ الأُسْتَاذَةَ و الطَّالِبَاتِ ، أَبْدَيْتُ إِعْجَابِي و سَعَادَتِي و رَجَوْتُ اللهَ أَنْ يَجْمَعَنِي بِهِنَّ عَلى خَيْرٍ السَّبْتَ الْقَادِمِ ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ و الفَرْحَةُ تَغْمِرُنِي ، فَثَمَّ كَنْزٌ سَأَسْتَفِيدُ مِنْهُ كَثِيرًا دُونَ شَكٍّ .
انْتظَرْتُ المُعَلِمَةَ حَتَّى عَادَتْ ، صَارَحْتُهَا بِأَنِّي مُعْجَبَةٌ جِدًّا بِمُسْتَوَى الطَّالِبَاتِ و نَشَاطِ حِصَّتِهَا ، ابْتَسَمَتْ و هِيَ تَقُولُ : إِنَّه أَكْثَرُ الْفُصُولِ تَمَيُّزَا ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ مَا سُأُحَضِّرُهُ لَهُنَّ الأُسْبُوعَ الْقَادِمَ ، قَالَتْ لِي : بِمَاذَا تُرِيدِينَ أَنْ تَبْدَئِي ؟ قُلْتَ لَهَا : كُلُّهُ وَاحِد عِنْدِي ، أَعْطِنِي حَسْبَ خُطَّتَكِ ، قَلَّبَتْ أَوْرَاقَ الْخُطَّةِ و اسْتَقَرَّتْ عَلى دَرْسِ النَّحْو ( الْمَفْعُولُ بِهِ ) اطَّلَعتُ عَلى الدَّرْسِ و نَقَلْتُ الْخُلاَصَةَ ، و أَمَدَّتْنِي بِدَلِيلِ الْمُعَلِّمِ ، و إِذَا بِزَمِيلاَتِي يَسْتَعْجِلْنَنِي للرَّحَيلِ فَسَائِقُ الْحَافِلَةِ يَنْتَظِرُ مُنْذُ مُدَّةٍ ، إِنَّهُ رَجُلٌ عَصَبِيُّ الْمِزَاجِ رَغْمَ طِيبَتِه !!
أَخْرَجْتُ هَاتِفِي لأَجِدَ عَدَدًا مِنَ الاتْصِالاَتِ و الرَّسَائِلَ مِنْ زَمِيلاَتٍ لِي يَطْلُبْنَ مِنِّي أَنْ أُخْبِرَ السَّائِقَ لِيَمُرَّ عَلَيْهِنَّ مِنْ مدْرَسَةِ مَارِيَّةِ ، أَخْبَرْتُهُ فَرَدَّ بِلَهْجَةٍ شَرْقِيَّةِ حَادَةٍ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَسْؤُولٍ عَنْهُنَّ و أنَّ زَمِيلَهُ سَلْمَانْ ذَهَبَ إِلَيْهِنَّ ، أَخْبَرْتُهُنَّ بِذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُنَّ أَعَدْنَ الاتْصَالَ بِي ؛ لأَنَّ عَمِي سَلْمَان مَرَّ مُبَكِرًا و أَخَذَ بَعْضَ الطَّالِبَاتِ و تَرَكَهُنَّ ، أَخْبَرْتُ السَّائِقَ بِمَا قُلْنَهُ لِي ، إِلاَّ أَنِّي تَلَقَّيْتُ مِنْهُ شُحْنَةً مِنَ الْكَلاَمِ الشَّدِيدِ ، جَعَلَنِي أَتَرَاجَعُ بِبرَاءَةِ الْمُتَعَجِّبِ بِقَوْلِي : ( نِزِينْ عَمِّي خَلاَص آسْفَة ) ، لَمْ يُتِحْ لِي فُرْصَةَ الْحَدِيثِ أَبَدًا ، يَبْدُو شَدِيدًا أَكْثَرَ مِنَ اللازِمِ ، حَاوَلْنَا تَهْدِئَةَ الْوَضْعِ بِسُؤَالِه عَنْ طَبِيعَةِ عَمَلِه ، كَانَ فَخُورًا بِتَسْعَ عَشَرَةَ سَنَةً قَضَاهَا فِي مِهْنَتِه ، ثُمَّ عَادَ لِيَقُولَ لِي : ( لَوْ خَبَّرْنِي دُكْتُورْكُم كِنْتْ أَمُرْ عَلِيهِن ) سَكَتُّ لِتَتَحَدَّثَ زَمِيلَتِي سَائِلَةً إِيَّاهُ : ( عَمِّي إِنْتَ تُعْرَف دُكْتُورْنَا ؟ ) فَسأَلَنَا عَنِ اسْمِهِ فَرَدَّتْ قَائِلَةً : ( طَيِّب واجد اسمه الدكتور .... ) بَدَتْ عَلَيْهِ مَلاَمِحُ الدَّهْشَةِ قَائِلاً ( ... رَاعِي سُرور؟! ) أَجَبْنَاهُ بالإِيجَابِ فَرَدَّ عَليْنَا بِصَلَةِ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا لَمْ أَفْهَمْهَا كَثِيرًا و لَكِنَّهَا عَلى كُلِّ حَالٍ مِنْ طَرَفِ الأُمِّ فِيمَا أَحْسِب، لأَنَّهُ مِنَ مَكَانِ مَا فِي ولايَةِ المضيبي لَمْ أَحْفَظْ اسْمَهُ ، كُلُّ مَا أَذْكُرُهُ أَنَّهُ قَالَ : (قولن له يسلمْ عليكْ ... بن ... بن ... ال ... ، هو يعرفني ) . و هَكَذَا عُدْنَا إِلَى أُمِّنَا الْحَنُونِ ثَانِيَةً يَسْتَحِثُّنَا الأَمَلُ نَحْوَ الرُّقِيِّ و التَّمَيُّزِ .





الأَحَدُ السَّابِعُ مِنْ شَهْرِ صَفر لِعَامِ 1428 هــ المُوَافِقُ للخَامِسِ والْعِشْرِينَ مِنْ شبَاط/فِبْرَايِر لِعَامِ 2007 م

الأربعاء، 14 أبريل 2010

مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحُسْبَان!



مَرَّتْ إِجَازَةٌ طَوِيلَةٌ بَدَأَتْ مُنْذُ انْتِهَاءِ اخْتِبَارِ طُرُقِ التَّدْرِيسِ فِي يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ السَّادِسِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ لِعَامِ 1427 هـ المُوَافِقُ السَّابِعُ و الْعِشْرُون مِنْ كَانُونِ الأَوَّلِ / دِيسَمْبَر لِعَامِ 2006م و حتَّى بِدَايَةِ الْفَصْلِ الدِّرَاسِيِّ الجَدِيدِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ الْخَامِسِ عَشَرَ مِن شَهْرِ مُحَرَّمٍ لِعَامِ 1428 هـ المُوَافِقِ لِلثَّالِثِ مِنْ شبَاط/فِبْرَايِر لِعَامِ 2007 م ، كُنْتُ قَدْ وَضَعْتُ جَدْوَلَ أعْمَالٍ كَثِيرَةٍ لاسْتِغْلاَلِ الإِجَازَةِ ، ضَمَّنْتُهُ مَثَلاً : الْتِحَاقِي بِدَوْرَةِ تَحْقِيقِ المَخْطُوطَاتِ و التَوْثِيقِ الَّتِي أَعْلَنَتْ عَنْهَا وَزَارَةُ التُّراثُ الْقَوْمِيِّ وَ الثَّقَافَةِ ، تَكْوِينَ فَرِيقٍ نِسَائِيٍّ تَابِعٍ لِنَادِي نَزْوَى ، و إِنْهَاءَ قِرَاءَةِ المَجْمُوعَاتِ الشِّعْرِيَةِ و الْقَصَصِيَّةِ الَّتِي أَصْدَرَتْهَا وَزَارَةُ التُرَاثِ الْقَوْمِيِّ و الثَّقَافِةِ مُؤَخَّرًا بِمُنَاسَبَةِ مَسْقَط عَاصِمَةِ الثَّقَافَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، و بَعْضَ الْمَشَارِيعِ الْقِرَائِيَّةِ الخَاصَةِ الَّتِي خَطَّطْتُهَا كتَهْيئِةٍ للفَصْلِ الْقَادِمِ ، و لمْ أَنْسَ بَرَامِجي التَّرْفِيهِيَّةَ طَبْعًا ، و كالْعَادَة تَجْرِي الرِّيَاحُ بِمَا لا تَشْتَهِي السُّفُنُ ، أَصَابَنِي إِحْبَاطٌ شَدِيدٌ لِمُجَرَّدِ أَنْ ظَهَرَتْ نَتَائِجُ الاخْتِبَارَاتِ ، دَخَلْتُ فِي دَوَّامَةِ الْكَآبَةِ الْمُعْتَادَةِ ، فَلَيْسَ مِنَ السَّهْلِ أَبَدًا أَنْ أَجْنِي ثَمَرَةً تَعِبْتُ فِي غَرْسِهَا و كَافَحْتُ لِأَجِدَهَا غَيْرَ صَالِحَةٍ للأَكْلِ !!
صَارَعْتُ الْوَقْتَ و حَاوَلْتُ أَنْ أُنْقِذَ نَفْسِي ، أَنْ أُثْبِتَ جَدَارَتِي ، كُلَّمَا شَعَرْتُ بِنَفْسِي تَهْتَزُّ أَسْرَعْتُ إِلَى مَكْتَبَةِ عَمِّي ، كُنْتُ أُخَطِّطُ بِصَمْتٍ للمُسْتَقْبَلِ الْقريبِ، فَكَرْتُ أَنْ أُحَوِّلَ إلَى كُلِّيَةِ الآدَابِ أَوْ أَنْ أَتْرُكَ الْجَامِعَةَ و أَقْتَدِي بالْعَقَّادِ فِي تَثْقِيفِ نَفْسِي ، لَمْ يُوَافِقْنِي أَحَدٌ فِي تَفْكِيرِيَ المَجْنُونِ- كَمَّا سَمَّاهُ الْبَعْضُ- اسْتَشَرْتُ أُسْتَاذَةً عَزِيزَةً فِيمَا أُفَكِرُ بِهِ ، كَانَتْ رُدُودُهَا مُقْنِعَةً و مُطَعَّمَةً بِشَيْءٍ مِنَ الأَمَلِ الَّذِي يَبْعَثُ الرُّوحَ مِنْ رِمْسِهَا المُظْلِمِ الْكَئِيبِ ، ذَاكَ كَانَ مَقْصِدِي مِنْ اسْتِشَارَتِهَا ، أَنْ أَسْتَمِدَّ بَعْضَ الْقُوَّةِ مِنْهَا .
يَا لِي مِنْ سَاذِجَةٍ بَسِيطَةِ التَّفْكِيرِ !! أُعَقِّدُ الأُمُورَ كَثِيرًا ، أُجْهِدُ نَفْسِي فِي أَشْيَاءَ تَافِهَةٍ لأَبْعَدِ الْحُدُودِ ، مَا الَّذِي جَعَلَنِي أَحُطُّ مِنْ تَفْكِيرِي وَعَزِيمَتِي ؟!! هّذَا مَا يَدُورُ فِي بَالِي عِنْدَمَا أُفَكِّرُ فِي طُمَوحَاتي الْمِسْكِينَةِ الَّتِي إِمَّا أَنْ أُمْسِكَ بِهَا حَدَّ الاخْتِنَاقِ أَوْ أَنْ أَطْرَحَهَا أَرْضًا دُونَ رَحْمَةٍ !!
أَخْبَرَنِي أَخِي أَنَّهُ يَنْوِي اصْطِحَابِي و أُخْتَيَّ الأَصْغَرِ مِنِّي و أُمِّي إِلَى الشَّارِقَةِ حَيْثٌ تُقِيمُ أُخْتِي ، قُلْتُ فِي نَفْسِي هِي فُرْصَةٌ لِتَغْيِيرِ الْجَوِ ، و زِيَارَةِ مَكْتَبَةِ الشَّارِقَةِ، أَعْجَبَتْنِي الْفِكْرَةُ ، قَضَيْنَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ جَمِيلَةٍ بَيْنَ مَتَاحِفِ الشَّارِقَةِ و مَرَاكِزِ التَّسَوقِ ، ثُمَّ عُدْنَا بِنَفْسٍ رَاغِبَةٍ فِي الْحَيَاةِ ، كَمْ كُنَّا بِحَاجَةٍ لِمِثْلِ ذَاكَ التَّغْييرِ ، لَيْتَ أُمِّي رَافَقَتْنَا أَيْضًا ؛ فَقَدْ كَانَتْ أَشَدَّ حَاجَةً مِنَا لِذَلِكَ و لَكِنَّ مَشِيئَةَ اللهِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ، فَلَمْ يَكُنْ بِإمْكَانِهَا تَرْكُ زَوْجَةِ أَخِي الَّتِي وَضَعَتْ مَوْلُودَهَا الثَّانِي قَبْلَ يَوْمٍ مِنْ ذَهَابِنَا للشَّارِقَة ، كَانَ اللهُ جَارَهَا .
انْتَهَتِ الإِجَازَةُ سَرِيعًا ، و لَمْ أَقُمْ بِكُلِّ مَا خَطَطْتُّ لَهُ ، حَزِنْتُ بَعْضَ الشَّيْءِ إلاَّ أَنَّ سَعَادَتِي بالْعَوْدَةِ للجَامِعَةِ كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، لَمْ أَكُنْ أَنْوِي أَنْ أَتخَرَّجَ هَذَا الْفَصْل كَمَا هُوَ فِي خُطَتِي الدِّرَاسِيَّةِ ، تَبَقَّتْ لِي أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَاعةً مُعْتَمَدَةً فَقَطْ بالإضَافَةِ إِلَى ثَلاَثٍ أُخْرَيَاتٍ لِمَادَةِ الْقِيَاسِ النَّفْسِيِّ الَّتِي تَوّجَّبَ عَلَيَّ إِعَادَتُهَا بَعْدَ أَنْ حَصَلْتُ عَلَى تَقْدِيرٍ سَيِّءٍ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ ، وَضَعْتُ فِي ذِهْنِي أَنْ آخُذَ إِحْدَى عَشَرَةَ سَاعَةً فَقَطْ لأُحَسِّنَ مُعَدَّلِي ، و أُؤَخِّرَ مُقَرَّرَيْ الْقِيَاسِ النَّفْسِيِّ و الْمَنْهَجِ الْمَدْرَسِيِّ ، ثُمَّ عَلِمْتُ بِأَنَّهُمْ لاَ يَسْمَحُونَ بِإِعَادَةِ الْمَوَادِ فِي الصَّيْفِ ، فَسَارَعْتُ لِتَسْجِيلِ الْقيَاسِ ، أَخَذْتُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَاعةً حَتَّى الآن و لَمْ يَبْقَ غَيْرُ الْمَنْهَجِ الْمَدْرَسِيِّ، لاَمَنِي الْجَمِيعُ لِتَفْكِيرِي بالْصَّيْفِ مِنْ أَجْلِ ثَلاَثِ سَاعَاتٍ فَقطْ، و كَعَادَتِي أَحْتَرِمُ آرَاءَ الآخَرِينَ كَثِيرًا ، فَقَرَّرْتُ أَن أَتَخَرَّجَ هَذَا الْفَصْلُ مَعَ طُلاَّبِ دُفْعَتِي ، و لَكِنَّ المُشْكِلَةَ أَنَّ المَنْهَجَ المَدْرَسِيَّ لَمْ يُعْرَضْ إِلاَّ لِطُلاَّبِ اللُغَةِ الإنْجْلِيزِيَّةِ ، حَاوَلْتُ مَعَ زَمِيلَةٍ لِي أَن نَجْمَعَ الْخِرِّيجِينَ الَّذِينَ يُعَانُونَ مِنَ الْمُشْكِلَةِ نَفسِهَا ، ثُمَّ قَدَّمْنَا طَلبًا لِفَتْحِ شُعْبَةٍ لَنَا ، كُنَّا عَدَدًا لاَ بَأسَ بِهِ ، و كَانَ أَمَلُنَا كَبِيرًا جِدًا فِي قَبُولِ طَلَبِنَا ، لاَ يُعْقَلُ أَنْ نُؤَخِّرَ لأَجْلِ ثَلاثِ سَاعَاتٍ فَقطْ ، انْتَهَى أُسْبُوعُ الْحَذْفِ و الإِضَافَةِ ، و لَمَّا تُضَافُ لَنَا المَادَةُ بَعْدُ ، انْتَظَرْنَا للأُسْبُوعِ الثَّانِي لَعَلَّ و عَسَى أَنْ نَرَى جَدِيدًا فِي جَدَاوِلِنَا ، و لا فَائِدَةَ !
إنَّهُ يَوْمُ الأَحَدِ الثَّالِثِ و الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ مُحَرَّمٍ لِعَامِ 1428 هـ المُوَافِق الْحَادِي عَشَرَ مِنْ شبَاط / فِبْرَايِر لِعَامِ 2007 م ، لاَ يَبدُو لِي هَذا اليَوْمُ طَبِيعِيًّا ، فَلَمْ أَسْتَطْعِمْ جَمَالَ الصَّبَاحِ كَالْعَادَةِ ، وَ أَخْشَى مِنْ حَدَسِي الَّذِي لاَ أَذْكُرُ أَنَّهُ خَابَ يَوْمًا ، اسْتَغْفَرْتُ رَبِّي مِنْ تِلْكَ الأَفْكَارِ الَّتِي تُرَاوِدُنِي كُلَّ يَوْمِ أَحَدٍ ، فَقَدْ قَالَ لِي أَحَدُهُم بِأَنَّهُ يَوْمُ نَحْسِي بَعْدَ أنْ سَأَلَنِي عَنْ اسْمِي و اسْمِ وَالِدَتِي و تَاريخِ مِيلاَدِي !! و رُغْمَ عَدَمِ اقْتِنَاعِي بِمَا قَالَ إِلاَّ أَنَّ شَيْطَانَ كَلاَمِهِ لاَ يَزَالُ يَنُطُّ كُلَّ أَحَدٍ إِلَى مُخَيِّلَتِي ، يُحَاوِلُ سَلْبَ عَزِيمَتِي وَ لَكِن هَيْهَاتَ أَنْ أَسْمَحَ لَهُ .
شَرِبْتُ الشَّايَ بالْحَلِيبِ ذَلِكَ الصَّبَاح عَلَى غَيرِ الْعَادَةِ ، و تَوَجَّهْتُ إِلَى مُحَاضَرَةِ الأَدَبِ الْمُقَارَنِ الَّتِي يُفْتَرَضُ أَنْ تَبْدَأَ تَمَامَ السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ ، لَمْ يَحْضُرْ الدُّكْتُور ... ذَلِكَ الْيَوْم ، لِذَلِكَ عَزَمْتُ التَّوَجُّهَ إِلَى كُلِّيَةِ التَّرْبِيَةِ لِمُرَاجَعَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الطَّيِّبِ ، إِنَّهُ أُسْتَاذِي قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَ لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ إِلاَّ صَبُورًا مُتَعَاوِنًا مَعَنَا أَوْ بالأحْرَى مَعَ الْجَمِيعِ ، و لَيْسَ غَضَبُهُ إلاَّ لِحَقٍ لاَ يُلاَمُ عَلَيْهِ ، أُشْفِقُ عَلَيْهِ كَثِيرًا بَعْضَ الأَحْيَان فَمَشَاكِلُ طُلاَّبِ التَّرْبِيَةِ لَيْسَتْ قَلِيلَةً ، و عَمَلُهُ يَتَطَلَّبُ مِنْهُ أَن يَسْتَمِعَ للجَمِيعِ - أَعَانَهُ اللهُ - لَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ رُبَّمَا قَدَّمْتُ اسْتِقَالَتِي ، مَا أَنْ وَصَلْتُ وَ زَمِيلَتِي حَتَّى ابْتَسَمَ السِّكرْتير قَائلاً : مِن أَجْلِ المَنْهَجِ أَيضًا ؟
أَجَابَتْ إحْدَانَا : نَعَمْ . هَلْ يُمْكِنْ أَن نُكَلِّمَ الدُّكْتُور ؟!
أَجَابَ مُبَاشَرةً : تَفَضَّلا
طَرَقْنَا الْبَابَ اسْتِئْذَانًا ، لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْنَا ، مُتَفَاعِلاً مَعَ حَاسُوبِه هَمَسْتُ فِي أُذُنِ زَمِيلَتِي : يَبْدُو مَشْغُولا ! طَرَقْتُ ثَانِيَةً و دَخَلْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، الْتَفَتَ و رَدَّ السَّلامَ بابتِسَامَةٍ لَطِيفَةٍ مَلِيئَةٍ بِالتَّعَبْ و الْجِدِّيَة ، لاَ بُدَّ أَنَّهُ يَعْلَمُ سَلَفًا لِمَاذَا نُرَاجِعُهُ ، فَاتَحْنَاهُ فِي الْمَوْضُوعِ مُبَاشَرَةً ؛ فَلاَ وَقْتَ للْمُقَدَمَاتِ الطَّوِيلَةِ ؛ لِنَعْرِفَ السَّبَبَ الَّذِي مَنَعَ فَتْحُ شُعْبَةٍ جَدِيدَةٍ ، أَخْبَرَنَا بِأَنَّ جَدَاوِلَ مُقَدِّمِي الطَّلَبِ مُتَضَارِبَةٌ ، و لاَ وَقْتَ مُتَّفَقٌ بَينَهُم يُغَطِّي سَاعَاتِ المَنْهَجِ الْمَدْرَسِيِّ الثَّلاثِ ، تَغَيَّرَتْ مَلاَمِحُ وَجْهَيْنَا ، كَانَ ذَلِكَ وَاضِحًا جِدًا فِي وَجْهِ زَمِيلَتِي ، تَتَرْجَمَ ذَلِكَ فِي عَدَدٍ مِنَ الْحُلُولِ الّتِي لَمْ تَلْقَ اسْتِحْسَانًا مِنْ قِبَلِ الدُّكْتُورِ ، أَخْبَرْنَاهُ بِأَنَّهُمْ تَأَخَّرُوا فِي إِخْبَارِنَا بِذَلِكَ ، و أَنَّنَا نَرْغَبُ فِي حَذْفِ الْقِيَاسِ عَلَى الأَقَلِ لِنُخَفِّفَ مِنْ ضَغْطِ هَذَا الْفَصْلِ الدِّرَاسِيِ و نَأَخُذَهُ فِي فَصْلِ الصَّيْفِ مَعَ الْمَنْهَجِ ، فَقَالَ لَنَا : لاَ بَأْسَ و لَكِنِّي لاَ أَنْصَحُ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُم قَدْ لاَ يَسْمَحُونَ لَكُمَا بإعَادَةِ الْمَادَةِ فِي الصَّيْفِ ، اسْتَسْلَمَتْ زَمِيلَتِي بِسُرْعَةٍ ؛ لأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُقْتَنِعَةً بِحَذْفِ الْقِيَاسِ بِحُجَّةِ أَنَّ الدُّكُتُور الَّذِي سَجَلْنَا مَعَهُ مُمْتَازٌ و لَن نُضَيِّعَ فُرْصَةَ الدِّرَاسَةِ مَعَهُ ، لِذَلِكَ اسْتَأذَنَتْ و خَرَجَتْ بَعْدَ أَنْ طَلَبْتُ مِنَ الدُّكْتُور ...أَن يَتَأَكَدَ لِي مِن عَمَادَةِ الْقَبُولِ و التَّسْجِيلِ ، قِيلَ لَهُ إِنَّ المَسْؤُولَةَ عَنْ ذَلِكَ مَشْغُولَةٌ و أَن يُعَاوِدُ الاتْصَالَ مَرَّةً أُخْرَى ، طَلَبَ مِنِّي مُرَاجَعَتَهُ فِي وَقْتٍ لاَحِقٍ ، شَكَرْتُهُ و خَرَجْتُ عَلَى غَيْرِ نِيَّةٍ للْعَودَةِ ، فَلاَ أَظُنُّهُمْ سَيُوَافِقُونَ لِي.
كُنْتُ كَثِيرَةَ الاسْتِيَاءِ ذَلِكَ الْيَوْم ، أُحَاوِلُ اصْطِنَاعَ البَسَمَاتِ ، و أَنَا أَتَجَوَّلُ فِي أَقْسَامِ التَّرْبِيَةِ ، لَمْ يَكُنْ لِي وِجْهَةٌ مُحَدَّدَةٌ ، وَجَدْتُ نَفْسِي أَدْخُلُ قِسْمَ الْمَنَاهِجِ وَطُرُقِ التَّدْرِيسِ ، قَابَلَتْنِي أُسْتَاذَتِي النَّشِيطَة ... قَائِلَةً : أَهْلاً بِكِ شَاعِرَتَنَا ، رفَعْتُ عَيْنِيَ بِعَيْنِهَا لأَرُدَّ التَّحِيَّةَ قَائِلَةً : أَهْلاً بِكِ أُسْتَاذَة دُونَ أَنْ أَتَوَقَّفَ ؛ خَوْفًا مِنْ تَقْرَأَ عَيْنَيَّ الفَاضِحَةَ ، و لكِنْ هَيْهَاتْ ، فَلَسْتُ أَنَا مَنْ يَمْتَلِكُ مَهَارَةَ الْهَرَبِ ، فَسُرْعَانَ مَا تَغَيَّرَتْ مَلاَمِحُ وَجْهِهَا إِلَى غَرَابَةٍ سَائِلَةٍ : هَلْ أَنْتِ عَلَى مَا يُرَام يَا رُقَيَّة ؟! أَمْسَكْتُ دَمْعَتَيَّ وَمَضَيْتُ مُتَجَاهِلَةً الأَمْرَ، قُلْتُ لَهَا و قَد أَدَرْتُ وَجْهِي؛ خَشْيَةَ أَنْ تَرَانِي : نَعَم أُسْتَاذَة لاَ تَقْلَقِي .
أَخَذْتُ نَفَسًا عَمِيقًا ، لأَسْتَعِيدَ شَيْئًا مِنْ قُوَّتِي ؛ فَقَدْ كُنْتُ أَنْوِي أَنْ أُسَلِّمَ عَلَى الدُّكْتُور ... مُشْرِفِ التَّرْبِيَةِ الْعَمَلِيَّةِ و أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَدْرَسَةِ الَّتِي سَوْفَ أَتَدَرَّبُ فِيهَا ؛ فَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ زَمِيلاَتِي قَدْ طَلَبْنَ تَغْييرِ الْمَدْرَسَة لأَسْبَابٍ لَمْ أَكُنْ مُقْتَنِعَةً بِهَا أَبَدًا ، رَجَوْتُ أَنْ يُرْفَضَ طَلَبَهُنَّ ؛ لارْتِبَاطِي بِمَدْرَسَةِ بِدْبِدْ ؛ فَقَدْ تَمَنَّيْتُ أَنْ أَحْضُرَ تَقْييمَ المَسْرَحِ و أُتَابِعُ أَدَاءَ الطَّالِبَاتِ بِنَفْسِي ، كَمَا أَنِّي كُنْتُ قَدْ قَضَيْتُ جُزْءًا غَيْرَ يَسِيرٍ مِنْ إِجَازَتِي ، فِي قِرَاءَةِ كُتُبِ تَعْلِيمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لِغَيْرِ النَّاطِقِينَ بِهَا؛ لأضَعَ خُطَّةً لِتَعْلِيمِ طَالِبَتِي الْبَاكِسْتَانِيَّة ، كُلُّ أَمَلِي أَنْ لاَ يَضِيعَ جُهْدِي هَبَاءً ، ثُمَّ أَنِّي رُغْمَ حُبِّي لِمَدْرَسَةِ عَائِشَةِ أُمِّ الْمُؤْمِنين لِكَفَاءَةِ مُعَلِمَاتِهَا و إِدَارَتِهَا المُتَعَاوِنَةِ إِلاَ أَنِي لَمْ أَكُنْ أُحَبِّذُ أَنْ تَكُونَ بَدِيلاً ؛ لِكَثْرَةِ مَعَارِفِي هُنَاكَ مِنَ الْمُعَلِّمَاتِ ، فَأَنَا أُفَضِّلُ التَّعَاوُنَ مَعَ مَنْ لاَ يَعْرِفُنِي ؛ حَتَّى أَسْتَطِيعَ أَنْ أَنْتَقِي أسَالِيبَ التَدْرِيسِ بِحُرِّيَةٍ وَ أَجِدَ احْتِرَامَ الآخَرِ و تَقْدِيرَهُ الصَّحِيحَ دُونَ مُجَامَلاَتٍ سَخِيفَةٍ لاَ طَعْمَ لَهَا .
كَانَ مَكْتَبُ الدُّكْتُور مَفْتُوحًا ، دَخَلْتُ و سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، شَدَّنِي تَغْييرُهُ لِتَرْتِيبِ مَكْتَبِهِ ، بَدَا لِي أَفْضَلُ مِنَ السَّابِقِ ، سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَدْرَسَةِ إنْ غُيِّرَتْ ، فَأَجَابَنِي بالإيجَاب و عَلَى وَجْهِهِ ابْتِسَامَةٌ بَرِيئَةٌ كَانَتْ كَخِنْجَرٍ قَتَلَ بِهِ كُلَّ آمَالِي ، لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنِّنِي سأَحْزَنْ لِذَلِكَ ، فَهْوَ لاَ يَدْرِي أَنِّي كُنْتُ مُعَارِضَةً للْفِكْرَة ، طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يَتَأَكَّدَ مِنَ الْقَوَائِم فَهْلْ يُعْقَلُ أَنْ تُغَيَّرَ مَدْرَسَةٌ بِهَذِهِ السُّهُولَة ! قَلَّبَ الْقَوَائِمَ لِيُؤَكِّدَ لِي ، أنَّهَا غُيِّرَت ، فالثَّانَوِيَّة فِي عَائِشَة أُمُّ الْمٌؤْمِنين و الإعْدَادِية فِي أَحْدَى مَدَارِسِ مَسْقَط ، انْفَعَلْتُ قَلِيلاً وأنَا أَسْأَلُه عَنِ المُشْرِفِ إِنْ كَانَ قَدْ غُيِّرَ هُوَ الآخَر ، فأَجَابَنِي بإيمَاءَةٍ تَدُلُّ أَنَّهُ المُشْرُفُ قَائِلاً : إِنْ كُنْتِ لاَ تُرِيدِينَنِي فَبِإمْكَانِي نَقْلُكِ و الْبَدِيلُ مَوْجُودُ ، قُلْتُ لَهُ بِلَهْجَةٍ سَاخِرَة ، جَمِيلٌ جِدَّا أَنَّهُنَّ لَمْ يُغَيِّرْنَ المُشْرِفَ أَيْضًا ، كُنْتُ غَاضِبَةً مِنْهُنَّ ؛ لأَنَّهُنَ لَمْ يُرَاعِينَ ارْتِبَاطَاتِي ، و رُغْمَ ذَلِكَ كُنْتُ مُؤْمِنَةً بِمَبْدَأ ( يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ) ، فَلَيْسَ مِنَ الأَخْلاَقِيَّاتِ أَنْ أُعَارِضَ مَا اتَّفَقْنَ عَلَيْهِ رُغْمَ أَلَمِي ، أَشْفَقَ عَلَيَّ الدُّكْتُور و هَوَ يَرَانِي أُصَارِعُ بُكَاءً فِي دَاخَلِي ، حَاوَلَ أَنْ يُهَوِّنَ الأَمْرَ عَلَيَّ ، و لَكِنَّ انْفِعَالِي كَانَ حَادًا ، فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلاَّ أَنْ قَالَ : رُقَيَّة اذْهَبِي إِلَى مَحَلِّ العَصَائِرِ ثُمَّ عُودِي إِلَيَّ ، نَظَرْتُ إلَيْهِ و خَرَجْتُ عَلَى وَجْهَيْ رَحْمَة وَ شَرِيفَة سَأَلَتَانِي مُبَاشَرَة : مَا بِكِ ؟!! أَجَبْتُهُمَا بِلَهْجَةٍ حَادَةٍ : لاَ أَعْرِفُ ، كُنْتُ بِحَاجَة لِبَكَاءٍ شَدِيدٍ أُفَرِّغُ فِيهِ كُلَّ مَا بِدَاخَلِي ؛ حَتَّى لاَ أَحْمِلَ فِي قَلْبِي مَا يُتْعِبُهُ أَكْثَرَ ، بَحَثْتُ عَنْ مَكَانٍ مُنَاسِبٍ ، لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّهْلِ أَنْ أَعْثُرَ عَلَيْهِ ، فكَّرْتُ أَنْ أَتَّصِلَ بصَدِيقَةٍ عَزِيزَةٍ عَلَّهَا تُخَفِّفُ عَنِّي و تُسَاعِدُنِي ، ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي : لِمَاذَا أُزْعِجُ الآخَرِينَ بِأَحْزَانِي الَّتِي لاَ تَنْتَهِي ؟!
مَضَيْتُ بَلاَ وِجْهَةٍ ، سُبْحَانَ الله ! إِنَّهَا صَدِيقَتِي الَّتِي كُنْتُ أُفَكِّرُ فِيهَا قَبْلَ قَلِيلٍ مَعَ كَوْكَبَتِهَا الْمُعْتَادَة ، دَمَعَتْ عَيْنَايَ فَمَسَحْتُ الدَّمْعَ مُبَاشَرَةً ،لَكِنَّهَا لَمَحَتْنِي ، رَيَّاء الرَّوَاحِية فَتَاةٌ رَائِعَةٌ ، تَتَعَامَلُ بِعَفَوِيَّةٍ بَرِيئَةٍ مَعَ الآخَرِينَ ، تَخْلُقُ الْفُكَاهَةَ ، لَطِيفَةُ الابْتِسَامَةِ ، كَثِيرَةُ الاعْتِزَازِ بِمَبَادِئهَا ، مُتَمَسِّكَةٌ بِدِينِهَا ، رُغْمَ اخْتِلاَفِي مَعَهَا أَحْيَانًا إِلاَّ أَنَّهَا أَقْرَبُهُنَّ إِلَى نَفْسِي ، اسْتَأذَنَتْ زِمِيلاتِهَا ، و جَاءَتْ إِلَيَّ بِرُوحِهَا الْمَرِحَة تَسْأَلُنِي : مَا بِكِ ؟! مَنْ ضَرَبَكِ ؟! و تُجِيبُ عَنْ نَفْسِهَا : أَكِيد الدُّكْتُور فُلاَن! جَعَلَتْنِي أَبْتَسِمْ ، مِسْكِينَة رَيَّاء أَخَذَتْ مَوْقِفًا مِنَ ذَلِكَ الدُّكْتور بَعْدَ أَنْ مَزَّقَ وَرَقَةً فِي وَجْهِهَا فِي لَحْظَةِ غَضَبٍ ، قُلْتُ لَهَا: لَيْسَ هَذَا وَقْتًا للمِزَاحِ ، أَخَذَتْنِي إِلَى مُؤَسَسَة الإثْنِين ( كَمَا يَدْعُوهَا الْجَمِيعِ فِي الْجَامِعَة و الْحَقِيقَةُ أَنِّي لاَ أَعْلَمُ سِرَّ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ الْغَرِيبَة! )، رُبَّما كَانَتْ جَائِعَةً أَوْ رُبَّمَا ادَّعَتْ الْجُوعَ لِأَجْلِي لكِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرْغبُ فِي الأَكْلِ كُلُّ مَا كُنْتُ أَرْغَبُ فِيهِ هُوَ الْبُكَاء، اكْتَفَيْتُ بالنَّظَرِ إِلَى أَحْذِيَةِ مُرْتَادِي مُؤَسَّسَةِ الإثْنَيْنِ ، كَانَتْ كَثِيرَةً ذَلِكَ الْيَوْمَ ؛ تِلْكَ عَادَةٌ لَمْ أَسْتَطِعْ الْفِكَاكَ مِنْهَا ؛ فَأَنَا أَقْرَأُ شَخْصِيَّاتِ الْغُرَبَاءِ مَنْ حَوْلي عَنْ طَرِيقِ الأَحْذِيَة، رُبَّمَا تَكُونُ سَذَاجَةً مِنِّي ، لَكِنِّي أَجِدُ مُتْعَةً فِي ذَلِك ، و بالأَخَصِّ فِي الأَمَاكِنِ الْعَامَةِ .

خَرَجْنَا لِنَجْلِسَ فِي سُلَّمٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمُؤَسَّسَةِ ، تَنَاوَلَتْ فَطِيرَتَهَا و أَنَا أَسْرِدُ لَهَا مَا حَدَثَ ذَلِك َ الْيَومَ بانْفِعَالٍ ؛ لأَنِي لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ تَحْدِيدًا سَببَ رَغْبَتِي فِي الْبُكَاءِ ، اقْتَرَبَ مَوْعِدُ مُحَاضَرَتِهَا ، فَقَرَّرْتُ الْعَوْدَةَ إِلَى السَّكَنِ كَيْ أُرِيحَ نَفْسِي قَليلاً فَلاَ تَزَالُ السَّاعَةُ الْعَاشِرَةُ صَبَاحًا، و لاَ مُحَاضَرَات قَبْلَ الرَّابِعَةِ و الرُّبْعِ عَصْرًا ، وَصَلْتُ و نَظَرْتُ إِلَى سَاعَتِي كَانَتْ تُشِيرُ إِلَى الْعَاشِرَة و الثُّلْثِ تَقْرِيبًا ، فَتَحْتُ غُرْفَتِي لأَكْتَشِفَ بِأَنِّي نَسِيتُ تَرْتِيبَ سَرِيرِي ، و قَدْ كُنْتُ حَرِيصَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَوَّلَ عَمَلٍ صَبَاحِيٍّ أَقُومُ بِهِ تَمَسُّكًا بِنَصِيحَةِ الدُّكْتُور طَارِق سِوِيدَان الَّتِي سَمِعْتُهَا مُنْذُ سَنَةٍ أَو سَنَتَيْنِ فِي مُحَاضَرَةٍ لَهُ فِي جَامِعَةِ السُّلْطَانِ قَابُوسِ ، أَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ يَقُوُلُ : لِكَيْ نَحْظَى بِيَومٍ مُنَظَّمٍ ، عَلَيْنَا أنْ نُرَتِب سَرِيرَ الصَّبَاحِ قَبْلَ كُلَّ شَيءٍ ، هَلْ تُرَاهُ ذَلِكَ سَبَبُ عَدَمِ انْتِظَامِ يَوْمِي ! أُحِبُ اتِّبَاعَ الْبَرْمَجَةِ الْعَصَبِيَّة ، و أُحَاوِلُ الاقْتِنَاعَ بِهَا لَكِنَّهَا تَخُونُنِي فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ .

فَتَحْتُ جِهَازَ الحَاسُوبِ عَلِّي أَجِدُ فِيهِ مَا يُخَفِّفُ عَنِّي ، وَجَدْتُنِي أُضِيفُ أَبْيَاتًا عَلَى خَرْبَشَاتٍ أَودَعْتُهَا فِي مَلَفٍ خَاصٍ بِأَشْعَارِي أَسْمَيْتُهُ ( للنَزْفِ بَقِيَّة ) قُلْتُ فِيهَا :
هَاجَتْ قَرِيحَةُ أَدْمُعِي وَمِدَادِي

لَمَّا تَلَبَّدَ بِالْهُمُومِ فُؤَادِي

الزَّهْرُ يَحْتَضِرُ الغِيَابَ عَبِيرُهُ

والْقَلْبُ يَشْكُو مُوثقَ الأَصْفَادِ

عَبَثَتْ بِأَحْلاَمِي ظِلالُ أَحِبَّتِي

بَلْ حَطَّمَتْهَا ثَوْرَةُ الأَمْجَادِ

أَنَا مَنْ رَسَمْتُ الْمُسْتَحِيلَ بِرِيشَتِي

وَرَسَمْتُ فِي دَرْبِي خَيَالَ جِهَادِي

وَظَنَنْتُ أَنِّي أَسْتَطِيعُ تَحَدِّيًا

فَوَقَفْتُ فِي دَوَّامَةِ الأَضْدَادِ

حَتَّى أَطَاحَتْ بِالأَمَانِي مَوْجَةٌ

وَ بَقِيتُ أَرْجُو رَحْمَةَ الْجَلاَدِ

وَطَفَقْتُ أَبْحَثُ عَنْ شَقَائِي حَالِمًا

فَوَجَدْتُهُ مُتَعَلِّقًا بِعِنَادِي


أَغْلَقْتُ جِهَازِي ، و قَرَّرْتُ أَنْ أَنَامَ قَلِيلاً ، رَأَيْتُ أَحْلامًا غَرِيبَةً و مُثِيرَةً عَادَتْ بِي إِلَى زَمَنٍ بَعِيدٍ ، إِلَى أَيَّامِ الْحُرُوبِ الصِّلِيبِيَّة ، و عُصُورِ الْبَشَوَاتِ فِي الشَّامِ ، اسْتَيْقَظْتُ و قَدْ كُنْتُ مُقْتَنِعَةً ، بأَنِّي قَادِرَةٌ عَلَى إثْباتِ ذَاتِي فِي أَيِّ مَدْرَسَةٍ أَذْهَبُ إِلَيْهَا ، و أَنَّ للصَيْفِ مُتْعَةً خَاصَّةً، و لاَ شَيْءَ فِي الْحَيَاةِ يَسْتَحِقُّ أَن أَحْزَنَ عَلَيْهِ أَبَدًا ، لِذَلِكَ يَجَبُ أَنْ أَعِيشَ سَعِيدَةً ، و أَنْ أَرْسُمَ الابْتِسَامَةَ أَيْنَمَا ذَهبْتُ !







الأَحَد الْثَلاَثُون مِنْ شَهْرِ مُحَرَّمٍ لِعَامِ 1428 هـ الْمُوافِقُ الثَّامِنُ عَشَرَ شبَاط/ فِبْرَايِر لِعَامِ 2007 م