الاثنين، 12 أبريل 2010

يَومٌ أَخِيرٌ مُبَاركُ



العَاشِرُ مِنْ شهْرِ ذِي الْقِعْدَةِ لِعَام 1427هـ المُوَافِق الثَّالِثُ مِنْ كَانُونِ الأوَّلِ/دِيسَمْبَرْ لِعامِ 2006م ، ذلِكَ اليَوْمُ الذِي أَصْبَحَنَا بِبَرَكَاتِ السَّمَاءِ الإلــــــهِيَّةِ، كَانَ فَجْرًا رَائِعًا يَفُوقُ الخَيَالَ رُغْمَ عُتْمَتِهِ البَدِيعَة ، انْشَرَحَ صَدْرِي بِتِلْكَ الأجْوَاءِ الرَّبَّانِيَّة السَّاحِرَةِ ، الأَرْضُ تَفِيضُ جَمَالاٍ و السَّمَاءُ خَلْفَ الغُيُومِ تَسْتَرِقُ النَّظَرَ إِلَيهَا ، تَنَفَسْتُ الصًّعْداءَ و انْطَلَقْتُ لِغَايَتِي تأَخَّرَ سَائِقُ الْحَافِلَةِ عَلَى غَيْرِ عَادَتِهِ ، انْتَظَرْنَاهُ حَتَّى جَاءَ ؛ لأَنَ تَأَخُّرَهُ وَارِدٌ ذَلِكَ اليَومَ بِسَبَبِ الأوْدِيَةِ ، رَكِبْنَا الْحَافِلَةَ بِسَعَادةٍ و سَائِقُهَا يَقُولُ لَنَا قَدْ نَعُودُ بِسَبَبِ الأَوْدِيَةِ ، و الظَّرِيفُ فِي ذَلكِ اليَوْمَ أَنَّا كُنَّا ثـَلاَثـَةُ تَخَصُّصَاتٍ ( اللغَة العَرَبِيَّة ، العُلُوم و الرِّيَاضِيَّات ، التَّرْبِيَةِ الرِّيَاضِيَّة ) و كَانَ السَّائِقُ يَقُولُ لِبَنَاتِ التَّرْبِيَّةِ الرِّيَاضِيَّةِ : اسْتَمْتِعْنَ مَعَ الدُّكُتُورَة هَذَا اليَوْمَ ، فَقَدْ اتْصَلَتْ بِي لَأَمُرَّ عَلَيْهَا . غَضِبْنَ و زَمْجَرْنَ و طَلَبْنَ مِنْهُ تَنَاسِيهَا إذْ كَانَتْ المَرَّةُ السَّادِسَةُ خِلاَلَ الفَصْلِ التِي تَزُورُهُنَّ فِيهَا ، و اليَومُ الأَخِيرُ عَادَةً يَوْمَ وَدَاعٍ لِلطَالِبَاتِ و مُرَاجَعَةٍ للِدُّرُوسِ السَّابِقَةِ ، و لَكِنَّه رَفَضَ طَبْعًا لإخْلاَصِه لِعَمَلِهِ و المَسْؤُولِيَّةِ المُلْقَاةِ عَلَى عَاتِقِه ، مَرَرْنَا عَلَيْهَا و اعتَذَرَ السَّائِقُ لِتأَخُّرِهِ فَقالتْ: ( مَعَلِشْ يَا عَمِي سَلْمَانْ دَة انْتَة الوَاحِدْ يِضَبَطْ عَلِيكْ سَاعْتُه مَا انا عَارْفَهْ ، بَسِ ياللا عَشَانْ مَا نِتْأَخَرْشِ) و رَضينَ بالأمْرِ الواقِعِ!!

كَانَ أَوَّلُ الأَوْدِيَةِ ذَلِكَ الذِي يَجْرِيِ أَمَامَ الجَامِعَةِ ( أَظُنُّهُ وَادِي الخُوض) ، اجْتَزْنَاهُ و نَحْنُ مُسْتَمْتِعُونَ بِصَوتِ خَرِيرِ المَاءِ ، تِلْكَ السِيمفونية الرَّبَانِيَّة التِي تُرِيحُ النَّفْسَ و تُبْهِجُ القَلْبَ ، وَصَلْنَا المَدرَسَةَ ، لَمْ تَكُنْ المُدِيرةُ هُنَاكَ ، سأَلْتُ عَنْهَا فَقِيلَ لِي أَنَّهَا فِي دَوْرَةٍ أَو ورشَة عَمَلٍ ، مَضَى يَوْمِي كَالمُعْتَادِ ، عَمَلٌ فَوْقَ عَمَلٍ أَخَذْتُ حِصَّتَينِ إِضَافِيَتَينِ لأَجْلِسَ مَعَ طَالِبَاتِي وَأَسْألهُنَّ عَنْ حِصَصِي مَا أَعْجَبَهُنَّ وَمَا لَم يُعْجِبْهُنَّ ، لأَسْتَطِيعَ تَقْوِيمَ أَدَائِي ، و كُنْتُ قَدْ طَلَبْتُ مِنْهُنَّ كِتَابَةَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ ، جَمَعْتُ مَا كَتَبْنَ و وَزَّعْتُ عَلْيهِنَّ مُلْصَقَاتُ الوُرودِ التِي وَعَدْتُهُنَ بِهِا إنْ ذَاكَرْنَ لِلْمُرَاجَعَةِ ، و َجَدْتُ نَتِيجَةً طَيِّبَةً مِنَ الجَمِيعِ ، و كُنْتُ قَدْ أَخَذْتُ الاحْتِيَاطَ لِذلِكَ أَجَابَ الجَمِيعُ و عُزِّزَ الجَمِيعُ ، الشَيْءُ الوَحِيدُ الذِي آلَمَنِي عِنْدَمَا سَأَلْتُ عَنِ الطَّالِبَةِ البَاكِسْتَانِيَّةِ ( سَنِيَّة) فَقِيلَ لِي بِأَنَّهَا غَائِبَةٌ ، و كُنْتُ قَدْ قَرَّرْتُ أَنْ أَقُومَ بِبرْنَامَجٍ تَعْلِيمِيٍّ خَاصٍ بِهَا فِي الحِصَّة الصفْريَة مُنْذُ بِدَايَة الفَصْلِ القَادمِ وأَرَدْتُ تَحْدِيدَ مُسْتَوَاهَا فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لأَضَعَ خطَّةً أَعْرِضُهَا عَلى المُدِيرَةِ مَعَ بِدَايَةِ الفَصْلِ القَادِمِ ، فَقَدْ نَدِمْتُ كَثِيرًا ؛ لِعَدَمِ تَفْكِيرِي بالأَمْرِ إلاَّ مُتأَخِّرًا ، وَعَسَى أَن أُحَقِقَ مَا أَهِدِفُ إلَيهِ الفَصْلُ الْقَادِم .

أَنارَ (مَدْرَسَة ولاَيَةُ بِدْبِدْ ) ذَلِكَ اليَومْ زَمِيلاَتِي المُتَدَرِّبَات فِي (مَدْرَسَةِ زَيْنَبُ بِنْتُ قَيْسٍ) و ( مَدْرَسَةِ سُرُور ) ، بَعْدَ أَنْ أَغْلَقَتْ هَذِه المَدَارِسُ أَبْوَابَهَا ، حَيْثُ حَضَرْنَ مَعَنَا حِصَصَ مُشَاهَدَةٍ ، و بَعْدَ أنِ انْتَهَتْ الحِصَّةُ السَّادِسَةُ ، بَحَثْتُ عَنْ أُسْتَاذَتِي المُتَعَاوِنَةِ فَمَا وَجَدْتُهَا ، سَلَّمْتُ عَلَى بَاقِي المُعَلِّمَاتِ ، شَكَرْتُهُنَّ و طَلَبْتُ مِنْهُنّ الدُعَاءَ لِي ، ثُمَّ مَضَيْتُ .



طَلَبْنَا مِنْ سَائقِ الْحَافِلَةِ أَنْ يَذْهَبَ بِنَا إِلَى أَحدِ الأوْدِيَةِ القَرِيبَةِ ، وَافَقَ لِطِيبَتِه المُعْتَادَةِ ، الْتَقَطْنَا صُوَرًا تِذْكَارِيَّةً جَمَاعِيَّةً ، كُنْتُ سَعِيدَةً رُغْمَ حُزْنِي عَلى فِرَاقِ المَدْرَسَةِ و الطَّالِبَاتِ ، وَرُغْمَ أَوْضَاعِي الصِّحِيَة التِي أُعَانِي مِنْهَا مُنْذُ أَسَابِيعَ ، إلَّا أَنَّ اللهَ قَيَّضَ لِي مَا يُخَفِّفُ عَنِّي بِحِكْمَتِهِ الإلـــــــــهية ..





العَاشِرُ مِنْ شهْرِ ذِي الْقِعْدَةِ لِعَام 1427هـ المُوَافِق الثَّالِثُ مِنْ كَانُونِ الأوَّلِ/دِيسَمْبَرْ لِعامِ 2006م

السبت، 10 أبريل 2010

فِي الجَانِبِ الأَيْسَرِ مِنَ الذَّاكِرَةِ

أَمْضَيْتُ اللَيْلَةَ الثّانِيةَ عَشرةَ مِن شَهْرِ شَوَّالٍ لعام 1427هـ المُوَافِق الخَامِس من تِشْرِينَ الثَّانِي / نُوفَمْبَر لِعَام 2006 م بَحْثًا عَنْ خُيُوطِ الفَجْرِ ، وَمَا أَنْ أمْسَكْتُهَا حَتَّى تَوَضَّأْتُ وَصَليْتُ ، وَدَعَوتُ اللَّهَ أَنْ يَشْرَحَ لِي صَدْرِي ، و يُيَسِرَ لِي أمْرِي ، وَيَحْلُلَ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي لِيَفْقَهَ قَوْلِي ، نَظَرْتُ إلِى المِرْآةِ نَظْرَةً خَاطِفَةً ، مَلاَمِحُ الحُزْنِ مُخَيِّمَةٌ فِيهَا ، أحْتَاجُ لِقِنَاعِي المُبْتَسِمِ ؛ فَطَالِبَاتِي يُلاَحِظْنَ كُلَّ شَيءٍ ، لَبسْتُ قِنَاعِي البَاسِمَ وَ خرَجْتُ إِلَى طَرِيقِي ، تَصَفَّحْتُ تَسْجِيلاَتِ هَاتِفِي ، عَلِّي أَسْتَمِعُ شَيْئًا يُغَيِّرُ حَالِي ، وَجَدْتُنِي قَدْ وَصَلْتُ إِلى مَوْقِفِ الْحَافِلةِ و هَاتِفِي مَا زَالَ يُرَدِدُ قَصِـيدَتَهُ الشَّعْبِيَّةُ ( ما احلى العطر و نفحة العود ...الخ) .
جَاءَتِ الحَافِلَةُ فِي مَوْعِدِهَا ، اخْتَرْتُ لِي مَكَانًا قُرْبَ نَافِذَةٍ بعِيدَةٍ ، جَلَسَتْ إحْداهُنَّ جَانِبي ، و بِابْتِسامَةٍ جَمِيلَةٍ تَسْأَلُنِي : مَا بِكِ الْيَومَ عَلَى غَيْرِ عَادَتكِ ؟!
لاَ شَيءَ .. رُبَمَا أَثَرُ السَّهَرِ فَقَطْ .
حَسَنًا . هَلْ يُمْكِنُكِ مُسَاعَدَتي فِي شَرْحِ هَذِهِ الأبْيَات ؟
بِكُلِّ سُرورٍ . أسْمِعِـيـنِي
يَا إِلــــــهِي مَرْثِيَّـــــةٌ مُنْذُ الصَّبَاح ، غُصْتُ فِيهَا إِلَى أنْ دَمَعَتْ عَيْنَاي ، مَسَحْتُ دُمُوعِي و سَلَّمْتُ أَمْرِي لله ، بَدأَتْ زَمِيلَتِي تَعْتَذِرُ دُونَ سَبَبٍ وَاضِحٍ فَهِيَ لاَ تَدْرِ مَا بِدَاخِلي ، و أنَا أُرَدِّدُ: لاَ بأْس ... لاَ بأْس .
وَصَلْنَا مُبَكِّرِينَ ذَلِكَ اليَوْمَ ، قُرِعَ الجَرَسُ و انْتَظَمَتْ الطَوَابِيرُ ، أعِيدَتْ تَحِيَّةُ الوَطَنِ مِرَارًا بأمْرِ مُدِيرَةِ المَدْرَسَةِ ؛ لانْخِفاضِ صَوْتِ الطَّالِبَاتِ ، ثُمَّ قُدِّمَ البِرْنَامَجُ الْإذَاعيُّ الَّذي كَانَ عَنِ المَوتِ .. ذَلِكَ المَارِدُ الجَبَّارُ الَّذِي يَأْتِي بَغْتَةً لِيَحْرِمَنَا مَمَّنْ نُحِبُ حُرْمَةً أَبَدِيَّةً ، كَمْ أَكْرَهُهُ و أَحْتَسِبُ الأجْرَ عَلَى اللهِ الحَيِّ القُيُّومِ .

كُنْتُ بِحَاجَةٍ إِلَى تَهْيِئَةٍ نَفْسِيَّةٍ ، فَأخَذْتُ الْحِصَّةَ الأولَى أَقْرَاُ القُرْآنَ الكَرِيمَ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، و فَوْرَ أنْ دَقَّ جَرَسُ الحِصَّةِ الثَّانِيَةِ ذَهَبْتُ لِحِصَّتِي الَّتِي كَانَ مَوْضُوعُهَا تَعْبِيرًا عَنِ الْوَقتِ و أَهَمِّيَتِهِ ، سُعِدْتُ بأداءِ الطَّالِبَاتِ الرَّائعِ ، كُنَّ فِي قمَّةِ الإبْدَاعِ ، حَضَّرْنَ البَرامِجَ و الحِوارَ الهَادِفَ و مَسْرَحِيَّةً مُمْتِعَةً عنِ الْوَقْتِ و أهَمِّيَتِهِ ، و خُتِمَتْ الحِصَّةُ بِخُطْبَةٍ ارْتِجَالِيَّةٍ أَبْهَرَتْنِي حَقًّا ، رغمَ أنَّهَا عَادَتْ بِنَا إِلى السَّاعةِ و قُرْبِ السَّاعَةِ و المَوْتِ الَّذِي لاَ بُدَّ أَنْ نُسَابِقَهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ أنْ نَنْدَمَ عَلَى مَا فَاتَ ، تأَثَّرْتُ كَثِيرًا، بَعْدَها شَكَرْتُهُنَّ عَلَى مَا قَدَّمْنَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، و عُدْتُ إلَى غُرْفَةِ المُعَلِّمَاتِ و أنَا مُتْعَبَةٌ جَائِعةٌ ، طَلَبْتُ مِن زَمِيلَتِي ( شَيْخَة ) أَنْ تُرَافِقَنِي إِلى الْجَمْعِيَّةِ ، و مَا أنْ شَرَعنَا نَأْكُلُ حتَى جَاءتْ طَالِبَةٌ لاَهِثَةً تَقُولُ و عَيْنَاهَا قَدْ أَثْقَلَهُمَا الْخَوفُ ، واصْفَرَّ وَجْهُها : أُسْتَاذَة ... أسْتَاذة ... الْحَقِينا زَمِيلَتُنَا ... مَاتَتْ !!

تَجَمَدْنَا فِي مَكَانِنَا ، رَمَيْنَا كُلَّ شَيءٍ و خَرَجْنَا بِخُطُواتٍ مُسْرِعَةٍ مُتَعَثِّرَةٍ نَجْرِي وَرَاءَهَا ، وَجَدنَا الجَمِيعَ يَبْكِي و الطُّفُولَةُ يَعْتَصِرُهَا الخَوْفُ !! أَمْسَكْتُ قَلْبِي الَّذِي أَحْسَسْتُه يَخْرُجُ مِنْ جَوفِي ، تَذَكَّرْتُ الدُكْتور سُلَيْمَان الشعَيْلي و هُوَ يُفَسِّرُ لَنا قَوْلَهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأحْزَاب : " و إِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ و بَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ و تَظُنُّونَ باللهِ الظُّنُونَا " صًدَقَ اللهُ الْعَظِيمُ ، سَأَلَتْ زَمِيلَتِي : أَيْن الطَّالِبَة ؟ أَجَابَتْ إحْدَاهُنَّ نُقِلَتْ إلَى الْمَرْكَزِ الصِّحيِّ ، و أُخْتُهُا المِسْكِينَة تَصْرُخُ دُونَ وَعْيٍ ، لَمْ نَسْتَطِعْ الصَّبْرَ حَتَّى تَرْجِعَ المُعَلِّمَةُ الَّتِي أَخَذَتْهَا لَحِقَ بِهَا بَعْضُهنَّ ، و حَاوَلْنا الاتْصِالَ بِهَا لَكِنَّها لَمْ تأْخُذْ هَاتِفَها فَالْوَقْتُ لَمْ يُسْعِفْها ، كَانَتْ لَحَظَاتٍ مُرْعِبَةً جِدًّا حَتَّى اتَّصَلَتْ إحْدى الْلَوَاتِي لَحِقْنَ بِهَا لِتُطَمْئِنَنَا أَنَّ الطَّالِبَة بِخَيرٍ و قَدْ تَمَّ إسْعَافُهَا بَعْدَ أَنْ بَلَعَتْ دُبُّوسًا و سَقَطَتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا فَظَنَّهَا الجَمِيعُ قَدْ فَارَقَتِ الْحَيَاةَ ، سَكَنَتْ النُّفوسُ و مُسِحَتْ الدُّموعُ ، و هَدأَ الرُّعْبُ ، فشَكَرْنَا الله الْعَلِيَّ القَدِيرَ عَلَى لُطْفِهِ فِي الأمْرِ ، و حِكْمَتِهِ التِي جَعَلَتْنَا نَرَى الْحَياةَ بِشَكْلٍ مُخْتَلِفٍ .

كَانَ لَدَيَّ حِصَّةٌ رَابِعَةٌ لَم تَكُنْ أَقَلَّ جَمَالاً مِن الثَّانِيَةِ مَرَّتْ سَرِيعًا ، بعْدَهَا مَضَيْتُ إلَى غُرْفَةِ المُعَلِّمَاتِ حَيْثُ تَنْتَظِرُنِي مُشْرِفَةُ المَسْرَحِ الَّتِي اتَّفَقْتُ مَعَهَا عَلَى هَذِهِ الحِصَّةِ لِمُتَابَعةِ أُمُورِ المَسْرَحِ ، و مُتَابَعَةِ أَداءِ الطَّالِبَاتِ ، و لِنُخَطِّطَ مَعًا مِنْ أَجْلِ إحْرَازِ مَرْكَزٍ فِي التَّقييمِ ، كَانَتِ الأعْمَالُ كَثِيرَةً ذَلِكَ اليَومَ ، بَعْد جَرَسِ السَّادِسَةِ و الأخِيرَةِ ذَهَبْتُ إلَى مُعَلِّمَتِي المُتَعَاوِنَةِ تِلْكَ الطَّيِّبَةُ الَّتِي سَاعَدَتْنِي لِأَفْهَمَ تَفْكِيرَ الطَّالِبَاتِ و الصُّعوبَاتِ الَّتِي يُوَاجِهْنَهَا ، اتْفَقْتُ مَعَهَا عَلَى دَرْسِ الأسْبوعِ الْقادِمِ ، نَوَّعَتْ لِي كَمَا طَلَبْتُ مِنْهَا ( ذَكَرَهَا اللهُ بالْخيْرِ و أَحْسَنَ إِلَيْهَا و جَزَاهَا خَيْرًا ) ، انْصَرَفتُ بَعْدَهَا لأَنَسِّقَ مُشَارَكَةً لِي فِي يَوْمِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ الَّذِي سَيَكُونُ الأسْبُوعَ الْقَادِمَ بإذْنِ اللهِ ، اقْتَرَحْتُ عَمَلَ مُسَابَقَةٍ لِمَجْمُوعةِ اقرأْ .
اكْتَشَفُتُ فِي هَذا اليَومِ الشَّـاقِ أَمْرًا (بَدَرَ مِنْ إحْدَاهُنَّ ) جَعَلَنِي أَتَمَزَّقُ مِنَ الدَّاخِل ؛ لأنِّي كَتَمْتُهُ فِي نَفْسِي و احْتَسَبْتُ الأجْرَ عِنْدَ اللهِ، و سُرْعَانَ مَا انْتَهَتِ الحِصَّةُ ، خَرَجْنَا إلَى الحَافِلَةِ بَعْدَ يَوْمٍ حَافِلٍ بالمُفَاجَآتِ .

فِي الْحَافِلَةِ بَدَأْتُ أَرْاجِعُ أحْدَاثَ ذَلِكَ اليَوم ، لَمْ أحتَمِلْ أَكْثَرْ أَجْهَشُتُ بِالْبُكَاءِ ، تَذَكَّرْتُ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى صُورَةُ جَدَّتِي الَّتِي تُوفِيَّتْ قَبْلَ أَيَّامٍ قلاَئل ، وقِيلَ لِي أنَّهَا كَانَتْ تُرَدِّدُ اسْمِي و هَيَ تَحْتَضِرُ كَوْنِي الْوَحِيدَةُ (مِن أحفَادِها الَعشْرَةَ ) الَّتِي لَمْ أرَهَا مُنْذُ شَهْرٍ كَامِل لانْشِغالِي بِالْدِّراسَةِ فِي الْجَامِعَةِ ، ضَاق صَدْرِي وَ أنَا أشْـعُــرُ بِرَغْبَةٍ فِي احْتِضَانِهَا كَمَا تَعوَّدتُ ، وَ شَوْقٍ لِلَحْظَةِ شَغَبٍ تَعَوَدْتُ عَلَيْهَا ، بَحَثْتُ عَنْ سَبَبِ حُزْنِي و تَعَبِي ، و زَمِيلَتي تُحاوِلُ جَاهِدَةً أنْ تُهَدِّئَ انْفِعالي ، و صَلْتُ إلَى قَنَاعَةٍ بِأَنَّ الجَامِعَةَ هِيَ السَّبَبُ فِي كُلِّ مَا أُعَانِــيهِ ، أتْعَبُ فَوْقَ طَاقَتِي ، لاَ وَقْتَ حتَّى لأهْلي ، و لَيْتَ التَّعَبَ يَأْتِي بِنَتِيجَةٍ !!

قَرَّرْتُ أَنْ أتْرُكَ الْجَامِعَةَ ، رَاجَعْتُ الأمْرَ فِي رأسِي ، ثُمَّ قُلْتُ لزَمِيلَتي : سَأتْرُكُ الجَامِعةَ ، لَمْ أَهْتَمْ بِرَدَّةِ فِعْلِهَا ، كُلُّ تَفْكِيري فِي قَرَارِي الَّذِي اتَّخَذْتُهُ و بِإصرَارٍ شَدِيدٍ ، مَا أَنْ وَصَلَت الحَافِلَةُ إلَى الجَامِعَةِ حَتَّى طَلَبْتُ مِنَ الرَّجُلِ الطَيِّبِ أَنْ يُوقِفَنِي فِي كُلِّيَةِ الآدَابِ لألْقِي نَظْرَتِي الأَخِيرَةَ عَلَى قِسْمِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ و أَسَاتِذَتِهِ الْكِرَامِ ، صَعَدْتُ إلَى الْقِسْمِ تَرَدَّدْتُ فِي الدُخُولِ ؛ خَشْيَةَ أَنْ أُغَيِّرَ رَأْيِي فِي الأَمْرِ الذِي أَزْمَعْتُهُ ، يَبْدُو أَنَّ أَحَدَهُمْ لَمَحَنِي مُتَرَدِّدَةً فِي الدُّخولِ ، وَقَفَ خَلْفَ البَابِ يَنْتَظِرُنِي بابْتِسَامَةٍ لَطِيفَةٍ ، رُبَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا ، رَمَيْتُ التَّرَدُّدَ جَانِبًا وَ مَضَيْتُ ، قَالَ لِي و السَّعَادَةُ الصَّادِقَةُ طَافِحَةٌ عَلَى وَجْهِهِ ، أهْلاً بالشَّاعِرَةِ المُتَأَلِقَةِ دَائِمًا ( وَ أَذْكُرُ أَنَّهُ نَادَانِي مَرَّةً بابْنَةِ المُلُوكِ ! لاَ لِشَيءٍ إلاَ لأَنَّه قَرَأَ فِي أحَدِ كُتُبِ التَّارِيخِ أَنَّ البُرَيْدِيينْ حَكَمُوا الخَلِيجَ زَمَنًا وَ طَرَدُوا البُوَيْهِيين مِنْهُ ) ، أَيْنَ أَنْتِ يَا بُنَيَّة ؟!! ظَنَنْتُكِ تَخَرَجْتِ عِنْدَمَا قَرَأْتُ حَائِيَتَكِ المُعَلَّقَةَ فِي الْقِسْمِ ! كَمْ أَنَا فَخُورٌ بِكِ يَا رُقَيَّة !! أَخَذَتْ كَلِمَاتُه تَنْسَابُ إِلَى أْعْمَاقِي كَالثــَّـلْجِ ، لَوْ يَعْلَمُ هَذا الأُسْتَاذُ قَرَارِي المَجْنُونَ كَيْفَ سَيَكُونُ مَوْقِفَهُ مِنِّي؟!! حَاوَلْتُ تهْوين الأمْرِ ، بَعْدَهَا مَضيْتُ دُونَ تَحْدِيدِ وِجْهَةٍ حَتَّى سَاقَتْنِي قَدَمَايَ إِلَى مَرْكَزِ الإِرْشَادِ النَّفْسِيِّ الذِي أقْتَرِبُ مِنُه لِلْمَرَةِ الأولَى فِي حَيَاتِي الجَامِعِيَّةِ ، دَخَلْتُ وطَلَبْتُ مُقَابَلَةَ أَحَدِهُم ، قِيلَ لِي خُذِي مَوْعِدًا وَ عُودِي لَاحِقًا (كَانتْ السَّاعَةُ الثَّانِيَّةَ و النِّصفَ مَسَاءً) وَقَفْتُ مَكَانِي أَجُولُ بِنَظَري فِي تَقَسِيمِ وَجْهِ المُنَسِّقَةِ الَّتِي سُرْعَانَ مَا طَلَبَتْ مِنِّي الجُلَوسَ بَعْدَ أَنْ انْهَارَتْ نَفْسِيَّتي المُتْعَبَةُ أَمَامَهَا فانْفَجَرْتُ بَاكِيَةً ، تَرَكَتْنِي حَتَّى هَدَأْتُ ، ثُمَّ شَرَعَتْ بِأَخْذِ بَيَانَاتِي و مِفْتَاحَ الْمُشْكِلَةِ ، عِنْدَمَا رَأَتْنِي عَلَى حَالَتِي تِلْكَ اسْتَدْعَتْ الدُّكْتُورَة مُنَى عَلَى أَساسِ أَنَّهَا حالَةٌ طَارِئَةٌ ، جَاءَتْ الدُّكْتُورَة و أَخَذَتْنِي مَعَهَا إلَى مَكْتَبِهَا بَدأَتْ الْحدِيثَ بالْسُؤَالِ عَنِ الاسْمِ و الكُلِّيَةِ و السَّنَةِ الدِراسِيَّة ،ثُمَّ السُؤَالِ عَنِ الحَالِ ، ... طَالَتْ الجِلْسَةُ كَثِيرًا فَكُلَّمَا أَرَدْتُ الحَدِيثَ أَثْقَلَنِي البُكَاءُ المَخْنُوقُ بِداخِلِي ، وانْتَظَرَتْنِي وَ هِيَ تَمْسَحُ عَلَى كَتِفِي ، جَعَلَتْنِي أتَحَدَثُ عَنِ الجَوَانِبِ الإِيجَابِيَّةِ للجَامِعَةِ لِتُقْنِعَنِي أَنَّهَا أكْثَرُ ، لَكِنَنِي كُنْتُ أَرَى الحَيَاةَ خَلْفَ زُجَاجٍ أَسْوَدٍ ، بَقـِيتُ مُصِرَّةً عَلَى رَأيي ، طَلَبَتْ مِنِّي التَّرَيْثَ و تَأْجِيلَ فَصْلٍ ثُمَّ العَودَةِ ، رَفَضْتُ ذَلِكَ ، قَالَتْ لِي : خُذي هَذا الأُسْبُوعَ إجَازةً يَجِبُ أَنْ تَعُودي إِلَى البَيْتِ و لاَ تُفَكِّرِي فِي شَيءٍ عَدَا صِحَّتَكِ وَ رَاحَتَكِ النَّفْسِيَّةِ ثُمَّ عودي السَّبْت إِلَيَّ ، أَجَبْتُهَا أَنَّ لَدَيّ امْتِحانَ قيَاسٍ نَفسِيٍّ فِي اليَوْمِ التَّالِي و امْتِحَانًا آخَرَ يَومَ السَّبتِ لِمَادةِ الإعْجَازِ ، و لاَ أُحِبُّ تَأْجِلَ الامْتِحَانَاتِ ، إمَّا أَن أذْهَبَ و لاَ أعُودُ أَو أَبْقَى ، طَلَبَتْ مِنِّي أَسْمَاءَ جَمِيعِ الأسَاتِذَةِ أَخْبَرْتُهَا ، ثُمَّ طَلَبَتْ مِنِّي الاتْصَالَ بِأَخِي أَمَامَهَا لِيَأْخُذنِي رُبَّمَا لِتَتَأكدَ مِنْ إصْرارِي ، رَفَضْتُ حَتَّى لاَ أُزْعِجَ أخِي فِي ذّلِكَ الوَقْتِ فأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ يّعُودُ مُتْعَبًا مِنَ العَمَلِ و لَدَيْهِ درَاسَةٌ مَسَائِيَّة، اتْفَقْتُ مَعَهَا عَلَى مَا اقْتَرَحَتْ ( آخُذُ الأيَامَ المُتَبَقِّيَّة مِنَ الأُسْبُوعِ إِجَازةً ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهَا ) ، خَرَجْتُ الرَّابِعَة أَو يَزِيد ، أَرْسَلْتُ لأخِي أنَّي أرِيدُ العَوْدَةَ إلَى البَيْتِ ، اتْصَلَ يَسْأَلُنِي عَن السَّبَبِ أَخْبَرْتُهُ الحَقِيقَةَ ، رَفَضَ أَنْ يَأْتِي و اكْتَفَى بِقَوْلِهِ : أَعْتَذِر . لاَ أُحِبُ أَنْ أرَاكِ فِي لَحْظَةِ ضَعْفٍ تَتَصَرَّفِينَ تَصَرُّفًا أَحْمَقًا كَهذَا ، فَكِّرِي بِنَا ، بِأُمِّكِ ، فَكِّرِي فِي المُسْتَقْبَل ،... أَيْنَ رُقَيَّةُ الَّتِي كَانَتْ تَقُولُ ... هَلْ تَنَازَلْتِ عَنْ كُلِّ شَيءٍ فِي لَحظَةٍ ؟! أَعِيدِي التَفكِيرَ إلى الغَدِ و سآتِيكِ غَدًا نَخْرُجُ فِي نُزهَة ٍقَصِيرَةٍ و أُعِيدُكِ إِلَى الجَامِعَةِ ثَانِيَةً .
بَعْدَهَا قَرَرْتُ أَنْ أَنَامَ ، اسْتَيْقَظْتُ لأَجِدَ الكَثِيرَ مِنَ المُكَالمَاتِ التِي لَمْ يُرَدّ عَلَيْهَا ، يَبْدُو أَنَّ خَبَري انْتَشَرَ كَالْبَرْقِ بَيْنَ زَمِيلاَتِي اللواتِي رَأَيْنَ حَالِي فِي الْحَافِلَةِ و بَيْنَ أَفْرَادِ عَائِلَتِي ، لَمْ تَكُنْ لِي رَغْبَةٌ فِي الْحَديِثِ مَعَ أَيّ مَخلُوقٍ عَدَا أُمِّي اتَّصَلْتُ بِهَا ، هَاتِفُهَا تَعَذَّر ، اتَّصَلَتْ بِنَفْسِهَا فِيمَا بَعْد، بَكَتْ و عَزَّ عَلَيَّ بُكَاؤُهَا ، أخبَرْتُهَا أَنَّهَا حَالَةٌ و ذَهَبَتْ مَعَ الرِّيحِ لاَ أكْثَرَ ، وَعَدْتُهَا بالاجْتِهَادِ و حُضُورِ المُحَاضراتِ ، لَمْ أسْتَطِعْ الوَفَاءَ بِوَعْدِي فِي المُذاكَرَةِ غَيْرَ أَنِّي كَلَّفْتُ نَفْسِي حُضُورَ المُحَاضَراتِ في اليوْمِ التَّالِي ، و توَالَتْ اتِّصَالاَتُ الأَحِبَّةِ فِي اليَوْمِ التَّالِي ، بَدَأْتُ أَشْعُرُ بِقِيمَتِي، فُوجِئْتُ باتِّصَالِ بَعْضِ أسَاتِذَتِي الَّذِينَ لَحظُوا تَغَيُّري و أَخَذُوا رَقْمَ هَاتِفِي مِن زَمِيلاَتِي لِيَقِفُوا إلَى جَانِبِي حَتَّى لاَ أُبَاشِرُ تَصَرُّفِي الأَحْمَقَ الَّذِي سَمِعُوا بِه مِن زَمِيلاَتي ، شَيْئًا فَشَيْئا بَدَأْتُ أَسْتَعِيدُ ثِقَتِي بِنَفْسِي و للهِ الحَمْدُ، ظَلَتْ الفِكْرَةُ تُرَاوِدُنِي كُلَّما مَرَرْتُ بأَزْمَةٍ تَحْرِمُنِي حَقَّ الامْتِيَازِ الذِّي أجْهَدْتُ نَفْسِي لِأَجلِهِ، كُنْتُ أَنْوِي العَوْدَةَ ذَلك الأُسْبُوعَ إلى بَلَدِي التِي طَالَمَا تَغَنَّيْتُ بِها :

فَرْقٌ رَبِيبَةُ أَحْرُفِي و قَصِيدِي

وَعَظِيمُ حُبِّيَ بَلْ مَنَارَةُ عِيدِي

إِنِّي وإِن بَعُدَتْ دُرُوبُكِ لَحْظَةً

سَيَظَلُّ يَنْبِضُ فِي هَوَاكِ وَرِيدي

مَا جَالَ فِي خُلْدِي نَسِيمُكِ مَرَّةً

إِلاَّ ذَكَرْتُ شُمُوخَكِ الْمَعْهُودِ


كُنْتُ أُفَكِّرُ فِي رَاحَتِي ، و أَيُّ راحةٍ تِلْكَ التِي بِتُّ أَطْلُبُ ! جَاءنِي خَبَرُ وَفَاةِ خَــال أمِّي بِنَوْبَةٍ قَلْبيَّةٍ ، قَضَيْتُ إِجَازَتِي فِي الْعَزَاءِ بَينَ الدُّمُوعِ ، لَمْ أسْتَطِعْ أدَاءَ امْتِحَانِ الإعْجَازِ يَوْمَ السَّبْتِ وَلَمْ أجْرُؤْ عَلَى شَرْحِ ظُرُوفِي للدُّكْتُور ، تَقَبَّلْتُ عِقَابَهُ الدُّبْلُمَاسِيَّ بِصَمْتٍ و احْتَسَبْتُ الأَجْرَ عَلى الله فَهُوَ الأعْلَمُ بِحَالي المُسَيِّرُ لأَمْري و المُقَدِّرُ لِكُلِّ شَيءٍ ، و قُمْتُ ( كَعَادَتِي مسَاءَ كُلَّ سبتٍ) بِتَجْهِيزِ مُتَطَلَّبَاتِ التَّرْبِيَةِ العَمَلِيَّةِ ، تأَمَّلْتُ الْوَسَائلَ المعَدَّةَ و رَاجَعْتُ خُطَّتِي و مُسَابَقَةَ جَمَاعَةِ اقْرَأْ التِي أَعْدَدْتُهَا ، ثُمَّ شَرَعْتُ لِنَوْمٍ مُبَكِّرٍ، أَرْهَقَنِي اللَّيلُ كَثِيرًا ، عَيْنَايَ لَمْ تَسْتَطْعِمَا النَّوْمَ، تَذَكرْتُ الدُّكْتُورَةَ اَّلتِي وَعَدْتُهَا بالْعَودةِ و لَم أَجِدْ وَقْتًا ، شَيءٌ مَا يَدْفَعُنِي لِلتَّخَلُفِ عَنِ التَّرْبِيَة العَمَلِيَّةِ ، ذَهَبْتُ لِزَمِيلَتِي سَلَّمْتُهَا المُسَابَقَةَ ، كَانَ الوَقْتُ مُتَأَخِّرًا ،قُلْتُ لَهَا احْتِرَاسًا فَقَطْ إِنْ لَمْ أَتَمَكَّنْ مِن المَجِيءِ للمَدْرَسَةِ غَدًا ، اسْتَلَمَتْهَا و لله الحَمْدُ، و فِعْلاً وَجَدْتُ نَفْسِي غَيْرَ قَادِرَةٍ عَلَى الذَّهَابِ مَعَهُنَّ ، انْتَظَرْتُ الصَّبَاحَ و تَوَجَهْتُ إلَى مَرْكِزِ الإرْشَادِ ، و لَكِن للأَسَفِ مَا وَجَدْتُ الدُّكْتُورَة ، خَاب أَمَلِي و لَكِنْ أخَذْتُ مَوعِدًا فِي اليَومِ التَّالِي و ذَهَبْتُ فِي المَوعدِ ، فَقِيلَ لِي بِأنَّ لَدَيْهَا اجْتِمَاعًا ، أخَذتُ مَوعِدًا آخَرَ ، و لَكِنْ للأَسَفِ لَمْ أجِدْ وقْتَا لِلذَّهَابِ هُنَاك .

مَضَتْ الأيامُ سَريعًا ، و الجَمِيعُ يُؤَازِرُنِي لِأُواصِلَ المَسِيرَةَ ، اسْتَرْجَعْتُ قُوايَ و عَقَدْتُ عَزْمًا عَلى المُضِيِّ قُدُمًا ، تَحَديْتُ الظُروفَ و قَرَّرْتُ السُّطُوعَ فِي سَمَاءِ التَّأَلُقِ !!






الأربِعَاء 22 شَوَّال لِعامِ1427 هـ المُوَافِق 15 تِشْرِينَ الثَّانِي / نُوفَمْبَر لِعَام 2006 م

الأربعاء، 7 أبريل 2010

أَيَّــام فِي رُوحِ الذَّاكِرَةِ

مِنْ ملَفَّانِي الْقَدِيمَة .. قَرَّرْتُ نَشْرَهــا هُنـا ..


كَانَ لِصَوْتِ الْعَفَاسِي فِي أُذُنِي وَقْعٌ مُخْتَلِفٌ هَذِهِ الْمَرَّة، وَهُوَ يَصْدَحُ عَبْرَ هَاتِفِي (إلاَّ صَلَاتِي مَا أَخَلِّيهَا...الخ) فَتَحْتُ عَيْنَيَّ ؛ لأرَى ابْتِسَامَةَ الْفَجْرِ السَّاحِرَةِ خَلْفَ زُجَاجِ نَافِذَتِي وهِيَ تَمُدُّ لِي يَدًا لِتَنْتَشِلَ بِهَا كَسَلاً اعْتَادَ المَبِيتَ مَعِي كُلَّ لَيْلَةٍ ، تَضَرَّعْتُ للهِ قَبْلَ خُرُوجِي وَ أَنَا أَحْمِلُ بَيْنَ يَدَيَّ أَمَلاً جَدِيدًا ، و نـَظْرَةً لِغَدٍ بَعِيدٍ .

بَدَتْ خطُواتِي سَرِيعةً عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ ، يَمَّمْتُ وَجهي إلى كُلِّيَةِ التَّربِيَةِ ، فإِذَا بِبَعضِ صُوَيْحِبَاتِي سَبقْنَنِي لانْتِظَارِ الْحَافِلةِ ، تَطْفو عَلى مَلامِحِهِنَّ البَهجَةُ و شيءٌ مِنَ الخَوْفِ الجَمِيلِ، يَبدُو أنَّهُنَّ قَدْ استَبْدَلْنَ مَرَارَةَ الانْتِظَارِ بِلَذَةِ الجِدِّ و الحَمَاسِ !

و أخِيرًا أشْرقَتْ الحَافِلَةُ في تَمَامِ السَّادِسَةِ و الثُّلثِ ، مَلأناهَا حَدَّ النِّهَايَةِ ، انْطَلَقتْ تَجُرُّ وَراءَها حُلمًـا بَاتَ بَعْضَ حَقِيقة .

لاحَتْ لَنا فَجْأةً لافِتَةٌ كُتِبَ عَليهْا ( مَدْرَسةُ ولايَةِ بدبد ...) تَسَلَّلَ الخَوْفُ إِلَى نَفْسِي مِنْ حَيْثُ لا أَدْرِي ، تَقَدَّمْتُ بِخُطـىً مُتـثَـاقِلةٍ تائهةٍ ، المَكَاتِبُ بلا أروَاح ، ليْسَ إلَّا أجْسَامًا مُتَحَرِّكَةً صَغِيرَةً ، تَحْمِلُ وجُوهًا بَريئَةً نَقِيَّةً طـَاهِرةً ، تَبْعَثُ شَيْئَا مِنَ الاطْمئْنَانِ .
بَعْدَ دَقائِقٍ رأيتُ الجَميعَ يتَّجِهُ إِلَى غُرْفةٍ ليُودِعَ تَوْقيعَهُ ثُمَّ يَمْضِي قَلَّدتُهُنَّ وَخَرَجْتُ عَلَى وجْهٍ بائسٍ بِصَوْتٍ خافِتٍ يَسَألنُي :
أي تخَصُّصٍ أنْتِ ؟
أجِيب بابتسَامَةٍ :
اللغة العربية .
و كَأنَّ طَيْـفَ نُورٍ ارتطمَ بذلِكَ الْوَجه!!
- أنَا أعْطِي لِصُفُوفِ التَّاسِعِ و الثَّامِنِ المُطَّوَّرِ . هَلْ تَأْخُذِينَ مَعِي ؟
- أَيْنَ المُعَلِّمَةُ الأُولَى ؟ و أينَ المُدِيرَة ؟
- المُديرَة لمْ تًأتِ بَعد . و لا أدْرِي أيْن تجِدِينَ المُعلِّمةَ الأولَى
- !!!!!!!
- مَنْهَجُ التَاسِع جَميلٌ ، و سَيُريحكُم ...
- حَسَنًا حسنًا سَأنْظُرُ فِي الأمْرِ ... نَنْتَظِرُ المُدِيرَةَ و المُعَلِّمَةَ الأُولى .
أَغْرَى لِسانُها أُذْنيْ زَميلَتِي فَبَادَرتْ قَائِلةً :
ما اسْمُكِ يَا أسْتَاذة ؟ أنَا سآخُذُ مَعَك .
فمَضَيْتُ غَيْرَ مُبَالِيَةٍ بِمَا يُقَالُ ، تَكَرَّرَ المشهَدُ نَفْسُه مِرارًا و تَكرارًا و الغَرَابَةُ تَمْلؤُنِي إلَى أَنْ دُقَّ الجَرسُ ، و بَدَأَت الأَفْوَاجُ تَتَوافَدُ فِي مَشْهَدٍ كِلاسِيكيٍّ رَائعٍ أثَارَ فِي نَفسِي مَلَاحِمَ الذِّكْرَيَاتِ القَدِيمَةِ ، قُلْتُ فِي نَفسِي: يَا إلهِي هَذهِ المَرَّةُ مختلِفةٌ تَمَامًا فَقَدْ اخْتلَطَتْ الأَدْوَارُ و لَمْ تَعُدْ كَالسَّابِقِ!!
و فِي غَمْرَةِ الطَّابُورِ الصَّبَاحِيِّ لَاحَ لِي مِنْ بَعيدٍ يَدانِ مُمْتدَّتَانِ تَطْلُبَانِ عِنَاقِي .. ربَّاه !! إنَّه وَجْهٌ مأْلُوفٌ .. إنَّها مُعَلِمَتِي الَّتي كَانَتْ تَصُفُّ لَنَا مَمَالِكَ الأحْيَاءِ بالصَّفِ الأَولِ الثـَّانَوِيِّ، شيْءٌ يَدْفَعُنِي و إيَّاهَا لِلْبُكَاءِ الصَّامِتِ بَعْدَ احْتِضَانٍ طَويلٍ!!

و كأنِّي وُلِدْتُ مِن جَدِيدٍ و نَغَمَاتُ تَحِيَّةِ الوَطنِ تَخْتَرِقُ أُذُنَيَّ لتَهُزَّ كُلَّ شَعْرَةٍ فِي بَدَنِي و كأنِّي أَسْمَعُهَا للمَرَّةِ الأولَى ، كِدْتُ أحَرِّكُ شَفَتَيَّ لأُشَارِكَهُنَّ التَّحِيَّة ، كَما اعْتَدْتُ سابِقًا ، لَوْلا صوتٌ أَلْجَمَني قائِلاً : لا تَنْسِ أنَّكِ مُعَلَمَة!! و مَــاذَا يَعْنِي ؟! ألاَ يَحِقُّ للمُعَلِّمَةِ أَنْ تُحَيِّ وَطَنهَــا ؟! لَكِنِّي فاكْتَفَيْتُ بِأصْدَاءِ النَّشِيدِ تَتَرَدَّدُ فأَرْشِفَهَا معَ نَسَماتِ الهَواءِ ، إلَى أنْ أُذِّنَ بالانْصرافِ .

أعَدْنَا سُؤَالَنَا عنِ المُعَلِّمَةِ الأولَى قِيلَ لَنَا لديْها حِصةٌ بالصَّفِ الثَّانِي عَشَر و لا تَسْتطيعُ تَرْكَها ، قُلْنَا: لا بَأسَ عَلَيْها هِيَ فُرْصةٌ للتَهيِئَةِ النَّفْسِيَّةِ . بَعْدهَا أُخْبِرنَا أنَّ المُدِيرةَ تَطْلُبُنا ، فَخشِيتُ أنْ تَكونَ مُنْزَعِجةً لِكَثْرَةِ الطَّالِباتِ المُتَدَرِّباتِ فِي ذلِك الْيَوْمَ، وجَمِيعُنَا قَدْ أَلِفَ المدْرَسةَ ، خَطوْتُ مَعَهُنَّ عَلَى وَجَلٍ واضِحٍ تَغَيَّرَ ما أنْ رأيْنا وَجْهُ المُدِيرَةِ السَّمْحِ كمَا بدا لَنا ، رَحَّبتْ بِنَا جميعًا بابتِسامَةٍ قَتَلَتْ بِهَا مَا كَانَ يَخْتلِجُنا مِن قَلَقٍ وَاضحٍ ، بَدَأَتْ بِفِكْرَةٍ عامَةٍ عَن تَاريخِ المَدْرَسةِ، و قَوَانِينِها،وأنظِمَتِها، و تحَدَّثتْ عَنْ كفاءةِ المعَلِّماتِ ، وضَعَت النِّقَاطَ عَلَى الحُرُوفِ بِبَيانِها مَا لَنَا و مَا عَلَيْنا ، أَنْصَتْنَا بِارْتِيَاحٍ حتَّى أذِنتْ لنَا بالانْصِرَافِ ، لم نُطِلْ الانْتِظارَ حَتَّى جَاءَتْ المُعَلِّمَةُ الأولَى لتوَزِّعَنا حسْبَ رَغْبِتنا عَلى الصُّفوفِ و تُعَرِّفَنَا عَلَى مُعَلِّمَاتِنَا المُتَعَاوِنَاتِ .

اتْفَقتُ مَعَ مُعَلِّمتِي المُتعَاوِنةِ الَّتِي سُعِدْتُ بأرْيَحِيَتِها و تَعاوُنِها و أسْلُوبِها ، قَرَّرْتُ أنْ أحضُرَ معَها حِصَّةَ مُشَاهَدةٍ و مَعَ غَيْرِهَا حِصَّةً أخْرَى ، اسْتمْتَعتُ كثِيرًا و زَادَ حَمَاسِي فأسْرَعْتُ لأسْتَغِلَّ ذلِكَ بالسُّؤالِ عَنْ المُعَلِّمَةِ الَّتي تُشْرِفُ عَلَى نَشَاطِ المَسْرحِ و الإلْقَاءِ ، وجَدْتُهَا و هُمُومُ الدُنيَا قَدْ سُكِبَتْ عَلَيْها !! بَدَأْتُ حَدِيثِي بالابْتِسامَةِ ثُمَّ السَّلامِ بعْدَهَا أخْبَرتُها بِرَغْبَتي في المُساهَمَةِ فِي الإشْرَافِ عَلَى المَسْرَحِ ، دُهِشْتُ بِهَا تَتَذَمَّرُ من عِبءِ المَسْرَحِ المُلْقَى عَلَى كَاهِلِها دُونَما رَغْبَةٍ مِنْهَا !! الْتَزَمتُ الصَّمْتَ لأستحْضِرَ و أنْتقي بَعْضَ الألْفَاظِ لأرْفعَ مِن مَعْنَوِيَّاتِها ، عَلِّي أُغَيِّرُ نظْرَتَها ، قالَتْ لِي : تَبْدِينَ مُتَحَمِّسَةً جِدًا يَبْدو أنكِ عضوٌ في نشَاطِ المَسْرحِ بالجَامِعَة ، أجبتُها بالْنَفي و عِبَارَةِ ( وَلكِنِّي أعْشَقُ المَسْرحَ و الْكِتَابةَ المَسْرحِيَّةَ ) ابْتَجَهَتْ بعْدَهَا و قالتْ لي : لا بَأس ذلِكَ كَافٍ بالنِّسبَةِ إِلَيَّ مَا دُمْتِ ستُسَاعِدينَني في النُّصُوصِ المَسْرَحِيَّةِ ، عِنْدَهَا أحْسَسْتُ بالمَسْؤُولِيَّةِ لأوَّلِ مَرَّةٍ فِي حَيَاتِي !

وبَعْدَ أنْ استقَرَّتْ أُمُورِي كُـلُّهَا أخْرَجْتُ رِوايةً كُنْتُ قَدْ بَدَأْتُ قِراءَتها ، فإذا بِصَوْتٍ يَهْمِسُ فِي أذُنِي يقْطَعُ مُتْعَتي بالقِراءةِ قائلاً : ( هل أخَذَتْ إحْداكُنَّ منْ حصَصِ فُلانَة الفٌلانِيَّة ؟) أدَرْتُ رأسِي اسْتِغْرَابًا و أجَبْتُها بِقَولٍ ممْزُوجٍ بالعَجبِ قائلةً : ( لا أَظُنُّ ذلكَ ) ابْتهَجَتْ أَسَارِيرُهَا قائلَةً: ( أحْسَنُ لَكُنْ .. و إلَّا كُنْتُنَّ ستَتوَرطْن معَهَا) و كأنهَا لَطَمَتْنِي بقِطعَةِ ثَلْجٍ عَلَى وَجْهِي تَجَمدتُ صَمتًا و اسْتِياءً ، أحَاوِلُ أنْ أصَدِّقَ مَا أسْمعُ !! أَدْرَكْتُ بأنِّي يَجِبُ أنْ أغَيِّرَ مَكَاني، تَجَاهَلْتُ الأمْرَ و اسْتَأذَنْتُ بِحُجَّةِ اقْتِرابِ مَوْعِدِ الرَّحِيلِ ، حَمَلْتُ كُتُبِي و أوْرَقِي و لَحقْتُ بزَمِيلاتِي إلَى الغُرْفَةِ نَفْسِهَا لِأُوَقِّعَ فِي جِهَةٍ أخْرُى مِنْ سِجِلِّ الصَّبَاحِ نفْسِهِ ، صعَدْتُ إلَى الحاَفلَةِ و أَنَا أجُرُّ وَرائِي حُلُمًا وَديعًا وهَدفًا أسْمَى .

مَا أنْ أطَلَّت جَامِعَةُ السُّلطَانِ قَابُوس لتَسْتَقْبِلَنَا حتّى خَطَرَتْ بِذِهْنِي صُورَةُ أُمِّي الحَبِيبَة عِنْدمَا كَانَتْ تسْتَقْبِلُنِي و أنا عَائدةٌ من مدْرَسَتِي لأطْبَعَ عَلى جَبِينِهَا و كَفَّيْهَا قُبُلَاتِ الخُضوعِ و الامْتِنَانِ، لِتَضُمَّنِي بدفءِ حَنَانِها ، أغلَقتُ عيْنيَّ .. تَنَفستُ بعُمقٍ ؛ لأستَعيدَ لَحظَاتِي السَّعيدَةَ و ابْتِسَامَتِي المَعْهُودَةَ و أغَطِّي بهَا دَمْعَتِي المُتَحَجِّرةَ، ولأُرسِلَ يَوْمِي فِي رُوحِ الذَّاكِرةِ ..






17 شَعْبَان لِعَامِ 1427هـ المُوافِق العَاشِر من أيْلول/ سبتمبر لعام 2006 م

الأحد، 21 مارس 2010

مَطَرٌ يُذَكِّرُنِي بأُمِّي

مَطَرٌ يُذَكِّرُنِي بأُمِّي
و تَسِيلُ فِي رُوحِي الطُّفُولَةُ عَذْبَةُ الأَنْفـاس يَكْحَلُهــا الْغِيــابْ

و هُنــاكَ حَيْثُ مَدَائِنُ الازْوَرْدِ تــأخُذُنِي مَسـاءَاتِي الْعَصِيَّهْ

نَــاقٌوسُ ذِكْرَاهــا تَمَرَّدَ فِي دَمِي

و تَنـاسَلَتْ أَضْوَاؤُهــا حُـبًّـا عَلَى شَفَتَيّ يَطْفُو ..

أمِي التِي رَسَمَتْ تَفَـاصِيلَ الْجُنُونِ بَنَفْسَجًـا يَشْتـاقُ أُغْنِيَةَ الْصَّبـاحْ

أُمِي التِي مــِا أْغْفَلَتْ قَلْبِي لِرِيحٍ فِي السَّمَواتِ الشَّقِيَّــهْ

أَمِّي التِي ابْتَسَمَتْ فأوْرَقَتِ الْعُيُونُ نَوَارِسًــا مَفْتُونَةً بالْبَحْرِ.. و انْتَفضَتْ سَمــاءْ



قَمَرٌ يُذَكِّرُنِي بأمِّي

و اللَّيْلُ يَشْهَدُ للأُمُومَةِ

مُنْذُ خَطَّ اللهُ هَذَا الْغْيَبَ

و الْتَحَفَتْ سَمـاءُ الرُّوحِ بالْحُبِّ الْمُعَتَّقِ مِنْ سُلاَلَةِ أَنْبيـاءْ



سَفَرٌ يُذَكِّرُنِي بِأُمِّي ..

هَل أُشْعِلُ الأَحْلاَمَ وَحْدِي فِي زَوَايــا دُمْيَتِي

لَنْ تَحْتَرِفْ كُلُ الْحَكَايَا أَنْ تَفُصِّلَ آَيَةً قُدْسِيَّةً

كَالأُمِّ فِي قــامُوسِ طِفْلٍ أَنْجَبَتْهُ الْحَرْبُ

كَيْ يَهِبَ الدِّمــاءْ



قَدَرٌ يُذَكِّرُنِي بِأُمِّي

لَمْ يُخْطِئُوا فِي الْيَوْمِ

أنْتِ الشِّعْرُ حِيَنَ يَمُدُّ نَشْوَتَهُ

و أنْتِ قَصِيدَةٌ للحُبِّ تَمْتَمَـهــا الْوُجُودُ

فأوْرَثَهــا الْغِنــاءْ ..

الثلاثاء، 2 فبراير 2010

غُبَــار

غُبَــارٌ

عَلَى حــافَّةِ الْمَوْتِ

يُزَمْجِرُ


يَــا وَطَن ..

الاثنين، 14 ديسمبر 2009

أَبِي ..و الْغِيَــاب



أَبِي
قَطْرَةٌ مِنْ ضِيَــاءٍ
تُقَسِّمُ فِــيَّ الْمَرَايَا
و تُصْغِي لِقَلْبِي كَثِيــرًا
و تَمْنَحُنِي الأُغْنِيَاتْ

أَبِي
فِي الْغِيَابِ تَبُوحُ فَــرَاغــًا
و يَرْسِمُكَ الْوَجِدُ نَجْمًـا بَعِيــــدًا
تَرَاهُ بِعَشْرِ زَوَايــَا
و لاَ تَلْتَقِيكَ سِوَى وَاحِدَهْ

أَتَذْكُرُ حِيلَتَنَا يَــا أَبِي ؟
نَخَافُ مِنَ السَّيْرِ دُونَكَ
نَأْتِي نُصَلِّي وَرَائَكَ
فِي صَرْحِ مَسْجِدِنَا الْسَوْسَنِيِّ
الْحَزِينِ شِتَــاءً
فَيْطْرُدُنَا الشَّيْخُ حَيْثُ يُعِيدُ صَلاَةً
لَهَا رَكْعَــةٌ خَامِسَــهْ

كَـأَنَّكَ حِينَ ابْتَسَمْتَ بِوَجْهِي
تَلاَشَى الضَّيَاعُ و أَسْقَطَنِي فِيكَ
بَعْضُ التَّمَنِّي
و عُدْتُ لضحْكَتِكَ الْخَالِدَهْ

عَلَى قَمْحِ وَجْهِكَ نَطْبَعُ قُبْلَاتِنَا
كَيْ تَقُولَ : تَعَالَوا
فَنَصْعَدُ ذَاتَ يَمِينٍ و ذَاتَ شِمَالٍ
بِجَرَّارِكَ الْمُتَعَفِّرِ
فِي لَمْحَةٍ خَــاطِفَـهْ

نُحَاوِلُ لَمْسَ النَّخِيلِ
بِبُسْتَانِكَ الْمُتَنَاهِي
فَتَصْرُخُ : كَــلاَّ
و نَضْحَكُ أَنـَّـا نُعِيدُ ؛
لِنَسْمَعَ صَرْخَتَكَ الثـَّانِيَهْ

و صَوْتُ السَّوَاقِي يُصِيخُ
لِيُنْصِتَنَا نَتَغَنـَّى
بِلَيْمُونَةٍ وَاقِفَــهْ



أَبِي
لَمْ يَعُــدْ للثَّــعَالبِ حَقْلٌ
تُحَاوِلُ لَيْلاً بِأَنْ تَدْخُلَهْ

و لَنْ يَجِــدَ الْجَــارُ تَمْرًا ؛
لِيَفْرَحَ صَيْفـًا
و أَخْشَى عَلَيْهِ مِنَ الأَسْئِلَهْ

فَدَعْنِي
أُرَتِّلُ كَالصَّلَوَاتِ نِدَائَكَ
عَلَّكَ تُبْصِرُنِــي
سَــاجِدَهْ




رُقَــيَّــة الْـبريــدِي

الأحد، 29 نوفمبر 2009

[ أغْنِيَةُ الرَّمْـــــلِ ]


عَلَى هَدْأَةِ الرَّمْلِ أَنْفُضُ بَعْضِي
لِتَنـْبُتَ رُوحُ صَحَارِيكَ فِـيَّ
فَأَبْدُو كَأَنْتَ
تُحَاصِرُنِي الأُغْنِيَاتْ

كَانـُـوا يَقُولُونَ
أَنَّ التـَّـسَــابِيحَ قَلْبـِـي وَقَلْبُكَ
وَالأُحْجِيَاتْ..

عَلَى كَفِّ غَيْمِكَ أَغْفُو لِيَعْزِفَنِي
الْحُبُّ جَزْرًا وَ مَدّ..
لاَ ضَوْءَ يَغْسِلُنَا عَابـِرًا
لاَ زَنــابــِــقَ
لاَ تَمْتَمَـــاتْ

رَأَيْتـُكَ ذَاتَ غِيـَــابٍ
تـُحَلـِّقُ سِحْرًا عَلَى بُؤْبُؤَيَّ
وَ تـَحْـكِـي عَنِ الْــغَـــيْــمِ
وَ الْوَجْدِ
وَ الأُمْنِــيــاتْ

كَذَلِكَ كُنـَّا
وَ نَبْقَى نـُغـَـنـِّي عَلَى دَفْقَةِ الْغَــيْـبِ
بَعْضُ الْحَنِينِ إِلَيْـنــا
وَبَعْضُ التـَّرَجِّي
وَ بَعْضُ الصَّلاَةْ




رُقَــيَّة بنت سيف البريدي
2 نِيسان / إبريل 2009 م